أهم ما يجب أن تعرفه عن تحديد النسل

أهم ما يجب أن تعرفه عن تحديد النسل
(اخر تعديل 2023-09-19 13:51:21 )
بواسطة

تستطيع مع ذلك أن تكون التكلفة عقبة رئيسة أمام الصحة الإنجابية للنساء اللواتي يسعين إلى تحديد النسل؛ لذلك ستستكشف في هذا المقال العوامل التي يجب مراعاتها عند اختيار طريقة تحديد النسل، مثل الفعالية والآثار الجانبية وميزة بعض الطرائق.

لماذا تعدُّ الفعالية هي من العوامل التي يجب مراعاتها عند اختيار طريقة تحديد النسل؟

يشير مصطلح الفعالية هذا إلى مدى نجاح طريقة تحديد النسل في منع الحمل غير المقصود، ويُعدُّ اختيار طريقة فاعلة أمراً حاسماً لمنع الحمل غير المرغوب فيه خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين لا يخططون للحمل في المستقبل القريب.

وجدت على سبيل المثال دراسة نُشرت في مجلة New England Journal of Medicine أنَّ غرسة منع الحمل التي تُدخل تحت الجلد وتدوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات فعالة بنسبة تزيد عن 99% في منع الحمل، وتشمل الطرائق الأخرى عالية الفعالية اللولب الهرموني الذي تزيد فعاليته عن 99%.

من ناحية أخرى فإنَّ طرائق تنظيم الأسرة الطبيعية التي تتضمن تتبع دورات الحيض والخصوبة لتجنب ممارسة الجنس غير المحمي في أثناء فترات الخصوبة لديها معدل فشل أعلى من طرائق عديدة أخرى، ووفقاً للكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد يمكن أن يكون لطرائق تنظيم الأسرة الطبيعية معدل فشل يصل إلى 24% عند استخدامها استخداماً غير صحيح أو غير متسق.

لذلك من الهام مراعاة فعالية كل طريقة عند اختيار خيار تحديد النسل، ومع عدم وجود طريقة فعالة بنسبة 100%، فإنَّ اختيار طريقة عالية الفعالية يمكن أن يقلِّل تقليلاً كبيراً من مخاطر الحمل غير المقصود.

شاهد بالفيديو: 6 نصائح هامة يجب على كل امرأة اتباعها بعد سن الثلاثين:

الراحة:

عامل رئيس في اختيار طريقة تحديد النسل، تُعدُّ الراحة عاملاً هاماً في اختيار طريقة تحديد النسل وهي تشير إلى مدى سهولة وعملية استخدام طريقة معينة، ويؤدي هذا العامل دوراً هاماً في ضمان الاستخدام المتسق ومنع الحمل غير المقصود.

استطلعت دراسة نُشِرَت في مجلة صحة المرأة أكثر من 1000 امرأة جامعية لتحديد أهمية الراحة في اختيار طريقة تحديد النسل، ووجد البحث أنَّ الراحة كانت العامل الأكثر أهمية بالنسبة إلى الطالبات الجامعيات، وأثبتت أيضاً أولئك اللواتي استخدمن طرائق طويلة المفعول لتحديد النسل مثل الغرسة أو اللولب كُنَّ أكثر عرضة للإبلاغ عن مستويات عالية من الرضى والاتساق في الاستخدام من أولئك اللاتي استخدمن طرائق قصيرة المفعول مثل حبوب منع الحمل أو الواقي الذكري، وهذا على الأرجح لأنَّ الأساليب طويلة المفعول، تتطلب مشاركة أقل من المستخدم، وتستطيع أن تستمر لسنوات عديدة دون الحاجة إلى الاستبدال.

مثال آخر على أهمية الراحة هو استخدام التطبيب عن بُعد، فقد وجدت دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للصحة العامة أنَّ برنامج التطبيب عن بُعد الذي قدَّم وصفات لتحديد النسل من خلال زيارات الفيديو، زاد زيادة كبيرة من وصول النساء إلى وسائل منع الحمل في المناطق الريفية، ووجد أنَّ البرنامج فاعلاً فاعلية خاصة للنساء اللواتي واجهن حواجز النقل أو اللواتي يعشن بعيداً عن مقدم الرعاية الصحية.

من ثَمَّ تُعدُّ الراحة عاملاً حيوياً يجب مراعاته عند اختيار طريقة تحديد النسل، وتُظهِر الدراسة أنَّ الأساليب طويلة المفعول غالباً ما تكون أكثر ملاءمة، ويمكن أن تؤدي إلى زيادة الرضى والاستخدام المتسق، إضافة إلى ذلك فإنَّ استخدام التطبيب عن بُعد يمكن أن يجعل تحديد النسل أكثر سهولة ويسراً خاصة لأولئك اللواتي يعيشن في المناطق الريفية أو يواجهن حواجز في النقل.

تحديد النسل الهرموني:

يجب الموازنة بين الفوائد والآثار الجانبية، نلاحظ أن تحديد النسل الهرموني هو وسيلة مستخدمة على نطاق واسع لمنع الحمل ولسبب وجيه؛ لأنَّه فاعل جداً في منع الإباضة، التي هي إطلاق البويضة من المبيض؛ ومن ثَمَّ منع الإخصاب بالحيوانات المنوية، ومع ذلك كما هو الحال مع أي دواء فتوجد آثار جانبية محتملة يجب أخذها في الحسبان عند اختيار طريقة تحديد النسل.

فوائد تحديد النسل الهرمونية عديدة، فإنَّها طريقة مناسبة وفاعلة لمنع الحمل؛ إذ تصل فاعلية بعض الطرائق إلى 99%، ويمكن أن يساعد أيضاً على تنظيم دورات الحيض، وتقليل تقلصات الدورة الشهرية والنزيف الشديد، وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم، إضافة إلى ذلك قد تستخدم بعض النساء وسائل منع الحمل الهرمونية للتحكم بحالات أخرى، مثل حب الشباب وانتباذ بطانة الرحم ومتلازمة تكيُّس المبايض (PCOS).

