مشكلة عدم التركيز في الدراسة والاستيعاب:

مشكلة عدم التركيز في الدراسة والاستيعاب:

تنشأ مشكلات التركيز في الدراسة بسبب بعض العوامل، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، وأما نتائجها فتظهر على شكل ضعف في التحصيل الأكاديمي، واختلاط المعلومات في ذهن الطلاب، وقلة استيعابهم، وإطالة فترة مذاكرتهم.

قررنا في هذا المقال مناقشة مشكلة عدم التركيز في الدراسة، وعدم القدرة على التركيز والاستيعاب، وأسبابها، وأعراضها، وعلاجها.

تعريف عدم التركيز في الدراسة:

عدم التركيز في الدراسة أو عدم القدرة على التركيز والاستيعاب هو مشكلة شائعة بين الطلاب من جميع الأعمار، تنشأ بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، مثل قلة النوم، والتوتر، والمشكلات الصحية، ونقص الدافع، والبيئة المشتتة.

يؤدي عدم القدرة على التركيز والاستيعاب إلى صعوبة في متابعة المحاضرات أو قراءة الكتب أو أداء الواجبات المنزلية، وقد تؤدي أيضاً إلى انخفاض درجات الطلاب وتحصيلهم الأكاديمي الذي يؤثر بدوره في مستقبل الطالب، ويسبب انخفاض الثقة بالنفس.

علامات عدم التركيز في الدراسة:

تشمل علامات عدم القدرة على التركيز والاستيعاب في الدراسة ما يأتي:

  • صعوبة التركيز على المهام لمدة قصيرة من الزمن.
  • صعوبة متابعة المحاضرات أو القراءة.
  • صعوبة أداء الواجبات المنزلية.
  • نسيان المعلومات بسهولة.
  • الشعور بالضياع أو عدم القدرة على فهم المواد.
  • الشعور بالإرهاق أو التوتر.
  • الميل إلى التسويف.
  • نتائج قلة التركيز الذهني في الدراسة:

    قد تؤدي قلة التركيز الذهني في الدراسة إلى مجموعة من المشكلات، مثل:

  • انخفاض درجات الطلاب.
  • انخفاض الثقة بالنفس.
  • صعوبة التعلم والفهم.
  • زيادة التوتر والقلق.
  • الشعور بالإحباط.
  • شاهد بالفديو: 6 نصائح مهمة لمن يعاني من قلة التركيز أثناء الدراسة

    أسباب عدم التركيز في الدراسة:

    توجد أسباب عدة قد تؤدي إلى عدم التركيز في الدراسة، ويمكن تقسيم أسباب عدم التركيز في الدراسة إلى أسباب داخلية وخارجية.

    أسباب عدم التركيز في الدراسة الداخلية:

    1. قلة النوم:

    عندما لا يحصل الطالب على قسط كافٍ من النوم، فإنَّه يكون أكثر عرضة للتشتت والتململ، فالدماغ الذي لم ينل القسط الكافي من الراحة والنوم، لن يستطيع وضع فواصل منطقية بين الأفكار والأحداث الموجودة فيه، ومن ثمَّ لن يملك القدرة على التركيز والاستيعاب.

    2. التوتر والقلق:

    قد يؤدي التوتر والقلق إلى صعوبة التركيز على المهام، فوجود فكرة مسيطرة على دماغ الإنسان أو شيء آخر يقلقه، سوف يحول بينه وبين التركيز في دراسته وعمله.

    في كثير من الأحيان يستطيع المرشدون النفسيون والاجتماعيون الاستدلال على وجود مشكلة عند الطفل بسبب عدم التركيز في الدراسة، وفي حالات كثيرة كان السبب تعرُّض الطفل لاعتداء معين أو قلقه بشأن مشكلات بين أبويه.

    3. المشكلات الصحية:

    قد تؤدي بعض المشكلات الصحية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) إلى صعوبة التركيز، وإنَّ عدم القدرة على التركيز والاستيعاب تكون دلالات وأعراض يستعان بها لتشخيص وجود هذه الاضطرابات من قِبل المختصين.

    4. نقص الدافع أو الاهتمام:

    إذا كان الطالب غير مهتم بالموضوع الذي يدرسه، فقد يجد صعوبة في التركيز عليه، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نؤكد على المعلمين والأهل أن يسمحوا للأطفال باختيار المجالات التي تشغفهم، أو البحث عن أساليب تعليمية تثير انتباههم ليتمكنوا من تمرير المادة التعليمية من خلالها.

