تعزيز ثقة الأطفال في أنفسهم: استراتيجيات

تعزيز ثقة الأطفال في أنفسهم: استراتيجيات

كان الفيلسوف الصيني العظيم لاو تزو يقول: "إنَّ رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة"، هذا القول يعكس بشكل مثالي الفكرة الرئيسة لمقالنا، إذ سنبحث في استراتيجيات وتوجيهات تساعد الأطفال على البدء في بناء ثقتهم بأنفسهم بخطوات صغيرة ومستدامة، ومن ذلك النصائح الآتية:

نصائح تساعد على تعزيز ثقة الأطفال في أنفسهم:

1. تجنَّب التسميات أو إطلاق الألقاب السلبية:

تجنَّب استخدام كلمات أو عبارات تصف الطفل بشكل سلبي أو تقلل من قيمته، وتجنَّب الانتقادات السلبية، بدلاً من قول: "أنت كسول أو غبي أو فاشل "، يمكنك قول: "يمكنك القيام بمزيد من الأشياء إذا قمت بتنظيم وقتك بشكل أفضل"، أو إذا ارتكب الطفل خطأ ما، يمكن توجيه الانتباه نحو السلوك الذي يجب تحسينه دون اللجوء إلى التسميات السلبية.

2. اسمح لابنك أن يجرب:

إعطاء الأطفال الفرص للتجريب واتخاذ القرارات بأنفسهم هو أحد أهم الوسائل لتعزيز ثقتهم بأنفسهم، فيسمح هذا النهج للأطفال بتطوير مهاراتهم الشخصية والاجتماعية والعملية، ويعطيهم الفرصة لتجربة النجاح والفشل ومن ثم التعلم منهما.

3. امنح ابنك الفرصة للاعتماد على نفسه:

هذا يعني منحهم الفرصة للقيام بمهام ونشاطات بشكل مستقل، دون تدخُّل كبير من الكبار، وهذا يساعدهم على تطوير مهاراتهم والاعتماد على أنفسهم في حياتهم اليومية، مثلاً يمكن تشجيع الطفل على القيام بمهام بسيطة مثل ترتيب سريره، أو تحضير وجبة خفيفة بمساعدة بسيطة، أو اختيار ملابسه لليوم.

4. ضع حدود واضحة للطفل دون مبالغة في القيود:

يجب وضع الخطوط الحمراء التي ينبغي على الطفل عدم تجاوزها، فيساعد وضع القواعد الأطفالَ على فهم السلوك المقبول وغير المقبول، وعندما يتم توجيههم بشكل صحيح نحو السلوك الإيجابي، يشعرون بالاستفادة من توجيه الكبار، ومن ثم يزيد ذلك من ثقتهم بأنفسهم، ويعلم وضع القواعد الأطفال المسؤولية الشخصية وكيفية التحكم في سلوكهم؛ وذلك يعزز الشعور بالقيمة الشخصية والثقة بأنفسهم بصفتهم أفراداً قادرين على اتخاذ القرارات الصحيحة.

5. راقب ابنك عن بُعد وتدخل عند الحاجة فقط:

راقب ابنك عن بُعد وتدخل عند الحاجة فقط، هذا نهج يسمح للأطفال بالاستقلالية وبناء الثقة بأنفسهم، يتضمن ذلك إعطاء الفرصة للأطفال لاكتشاف الأمور بأنفسهم والتعامل معها وحدهم، مع تقديم المساعدة فقط عندما تكون ضرورية.

شاهد بالفديو: 10 طرق لتعزيز ثقة الطفل بنفسه

6. ساعد طفلك على بناء علاقات اجتماعية طيبة:

علِّم طفلك كيفية التحدث بلباقة والاستماع بعناية للآخرين، وادعمه في المشاركة في نشاطات خارج المنزل واللعب مع أقرانه، علِّمه كيفية فهم واحترام مشاعر وآراء الآخرين، ساعده على تطوير مهارات حل المشكلات للتعامل مع صراعات العلاقات الاجتماعية بشكل فعَّال.

7. امدح كل عمل جيد يقوم به طفلك:

إنَّ مدح أي عمل جيد يقوم به الطفل يساعده على فهم قيمة جهوده ويشجعه على مزيد من التفوق، فعندما يبذل الطفل مجهوداً في إتمام مهمة أو تحقيق هدف، امدح جهوده وأظهر تقديرك له، على سبيل المثال: "لقد عملت بجد في رسم هذه اللوحة، أنت فنان مميز"، امدح السلوكات الإيجابية والصفات التي يظهرها الطفل، مثل اللطف، والصداقة، والاهتمام بالآخرين، وعندما يواجه صعوبات، ساعده على تحويل التفكير السلبي إلى إيجابي، وادعم القرارات التي يتخذها الطفل، حتى إذا كانت خاطئة أحياناً، واشرح العِبر التي يمكن أن يستفيدها من الأخطاء.

