ظاهرة الغش في الامتحانات

ظاهرة الغش في الامتحانات

لكن من أخطر المشكلات التي تواجه التعليم هي مشكلة الغش في الامتحانات التي أصبحت من الظواهر واسعة الانتشار في المدارس والجامعات في مختلف الدول والمجتمعات حتى الأكثر تقدُّماً منها، فأصبح المدرسون والتربويون في كل مكان يشكون انتشارَها؛ لأنَّ العملية التعليمية هي وحدة مترابطة لا يمكن تجزئتها عن بعضها، وتتكون من المعلم والطالب والمنهاج؛ من ثمَّ فإنَّ وجود قصور أو خلل في أيٍّ منها يؤدي إلى قلَّة كفاءة العملية التعليمية، وعدم تحقيقها للأهداف المرجوة، وفيما يأتي سنتحدَّث عن أكثر أساليب الغش انتشاراً، وعن أسبابه وطرائق علاجه للتخلص منه.

الغش في الامتحانات:

الغش هو حلقة تربط بين الكذب والسرقة والخيانة؛ فالغش في الامتحانات يزيف نتائج التقييم، فيخدع الطالب زميله، ويأخذ مجهوده وحقه؛ لأنَّه يحصل على إجابات عن الأسئلة التي لم يستطع حلها بطريقة غير مشروعة ودون اعتماد مجهوده الشخصي.

أساليب الغش في الامتحانات:

الأساليب والوسائل التي يستعين بها الطلاب لينجحوا في امتحاناتهم دون اعتماد الدراسة كثيرة ومتنوعة، وأكثرها شهرة ما يأتي:

  • إدخال ما يرتبط بالمادة من كتب أو نوتات أو قصاصات ورق مكتوب عليها بعض المعلومات الهامة؛ التي تُسمَّى "راشيتة".
  • إدخال أجهزة لا يُسمح بإدخالها إلى قاعة الامتحانات؛ كإدخال آلة حاسبة أو جهاز الموبايل بحيث يُستخدَم في البحث عبر الإنترنت عن المعلومات المطلوبة للإجابة، أو بقيام الطالب بتصوير صفحات من الكتاب مثلاً، وأحياناً يتم الغش من خلال إخفاء الهاتف في الملابس، وتوصيله بسماعة، وتحويل الرنين إلى اهتزاز فقط بحيث لا يسمعه المراقبون؛ فيجيب الطالب على الاتصال ويتلقَّى كافة المعلومات المطلوبة.
  • التحدث مع الآخرين في أثناء الامتحان؛ فخلال الامتحان يُمنَع تواصل الطلاب مع بعضهم منعاً باتاً؛ إذ إنَّ التواصل فيما بينهم لا يقتصر على التحدث؛ فقد يكون بإشارات مُتَّفقٌ عليها سابقاً.
  • الكتابة على الجسم حيث يقوم الطالب بالكتابة على راحة يده أو على قدمه.
  • الكتابة على الجدران أو الأبواب أو المسطرة أو ظهر الطالب الذي يجلس أمامه.
  • أسباب الغش في الامتحانات:

    قبل التفكير في إيجاد حلولٍ وعلاجٍ لهذه الظاهرة؛ من الضروري التعرُّف إلى أسبابها التي تدفع الطالب إلى الغش، ومن أهم الأسباب:

    1. عدم الدراسة:

    هو السبب الرئيس الذي يدفع الطالب إلى الغش؛ بهدف النجاح في الامتحان، وغالباً عدم الدراسة يكون نتيجة كسل الطالب وملله من الدراسة بسبب كثرة الواجبات وعدم إحساسه بالمسؤولية.

    2. التوتر والخوف:

    على الرَّغم من أنَّ بعض الطلاب يدرسون بجدٍّ ويُحَضِّرُون لامتحاناتهم، إلا أنَّ قلق الطالب وتوتره وخوفه من عدم النجاح يتسبب في نسيانه للمعلومات، أو عدم قدرته على صياغتها صياغةً جيدةً؛ فيلجأ إلى الغش من زملائه؛ ليستطيع كتابة الإجابة الصحيحة ويضمن نجاحه، وأحياناً يكون التوتر مرتبطاً بمادة واحدة فقط؛ نتيجة كره الطالب لها؛ فيلجأ إلى الغش فيها فقط.

