تربية الأطفال والضرب: هل الضرب وسيلة لتربية

تربية الأطفال والضرب: هل الضرب وسيلة لتربية

تربية الأطفال والضرب:

يجد الأهل صعوبة في تربية أطفالهم وتعليمهم التصرفات الحسنة في أغلب الأحيان، وهذا ما يجعل بعضهم يلجأ إلى أسلوب الضرب في تربية الأطفال، الذي يأتي نتيجة اليأس من وقوع الطفل في نفس الخطأ مرات عدة وبشكل متكرر، وهنا قد يؤثر الضرب تأثيراً إيجابياً لفترة قصيرة، لكن مع الوقت يترك آثاراً نفسية قد تؤثر سلباً في حياة الطفل، لذلك تكثر التساؤلات عن تربية الأطفال والضرب وهل هذا سلوك صحيح؟

إنَّ هذا الأسلوب ليس صحيحاً تماماً؛ إذ توجد طرائق أخرى بديلة عن التربية بالضرب التي يمكن للوالدين اتباعها مع الأطفال، مع الالتزام بإعطائها ما تستحقه من الوقت للحصول على النتائج.

لذلك يجب عليك أن تعلم أنَّ الضرب لن يصلح سلوك ابنك ولن يحل المشكلة ويجعله طفلاً ذا سلوك حسن؛ بل بخلاف ذلك تماماً، قد يسبب مع الوقت فجوة كبيرة بين الطفل ووالديه ويؤثر في سلوكه وتعامله مع الآخرين سواء في الوقت الحالي أم في المستقبل، فقد يصبح الطفل عدوانياً ولن تتمكن من السيطرة عليه.

استخدام الضرب في تربية الأطفال:

يصل بعض الأهل إلى مرحلة جنونية من العصبية والغضب نتيجة ضغط العمل ومصاعب الحياة التي يمرون بها، وهذا ما يجعلهم يفقدون الصبر على تصرفات أولادهم الخاطئة، ومن ثمَّ يجدون أسلوب استخدام الضرب في تربية الأطفال هو الأسلوب المتَّبع في حياتهم، وهذا الأمر سيؤثر سلباً في حياة الطفل النفسية والسلوكية، ويجعله في حالة خوف وانطوائية شديدين، عدا عن الأضرار الأخرى التي تخلِّفها تربية الأبناء بالضرب والتي نختصرها لك بما يأتي:

1. تربية الطفل بالضرب تزيد العدوانية:

عند قيام الأهل بضرب أبنائهم سوف يعتقد الأبناء بأنَّ هذا هو الأسلوب الصحيح الذي يجب اتباعه عند الغضب من تصرف أي شخص، الأمر الذي يجعله أكثر عدوانية ومكروهاً من قِبل مَن حوله.

2. تربية الأبناء بالضرب لا تعلِّمهم السلوك المناسب:

على سبيل المثال، عند قيام الطفل بالمجادلة مع أخيه فإنَّ قيامك بضربه سوف يزيد الأمر سوءاً، فهو - إضافة إلى ضعف ثقته بنفسه - فإنَّه لن يتعلم طريقة التصرف في المواقف التي قد يقع بها في المستقبل.

3. يصبح الطفل مركزاً على سلوك والديه:

تؤدي تربية الطفل بالضرب إلى ميل الطفل إلى الكذب حتى يرضى والداه، أو أن يتصرف أمامهم بخلاف تصرفاته في الخارج، وذلك منعاً من قيامهم بضربه ولحماية نفسه، وبالطبع هذا الأمر سوف يفسد سلوك الطفل.

4. الشعور بالخزي ونقص الثقة بالنفس:

تُعَدُّ تربية الأولاد بالضرب من أكبر مسببات ضعف الثقة بالنفس عند الطفل والشعور بغياب قيمته بين أصدقائه والمحيط عموماً، عدا عن ظهور عدد من المشكلات العقلية التي تخلفها وغياب احترامه لذاته، وذلك لاعتقاده بأنَّه سيئ ولا يستحق التقدير، وهذه من أبرز الآثار الجانبية للضرب.