8. عزز من استقلالية طفلك وادفعه باتجاه تحمُّل المسؤولية:

قدِّم للطفل مهاماً يمكنه القيام بها بنجاح والتي تكون مناسبة لمستوى عمره، مثلاً، إعطاؤه مسؤولية نظافة غرفته أو تنظيم ألعابه، واسمح له بالمشاركة في اتخاذ بعض القرارات اليومية، مثل اختيار وجبة الإفطار أو ما يرغب في ارتدائه من ملابس، وساعد الطفل على إنشاء جدول زمني لنشاطاته اليومية، بحيث يمكنه تحديد أوقات اللعب والدراسة والاستراحة، ودعه يجرب أشياء جديدة ويخطئ من حين لآخر، وعندما يخطئ، ساعده على فهم الأخطاء ومعالجتها بشكل بنَّاء، وقدِّم التشجيع عندما ينجح الطفل في تنفيذ مهمته بنجاح، سواء كانت صغيرة أم كبيرة.

9. انتقد السلوك السيئ للطفل وليس الطفل وتعامَل مع تصرفاته الخاطئة برفق:

إحدى طرائق تعزيز ثقة الطفل بنفسه هي أن تنتقد السلوك السيئ الذي يقوم به وليس الطفل نفسه، وعند التعامل مع تصرفاته الخاطئة، يجب أن يكون الرفق والتوجيه هما الأسلوب المتبع.

10. عوِّد طفلك على أسلوب المحاولة والتكرار:

هذا يعني تشجيع الطفل على محاولة تنفيذ مهام مختلفة وتكرارها لتحسين أدائه وتطوير مهاراته، ببساطة، هذا يعلم الطفل أهمية التعلم والتحسن عبر التجارب المتكررة والتصميم على التحسن، فعندما يواجه الطفل صعوبة في القيام بمهمة ما، عليك تشجيعه على المحاولة مرة أخرى بدلاً من الاستسلام.

11. ادنُ لتفكير طفلك لتفهم حاجاته:

يتضمن تعزيز ثقة الطفل بنفسه الاقتراب من تفكيره وفهم احتياجاته ومشاعره؛ لذا كن مستعداً للاستماع إلى طفلك بشكل جدي ودقيق عندما يشاركك أفكاره أو مشاعره، وعندما يعرب عن قلقه أو فرحه، استمع بعناية وعبِّر عن تفهُّمك، وقدِّم للطفل احترامك واحتراماً لرأيه واختياراته، حتى إذا لم تكن توافقه، فهذا يعزز شعوره بالقيمة والثقة بنفسه.

12. تجنَّب العنف في فرض العقاب:

يشمل تعزيز ثقة الطفل بنفسه تجنُّب استخدام العنف بوصفه وسيلة لفرض العقوبة؛ عوضاً عن ذلك، يمكن استخدام الانضباط الإيجابي والشرح لتحقيق أفضل النتائج، على سبيل المثال، بدلاً من المعاقبة الجسدية قدِّم الشرح والتوجيه، ووضِّح للطفل لماذا سلوكه غير ملائم وما الذي يمكن تحسينه، واشرح العواقب المحتملة للسلوك السلبي، مثال: إذا لم تقم بإعادة لعبتك بعد الانتهاء من اللعب بها، قد تفقد الفرصة في المستقبل للعب بها، واستمع إلى الأسباب التي جعلت الطفل يتصرف بالطريقة التي فعلها؛ ذلك يمكن أن يساعد على فهم أسباب السلوك والتعامل معها بشكل أفضل.

13. أظهر التقدير تجاه كل ما يقدمه الطفل أو يصنعه لأجلك:

يتضمن تعزيز ثقة الطفل بنفسه أن تظهر تقديرك وامتنانك للأمور التي يقدمها أو يقوم بصنعها من أجلك؛ وهذا يعني أن تظهر للطفل أنَّ جهوده هامة ومُقدَّرة، مثلاً، عندما يقدم الطفل لك رسمة أو يساعد في ترتيب الغرفة، عبِّر عن امتنانك وقل له كم تقدِّر جهده ومساهمته في تحسين الأمور.

14. امنح الطفل فرصة اللعب كيف ما يشاء ولا تكثر من التوجيهات:

عندما تمنح الطفل فرصة اللعب بحرية دون توجيهات زائدة، تساعده على بناء ثقة أكبر بنفسه، وهذا يعزز إبداعه وقدرته على اتخاذ قراراته الخاصة، وبدلاً من تحديد كيف يجب أن يلعب الطفل، يجب على الوالدين أو المربين توفير المساحة والمواد اللازمة للعب والاستكشاف.

