قوة الكلمات: كيف يؤثر اختيار الكلمات على جودة

قوة الكلمات: كيف يؤثر اختيار الكلمات على جودة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّن "كلارك فالكونِر" (Clark Falconer)، ويُحدِّثنا فيه عن قوة الكلمات وتأثيرها في حياتنا وكيفية انتقاء الكلمات التي تساعدنا على تحقيق أحلامنا.

ولكن قلما يفكر الفرد بتأثير الكلمات التي يستخدمها في حياته اليومية، فالكلمات سلاح ذو حدين، فهي تساهم في تحقيق مصالح الفرد وأهدافه عندما ينتقيها بعناية، لكنَّها بالمقابل يمكن أن تؤذيه وتتسبب في فشله عند استخدامها بشكل عشوائي دون إدراك تأثيرها في تجاربه الحياتية.

تحدد الكلمات التي ينتقيها الفرد مصير تجربته الحياتية وجودتها، لهذا السبب يجب عليك أن تنتبه وتختار كلماتك بعناية وبما يخدم مصلحتك، ويتعامل الإنسان مع عدد هائل من الكلمات كل يوم، بعضها ينجم عن طريقة تفكيره، ويعتمد الباقي على المصادر الخارجية، وهنا يبرز التساؤل الآتي: ما هي الكلمات التي يجب أن تختارها؟ وهل تساعدك هذه الكلمات على تحقيق أهدافك وأحلامك؟

الكلمات السلبية والإيجابية:

تقتضي إحدى طرائق تقييم الكلمات التي يستخدمها الفرد أن يعاملها معاملة الأفكار ويصنفها في نوعين سلبية وإيجابية، ويبيِّن هذا التصنيف أنَّ الأفكار والكلمات السلبية تؤدي إلى توليد مشاعر سلبية، فعندما تنتقد مظهر جسدك بقسوة باستخدام كلمات تدل على أنَّ وضعك غير مقبول قياساً بغيرك؛ فإنَّك ستشعر بالاكتئاب أو الغضب أو الشفقة تجاه ذاتك؛ وتؤدي الأفكار والكلمات الإيجابية بالمقابل إلى توليد مشاعر إيجابية وتحقيق نتائج واعدة في حياة الفرد وفقاً للتصنيف آنف الذكر.

من أمثلة الكلمات الإيجابية: "فكِّر بطريقة إيجابية، وستشعر بالتحسن".

تكمن مشكلة هذا الأسلوب في أنَّه يصنف الكلمات في مجموعتين الأولى إيجابية والثانية سلبية، وهو ما يؤدي إلى شعور الفرد بالحيرة ويمنعه من اتخاذ القرارات.

أحياناً تُحدِث الكلمات التي تُصنَّف على أنَّها سلبية تأثيراً إيجابياً في حياة الفرد، وبالمقابل يمكن أن تدفعه الكلمات الإيجابية إلى اتخاذ قرارات خاطئة وخوض تجارب مؤذية وتكوين معتقدات مغلوطة عن العالم من حوله.

ناقشتُ في كتابي "الحقيقة الثلاثية عن الحب والرضى" (The Three Word Truth about Love and Being Well) أنَّ كلمة "لن" التي تُعدُّ سلبية تؤدي دوراً فاعلاً في تسكين العقل وزيادة شعور السلام الداخلي والبهجة عندما تُستخدَم على النحو الآتي: "لن أحكم عليك، لن أنتقدك"، على سبيل المثال، بالمقابل إنَّ استخدام كلمة "سوف" التي تُعدُّ إيجابية بطريقة مغلوطة يمكن أن يؤدي إلى تضليل الشخص ودفعه إلى اتخاذ قرارات خاطئة.

يتضح مما سبق أنَّ كلمة "لن" السلبية يمكن أن تفسح المجال أمام الكلمة الإيجابية "سوف"، مثال على ذلك: "لن أهدر مزيداً من الوقت، سوف أعكف على إنجاز العمل الذي كنت أؤجله"، ولكن قد تتسبب كلمة "سوف" التي تعد إيجابية بتأثير سلبي، على سبيل المثال عندما تقول: "سوف أدخن هذه السيجارة"، وتمتلك كلمة "لن" التأثير اللازم لمساعدتك على التخلص من السلبية في حياتك، في حين يمكن أن تتسبب كلمة "سوف" في إعادة هذه السلبية مجدداً.

شاهد بالفديو: 10 طرق لجعل التفكير الإيجابي عادة من عاداتك

الكلمات السامية:

تشجع الكلمات السامية الإنسان على التركيز على الزمان والمكان الفعليين، ومن أمثلتها الكلمات الدالة على الكينونة والوجود، وبهذه الطريقة يمكنك أن تكثر من استخدام الكلمات السامية في حياتك اليومية، ومثال على استخدام الكلمات السامية: "أنا الحب".

تحمل الكلمات السامية معنى القوة والقدرة على تجاوز جميع المشكلات والعوائق، وتعني عبارة "أنا الحب" أنَّك تحب العالم، وأنَّ نظرتك تجاه العالم قائمة على المحبة، وهي تخلصك من مشاعر الخوف، والذنب، والغضب.

في الختام:

يؤدي التركيز على "لن"، و"سوف"، والكلمات الدالة على الكينونة إلى الشعور بالقوة وإدراك الوفرة الموجودة في العالم، والتخلص من الارتباك الناجم عن الكلمات التي تخطر للفرد والتي يتلقاها من المصادر الخارجية في كل لحظة.

عندما تستخدم هذه الكلمات في الحياة اليومية، فهذا يعني أنَّك قررت ما هي الأمور التي "لن" تفعلها، وأفسحت المجال أمام ما "سوف" تفعله، ويساعدك التركيز على كلمة "سوف" التي تحمل معنى قوة الإرادة على السيطرة على العواطف السلبية مثل الخوف، والشك، والذنب، والغضب.

يتسنى للفرد أن يدرس خياراته ويتخذ قراراته عندما يدرك قدراته ومعنى وجوده في الحياة، ثم يستعد لتأدية دوره وتلبية رسالته الوجودية، ويصبح منبعاً للجمال، والإبداع، والحب، والفرح، والصدق في العالم.