    شاهد بالفيديو: نصائح للتغلب على القلق من الامتحانات

    3. إحساس الطالب بضعف قدراته العقلية:

    إن كان الطالب على الرَّغم من الدراسة المستمرة لا يصل إلى المرتبة التي يريدها؛ فسيشعر بضعف قدراته العقلية، ولأنَّه يرغب في التفوق والتميز؛ فسيلجأ إلى الغش للوصول إلى أهدافه.

    4. عدم القدرة على فهم المنهاج:

    في حال كان الكادر التدريسي في المدرسة أو الجامعة غير جيد؛ فلن يتمكن من شرح المنهاج للطالب، وإيصال المعلومات إلى ذهنه؛ لذا يُضطَر الطالب إلى الغش في الامتحان؛ لأنَّه غير قادر على حفظ المعلومات غير المفهومة بالنسبة إليه، وأحياناً يكون السبب في الغش هو عدم فهمه نمطَ أسئلة أستاذ المقرر.

    5. قلة الانضباط في قاعة الامتحان:

    حين يتهاوَنُ المراقبون خلال مراقبتهم الطلاب في الامتحان؛ فمن الطبيعي أن تسود الفوضى، ويتحدث الطلاب مع بعضهم، ويتناقشون في الإجابات؛ ليكتبوا الإجابة الأصح، حتى إن كانوا مجتهدين؛ فإنَّ قلة الانضباط تشجع الجميع على ممارسة الغش.

    نتائج الغش في الامتحانات:

    يترتب على الغش في الامتحانات نتائج وعواقب كثيرة تؤثر في الطالب وفي المجتمع أيضاً، منها:

    1. فساد المجتمع:

    لأنَّ الغش في الامتحان يؤدي إلى التحاق الطالب بفرع دراسيٍّ لا يستحقه؛ ومن ثمَّ فإنَّ الغش في المرحلة الجامعية يؤدي إلى الوصول إلى مهنة لا يستحقها، وإلحاق الضرر بأفراد المجتمع؛ فتخيل طبيباً تخرج من خلال الغش وأخذ يعالج الناس، كم من الأذى سيلحق بهم؟

    2. تلقي العقاب من المنظومة التعليمية:

    يختلف العقاب الذي تطبقه المؤسسة التعليمية من مكان إلى آخر، ومن كلية إلى أخرى؛ فقد يُعطى الطالب الذي ثبت أنَّه يغش علامةَ "الصفر" في الامتحان، وقد يُحرَم من تقديم باقي المواد ربَّما لدورة واحدة أو أكثر من دورة، وأحياناً تُفرَض عقوبات قاسية، وذلك بحسب وسيلة الغش التي اتبعها الطالب؛ كأن يُطرَد من الجامعة نهائياً، وهنا يكون الطالب قد حكم على مستقبله بالدمار؛ لأنَّ العقوبة ستُدرَج في ملفِّه؛ لذا لن يتمكن من الانتقال إلى جامعة أخرى، أو التحويل إلى فرع آخر؛ لأنَّ الجهة التعليمية التي تعرف أنَّه متورطٌ بأعمال الغش ستُشكِّكُ دائماً في قدراته؛ لذلك لن تقبله لديها.

    حتى إن لم يُطرَد؛ فإظهار ملف الطالب بأنَّه قد غشَّ كفيلٌ بحرمانه من منحة دراسية، وقد يحرمه من الحصول على الوظيفة التي يريدها؛ فغالباً لا يرغب أحد بتوظيف شخص يتصف بالاحتيال وسرقة المعلومات.

    3. الغش يمنع التطور والتميز:

    لأنَّ الإنسان الذي يعتمد الغشَّ في النجاح؛ لن يتمكن لاحقاً من استخدام قدراته العقلية ومهاراته واعتمادها للوصول إلى التفوق؛ فقد وجد طرائق أسهل؛ لذا فإنَّ مهاراته وقدراته ستتراجع مع مرور الزمن.

    4. الغش يسبب الإحراج للطالب:

    الطالب الذي يُكشَف سيَنظُرُ إليه الآخرون على أنَّه شخص كاذب، وغير جدير بالثقة، وكسول، وغير ذكي، ومهمل؛ من ثمَّ فإنَّه لن ينال احترام الناس، وسيشعر بالإحراج دائماً، لا سيَّما إن طُرِد من الجامعة أو المدرسة.