15. دعه يختار الطعام الذي يحب تناوله ولا تجبره على الأكل:

هذه الاستراتيجية تعزز استقلالية الطفل وتسمح له باتخاذ قرارات بسيطة بالنسبة لنفسه، فإذا قام الطفل بتحديد ما يريد أكله، يشعر بأنَّ لديه صوت فيما يحدث حوله ويبني ثقته بنفسه.

شاهد بالفديو: 8 ممارسات لتزرع الثقة في نفس طفلك

16. اسمح للطفل بالمشاركة في بعض الأعمال:

عندما يشعر الطفل بأنَّه مشارك في الأعمال المنزلية والنشاطات اليومية، يكتسب إحساساً بالقيمة الشخصية والتحمل؛ لذا يجب على الوالدين أو المربين تشجيع الطفل على مساعدتهم في بعض المهام، ومنحهم مسؤوليات مناسبة لعمرهم، مثلاً: اطلب من الطفل مساعدتك في ترتيب سريره أو تجميع ألعابه بعد اللعب، ويمكن أيضاً أن يشارك في تحضير وجبة بسيطة مع مراقبتك وإشرافك، مثل صنع سلطة خضراء أو تحضير سندويش، هذه النشاطات تعزز شعوره بالمشاركة والقيمة في المنزل.

17. اتبع أساليب للتخفيف من أنانية طفلك:

شجع الطفل على المشاركة في نشاطات جماعية مع أقرانه، على سبيل المثال، دعه يشترك في لعبة جماعية مع أصدقائه، إذ يتعين عليه مشاركة والتعاون مع الآخرين، قم بتعليم الطفل مفهوم الانتظار والصبر، طفلك يمكنه تعلم أنَّ ليس كل شيء يمكن الحصول عليه على الفور، على سبيل المثال، يجب أن يتعلم الطفل أن ينتظر دوره في لعبة أو في تلقي اهتمام الكبار عندما يكونون مشغولين.

18. قدِّم الحب والحنان غير المشروط:

تعني هذه الاستراتيجية تقديم الحب والدعم دون شروط، عندما يشعر الطفل بأنَّه محبوب ومقبول بصرف النظر عن سلوكه أو أدائه، يبني ثقة أعلى بنفسه، فيجعل الحنان غير المشروط الطفل يشعر بالأمان والاستقلال، ويشجعه على التعبير عن مشاعره بحرية.

19. ابتعد عن الكذب على طفلك ولا تقدم وعوداً لن تستطيع الوفاء بها:

يعني الأمان أيضاً أن يثق الطفل فيما تقوله له؛ لذا عندما تقدم وعوداً وتلتزم بها، تبني ثقة الطفل بك، ومن الضروري عدم كسر تلك الثقة من خلال تقديم وعود ثم عدم الوفاء بها.

20. لا تهن الطفل أو تذله لا سيما أمام أقرانه أو أمام الضيوف:

تؤثر الإهانة والذل سلباً في ثقة الطفل بنفسه؛ لذا يجب على الوالدين أن يعاملوا الأطفال باحترام ولطف، وألا يفضحاهم أمام الآخرين، فهذا يسهم في بناء شعور الطفل بالكرامة والثقة بنفسه، على سبيل المثال إذا ارتكب الطفل خطأً أو فعل شيئاً غير لائق أمام الضيوف، يمكنك التحدث معه بخصوصية بدلاً من محاولة إهانته أمام الآخرين، وتجنَّب العبارات المهينة واستخدم لغة تشجيعية للتصحيح.

في الختام:

تذكيراً بكلمات الكاتب الشهير مالكولم غلادويل الذي قال: "الثقة ليست شيئاً يأتي من تجربة ناجحة واحدة، إنَّها عبارة عن مجموعة من التجارب الصغيرة المتكررة"، تعزيز ثقة الأطفال في أنفسهم أمر هام لنموهم الصحي وتطورهم الإيجابي، من خلال تبني استراتيجيات وتوجيهات تسهم في تطوير هذه الثقة، يمكننا مساعدة الأطفال على بناء صورة إيجابية عن أنفسهم وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم، وعندما يشعر الأطفال بالحب والدعم غير المشروط، وعندما يجدون الصدق والاحترام في تعامل الكبار معهم، يصبح لديهم الثقة لمواجهة التحديات والنجاح في مختلف مجالات حياتهم؛ لذا يجب علينا أن نكون على استعداد لدعم الأطفال وتقديم التوجيه والحب الذي يحتاجونه لبناء ثقتهم في أنفسهم ولتحقيق إمكاناتهم الكاملة.