5. لا يصلح الضرب للأطفال الكبار بالسن والمراهقين:

إنَّ قيام الأهل بضرب أطفالهم في عمر صغير سوف يفقدهم القدرة على السيطرة عليهم عندما يكبرون؛ إذ إنَّهم لم يقوموا بتعليم أبنائهم السلوك الصحيح في الصغر، فقد وصل الأطفال إلى عمر يعتقدون فيه أنَّ الضرب هو حل كل مشكلة في حال مجادلتهم مع شخص ما أو تعرضهم لأي موقف في المستقبل.

6. تربية الأولاد بالضرب تفقدهم فاعليتهم مع مرور الوقت:

قد يعتاد بعض الأطفال على أسلوب الضرب من قِبل الأهل، ومن ثمَّ يقومون بالخطأ دون خوف أو قلق من أهاليهم، وهذا كله رد فعل على قسوة الأهل في التعامل معهم.

شاهد بالفديو: 8 أخطاء شائعة في تربية الأطفال

هل الضرب وسيلة لتربية الأطفال؟

استطلع الباحثون في عام 2018 عن رأي الأطباء في تربية الأبناء بالضرب، وهل الضرب وسيلة لتربية الأطفال أم لا؟ توجد نسبة 6% من الأطباء التي أيدت الضرب في التربية، بينما 2.5% قالت إنَّ الضرب في بعض الأحيان له تأثيرات إيجابية في تأديب الطفل وتعليمه السلوك الصحيح، أما النسبة الأكبر من الأطباء فلا تنصح باستخدام الضرب نهائياً وتؤكد وجود أساليب تربوية أخرى يمكن اتباعها لتعليم الطفل وتوجيهه في حل المشكلات التي يتعرض لها.

طرائق أخرى فعالة في التربية بعيدة عن ضرب الأطفال:

توجد طرائق عدة فعالة في تربية الأطفال بعيداً عن استخدام أسلوب الضرب والعنف معهم، وتعطي نتائج في التأديب والحصول على سلوك صحيح للطفل، وسنقدِّمها بشكل واضح فيما يأتي:

1. التعويض:

التعويض هو عبارة عن تعليم الطفل أن يقوم بتصحيح الخطأ الذي يرتكبه وحده، وأن يتحمل مسؤولية هذا الخطأ، فمثلاً عند قيامه بكسر لعبة أخيه، فيجب عليه أن يقدِّم لعبته لأخيه لفترة معينة، وهذا يعلِّمه الحنان في التعامل والتصرف بحكمة في أي موقف يتعرض له في المستقبل.

2. العقاب المنطقي:

على سبيل المثال، عند قيام طفلك بالرسم والكتابة على جدران المنزل، يجب عليك أن تجعله يغسل الجدران وينظفها بدلاً من العصبية والضرب، فهذا هو العقاب المنطقي، وهذا يعلِّمه أنَّ لكل خطأ يرتكبه عواقب يجب تصحيحها بنفسه.

3. تشجيع السلوك الإيجابي:

يجب على الأهل عندما يلاحظون سلوكاً إيجابياً قام به الطفل أن يشجعوه على الاستمرار به، وهذا يتم بالمدح والكلام الحسن وزيادة شعور الفخر عند الطفل.

ماذا يحدث للأطفال الذين تعرضوا للضرب؟

يُعَدُّ ضرب الأطفال من أكثر الأساليب المؤذية للطفل في التربية التي تترك آثاراً سلبية نفسية واجتماعية وسلوكية في الطفل، عدا عن كونها تؤثر في ثقته بنفسه واحترامه لذاته والميل للانطوائية في المنزل والعدوانية خارج المنزل، كما تسبب مشكلات أخرى أكثر خطورة على حياة الطفل، التي سنوضحها فيما يأتي:

  • وُجِد أنَّ الأطفال الذين يتعرضون للضرب أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى.
  • تسبب تربية الأطفال بالضرب ضعف مشاركة الطفل في الفعاليات التنظيمية في المدرسة وإيجاد صعوبة في ذلك، الأمر الذي يجعله ضعيفاً اجتماعياً.
  • يعاني الطفل الذي يتعرض للضرب من سوء الفهم وضعف الاستيعاب للأمور والكسل في المدرسة.
  • تكون ردود فعل الطفل الذي يتعرض للضرب في بيت أهله سريعة وجنونية في المواقف التي يتعرض لها؛ أي يميل أكثر للعدوانية في التصرف، وهذا ما يجعل الآخرين ينفرون منه ولا يرغبون بمرافقته.
  • يتأثر عقل الطفل الذي يتعرض للضرب ليس من الناحية النفسية فقط؛ بل أيضاً يترك آثاراً فيزيولوجية وبنيوية واضحة.
  • يميل الطفل للسلوكات الانحرافية والإدمان على المخدرات وشرب الكحول وغيرها من العادات السيئة الأخرى.
  • يصبح الطفل غير مبالٍ لمشاعر الآخرين، ولا يفكر بهم في حال قيامه بأي تصرف مؤذٍ تجاههم؛ أي بمعنى غياب العاطفة من قلب الطفل وسيطرة العنف والقسوة.
  • تُنشَأ مشاعر شديدة من الكره والنفور والحقد على الأهل من قِبل الطفل، وتُنشَأ فجوة كبيرة بين الطرفين.
  • شاهد بالفديو: 18 طريقة تجعل تربية الأطفال سهلة

    هل الضرب مفيد للطفل؟

    لا، تشير الأدلة العلمية والنفسية إلى أنَّ الضرب ليس وسيلة فعالة لتأديب الأطفال، وقد تكون له أثار سلبية طويلة الأمد في صحتهم النفسية والعاطفية، لذلك فإنَّ استخدام العقوبات الجسدية قد يسبب للطفل الخوف وقلة الثقة والقلق، وقد يعلِّمه أنَّ العنف هو وسيلة مقبولة لحل المشكلات، فمن الأفضل استخدام أساليب تأديب إيجابية تعزز التواصل والتفاهم بين الوالدين والأطفال.

    ما هي أساليب التأديب الإيجابية؟

    تسعى أساليب التأديب الإيجابية إلى تعزيز السلوكات الجيدة وتصحيح السلوكات غير المرغوب فيها بطرائق بنَّاءة ودون استخدام العنف أو الإذلال، وهذه بعض الأساليب:

    1. الثناء والتقدير:

    عندما يظهر الطفل سلوكاً جيداً، قدِّم له الثناء والتقدير لتعزيز هذا السلوك.

    2. تحديد الحدود بوضوح:

    كن واضحاً في تحديد القواعد والتوقعات، وكن ثابتاً في تطبيقها.

    3. الاستماع:

    تحدَّث مع الطفل واستمع لمشاعره وآرائه، فهذا يساعده على فهم السبب وراء القواعد.

    4. تقديم البدائل:

    بدلاً من قول "لا تفعل"، اقترح على الطفل خيارات أخرى مقبولة.

    5. النقاش:

    عندما يكون الطفل أكبر قليلاً، يمكن الجلوس ومناقشة السلوك غير المرغوب فيه والبحث عن حلول معاً.

    6. استخدام العواقب الطبيعية:

    مثل السماح للطفل بتجربة نتائج قراراته بأمان، مثل الشعور بالبرد إذا قرر عدم ارتداء المعطف.

    7. وقت الهدوء:

    إذا كان الطفل منفعلاً، فقد يكون من الأفضل إعطاء بعض الوقت للاستراحة وتهدئة نفسه.

    8. الاقتداء:

    أظهر لطفلك كيف تتصرف في المواقف المختلفة، فالأطفال يتعلمون كثيراً من الأمور عن طريق مراقبة البالغين.

    في الختام:

    يمكن القول إنَّ تربية الطفل هي أمر صعب وتعطي الأهل مسؤولية كبيرة يجب عليهم أن يكونوا قادرين على تحمُّلها، عدا عن الوعي الكامل بالتصرف الصحيح مع الأولاد عند قيامهم بأي تصرف خاطئ، كما أنَّ اتباع أسلوب الضرب في تربية الأطفال هو أمر غير صحيح ومؤذٍ لنفسية الطفل وسلوكه، فالحل يكون بتجاوز المشكلة وإيجاد حل مناسب لها وليس بالعنف والقسوة الشديدة.