    طرائق مكافحة الغش في الامتحانات:

    للتخلص من هذه الظاهرة البشعة يمكن اتباع ما يأتي:

    1. التوعية:

    التي تُعَدُّ مسؤولية الأهل والقائمين على المؤسسة التعليمية أيضاً؛ فالتخلص من هذه الظاهرة يعتمدُ تكريسَ الأخلاق والقيم في ذهن الطالب، والصدق والنزاهة واحترام الآخرين على وجه الخصوص؛ فمن الضروري أن يتأكد الطالب من أنَّ وسيلة النجاح والتفوق هي الدراسة والاجتهاد فقط، وأي وسيلة غيرها تُعَدُّ سرقة لحقوق غير مشروعة له؛ فسرقته للمعلومات يليها سرقته لمرتبة زميله، ثمَّ سرقته لفرصة عمل؛ من ثمَّ دمار المجتمع؛ لأنَّه وصل إلى مكان لا يستحقه، ولن يبدع فيه حتماً، ويمكن توعية الطلاب من خلال إعداد ندوات بالاستعانة بالمرشدين النفسيين والتربويين، وبالتنسيق بين المدير وأعضاء الكادر التدريسي.

    2. إخبار الطلاب بعقاب الغش:

    ربما خوف الطالب من العقاب سيمنعه من محاولة الغش، وهذا واجب المؤسسة التعليمية بأن تُظهِرَ الحزم في معاقبة الطالب الغشاش.

    3. اختبار الطلاب وتقييمهم باستمرار:

    هذه الطريقة تجعل الطالب يدرس باستمرار، ومن الأفضل الابتعاد عن الاختبارات المفاجئة التي تبث الخوف والقلق في قلب الطالب؛ فتدفعه إلى الغش؛ لذلك واجب المدرس إخبار الطلاب بموعد الاختبار سابقاً؛ ليكونوا مستعدين له.

    4. الحزم خلال المراقبة:

    من واجب المراقب أن يفرض الانضباط في قاعة الامتحان؛ فلا يسمح لأيِّ طالب بالالتفات حوله إلى زملائه ومحاولة التحدث معهم، ويساعد على ذلك إبعاد مقاعد الطلاب عن بعضها مسافةً لا تسمح للطالب برؤية المكتوب في ورقة زميله.

    5. معرفة مشكلات الطلاب:

    يجب أن تُعقَدُ اجتماعات بين الطلاب والمدرِّسين تُسمَعُ خلالها آراء الطلاب في المدرسين وفي أسلوب الأسئلة التي يضعها المدرس؛ بهدف حل المشكلات المرتبطة بصعوبة فهم الطلاب لما يشرحه المدرس أو صعوبة فهمهم لأسئلة الاختبارات والامتحانات.

    في الختام:

    مشكلة الغش في الامتحانات من المشكلات التي تواجه التعليم المدرسي والجامعي؛ فتقلل من كفاءة العملية التعليمية وتسيء إليها، فيجيب الطالب عن أسئلة الامتحان دون اعتماد مجهوده الشخصي؛ من ثمَّ فإنَّه يحصل على علامات ومراتب لا يستحقها، ويستخدم في ذلك العديد من الأساليب؛ كإدخال الموبايل، أو الآلة الحاسبة في حال كانت ممنوعة في قاعة الامتحان، أو التواصل مع زملائه بالكلام، أو الإشارات، أو الكتابة على يديه أو على الجدران والمساطر، ويدفع الطالب إلى الغش في الامتحان عدة أسباب؛ كالكسل، وقلة الدراسة، والخوف من الرسوب، وعدم فهم المادة، وربما قلة الانضباط في قاعة الامتحان.

    يؤثِّر الغش سلباً في المجتمع والفرد، فيتسبب بفساد المجتمع وإحراج الطالب وخسارته لمستقبله؛ لذلك من الضروري مكافحة هذه الظاهرة؛ من خلال توعية الطلاب لخطرها وعواقبها السلبية، وتكريس الأخلاق والقيم الحميدة فيهم، وعدم التساهل في أثناء المراقبة في قاعات الامتحانات، كما يُفضَّل الاجتماع بالطلاب دائماً ومعرفة المشكلات التي تواجههم خلال الدراسة؛ كعدم فهمهم لما يشرحه المدرس، أو عدم فهمهم لأسلوبه في الأسئلة.