مع هذه الفوائد فإنَّ تحديد النسل الهرموني له آثار جانبية محتملة، فقد تعاني بعض النساء زيادة الوزن وتغيرات الحالة المزاجية وانخفاض الرغبة الجنسية، وقد تعاني أخريات الصداع أو الغثيان أو ألم الثدي، ويوجد أيضاً خطر ضئيل لحدوث آثار جانبية أكثر خطورة مثل جلطات الدم والسكتة الدماغية والنوبات القلبية، خاصة عند النساء المدخنات أو لديهن عوامل خطر أخرى.

من الهام مناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة لتحديد النسل الهرموني مع مقدِّم الرعاية الصحية، وتقول الدكتورة "ديبورا نوكاتولا" المديرة الطبية في اتحاد الأبوة المخططة في أمريكا: "لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع لتحديد النسل، ومن الهام التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك عن تاريخك الصحي الفردي، ونمط حياتك والعمل معاً للعثور على طريقة تناسبك، "وقد يتضمن ذلك تجربة أنواع مختلفة من وسائل تحديد النسل حتى تجد المرأة أفضل وسيلة لها".

يُعدُّ تحديد النسل الهرموني وسيلة قيمة وفاعلة لمنع الحمل وإدارة حالات معينة، ومع ذلك مثل أي دواء من الهام التفكير بعناية في الفوائد المحتملة والآثار الجانبية قبل اختيار الطريقة، وبمساعدة مقدِّم الرعاية الصحية تستطيع المرأة أن تجد طريقة تحديد النسل التي توازن بين احتياجاتها وتفضيلاتها الشخصية.

أبرز العقبات التي تواجه النساء في عملية تحديد النسل:

يمكن أن يكون الوصول إلى الرعاية الصحية والتكلفة عقبات رئيسة أمام النساء اللواتي يسعين إلى تحديد النسل، وقد تكون بعض الطرائق باهظة الثمن، وقد لا يغطي التأمين جميع الطرائق أو لا تتوفر في مناطق معينة، ومع ذلك فإنَّ الوصول إلى وسائل منع الحمل ميسورة التكلفة والفعالية، أمر هام جداً بالنسبة إلى المرأة للسيطرة على صحتها الإنجابية.

إحدى الأمثلة على عائق الوصول هو تكلفة أنواع معينة من وسائل منع الحمل، فعلى سبيل المثال يمكن أن تتراوح تكلفة اللولب الرحمي (IUD) من مئات عديدة إلى أكثر من ألف دولار اعتماداً على النوع ومكان الحصول عليه، وقد تكون هذه التكلفة باهظة الثمن بالنسبة إلى معظم النساء، لا سيما اللواتي لا يتمتعن بتغطية تأمينية أو لديهن خصومات عالية.

مثال آخر على عائق الوصول إلى تقنيات تحديد النسل هو توافر أنواع معينة من وسائل منع الحمل في مناطق معينة فقط؛ فالمناطق الريفية على سبيل المثال قد لا تكون لديها خيارات عديدة لتحديد النسل مثل المناطق الحضرية، وقد تحتاج بعض النساء إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى أنواع معينة من وسائل تحديد النسل والتي قد تستغرق وقتاً طويلاً وتكلفة.

يمكن أن تكون هذه الحواجز مشكلة خاصة بالنسبة إلى النساء اللواتي يواجهن بالفعل تحديات أخرى، مثل الفقر أو نقص وسائل النقل أو الحواجز اللغوية، ويمكن أن يؤدي عدم الوصول إلى وسائل منع الحمل إلى حالات حمل غير مقصودة، وقد تكون لها آثار سلبية في صحة المرأة ورفاهيتها، وكذلك في قدرتها على تحقيق أهدافها التعليمية والوظيفية.

يُعدُّ كسر هذه العوائق التي تحول دون الوصول إلى الغاية المطلوبة أمراً ضرورياً لضمان أن تتمتع جميع النساء بالقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهن الإنجابية، ويمكن أن يشمل ذلك زيادة التمويل للبرامج التي توفِّر وسائل تحديد النسل منخفضة التكلفة أو مجانية، وتوسيع التغطية التأمينية لتحديد النسل، وزيادة توافر أنواع معينة من وسائل منع الحمل في المناطق النائية، ويمكن أن يشمل أيضاً تثقيف النساء ومقدمي الرعاية الصحية عن الخيارات المختلفة لتحديد النسل وأهمية الاستخدام المنتظم.

في الختام:

إنَّ اختيار طريقة تحديد النسل الصحيحة قراراً هاماً، يتطلب دراسة متأنية للعوامل المختلفة، ومن الضروري التشاور مع مُقدِّم الرعاية الصحية لتحديد الطريقة الأنسب لاحتياجاتك الفردية وأسلوب حياتك، وتذكَّري أن تضعي في حسبانك عوامل مثل الفعالية والآثار الجانبية وإمكانية الوصول للمنتج المطلوب في العملية للتأكد من قدرتك على استخدام الطريقة التي اخترتها باستمرار وفعالية، ولا تدعي الحواجز مثل التكلفة أو عدم الوصول للمنتج تقف في طريق السيطرة على صحتك الإنجابية، فتستطيعين من خلال المعلومات الموثوقة والدعم الطبي والنفسي المناسبَين، اتخاذ قرار صائب وجيد يسمح لك أن تعيشي حياتك وفقاً لشروطك الخاصة من دون وجود أي حدث مفاجئ قد لا ترغبين في حدوثه.