    5. عدم القدرة على تنظيم الوقت:

    قد يؤدي عدم القدرة على تنظيم الوقت إلى الشعور بالإرهاق والضغط، وهذا قد يؤثر في التركيز، فتشتُّت الطفل أو المتعلم في أكثر من مجال في الوقت نفسه سيؤثر في استيعابه في جميع المجالات.

    لا يمكن للطفل مثلاً حل واجباته في أثناء مشاهدة التلفزيون، وفي هذه الحالة لن يحل واجباته حلاً صحيحاً ولن يستمتع بالمشاهدة؛ لذا لا بد من تنظيم الوقت من أجل حل مشكلة عدم القدرة على التركيز والاستيعاب.

    أسباب عدم التركيز في الدراسة الخارجية:

    1. البيئة الصاخبة أو المشتتة:

    قد تؤدي الضوضاء أو عوامل التشتيت الأخرى في البيئة المحيطة إلى صعوبة التركيز، فهل يستطيع الأطفال الذين يعيشون في أجواء الحرب التركيز على الدراسة أو أي شيء آخر؟ الخوف وحده سبب كافٍ للقضاء على كل ذرة تركيز.

    2. استخدام الأجهزة الإلكترونية:

    قد يؤدي استخدام الأجهزة الإلكترونية في أثناء الدراسة إلى تشتيت الانتباه.

    3. الضغوطات الاجتماعية:

    قد تؤدي الضغوطات الاجتماعية، مثل المشكلات الأسرية أو المالية إلى صعوبة التركيز على الدراسة.

    أسباب عدم تركيز الطفل في الدراسة:

    يعاني بعض الأطفال من انعدام التركيز الذهني في الدراسة، وهذا بدوره قد يعود إلى الأسباب المذكورة آنفاً التي قسمناها إلى أسباب داخلية وأخرى خارجية، لكن على صعيد الأطفال خاصةً، فإنَّنا يجب أن ننوه إلى كون مهارة التركيز مهارة مكتسَبة مثل غيرها من المهارات التي يجب العمل على تنميتها منذ مراحل الطفولة المبكرة؛ أي قبل دخول الطفل إلى المدرسة أو الحضانة.

    نحن هنا لنقول إنَّ انعدام التركيز الذهني في المدرسة عند الأطفال قد يكون سببه عدم تنمية مهارة التركيز عند الطفل في مراحل مبكرة؛ لأنَّ تعويد الطفل على التركيز يبدأ من عمر يوم واحد، فقد يجد بعضهم الأمر غريباً، ولكنَّ المختصين في هذه المجالات قد صمموا للرضع في سن من يوم حتى ثلاثة أشهر كتباً تحتوي على أشكال باللونين الأسود والأبيض، كون الطفل يكون عاجزاً عن تمييز الألوان الأخرى في هذه المرحلة، ويطلبون من الأهالي عرض هذه الأشكال على الطفل لفترات معينة ليتمعن الطفل بها ويركز في تفاصيلها.

    في المراحل التالية في عمر الستة أشهر حتى السنة يعطون الأطفال الحلقات التي يجب إدخالها في المحور، أو عيدان المعكرونة التي يجب أن يدخلوها في ثقوب مصفاة أو أي شيء مثقوب، وهذا التمرين من شأنه أن ينمي لدى الطفل مهارة التركيز، ويعزز التآزر البصري الحركي، ويطيل من فترة انشغاله بالأمر ذاته (فالأطفال كما نعرف سريعو الملل)، وجميع هذه المهارات ضرورية لمرحلة المدرسة وتعلُّم الكتابة والقراءة.

    يقيس المختصون في تمرينات التركيز معيار تقدُّم الطفل في هذه المهارة عبر طول المدة التي يقضيها، فكلما تقدَّم الطفل في العمر، يجب أن تتطور لديه مهارة التركيز، ويستطيع الحفاظ على تركيزه لوقت أطول.

    إذاً، فإنَّ أسباب عدم القدرة على التركيز والاستيعاب في الدراسة عند الأطفال قد يكون سببها عدم تعليم الطفل مهارة التركيز في سن مبكرة، هذه المهارة التي يكون اكتسابها في الصغر أسهل وأفضل مثل جميع المهارات الأخرى، إضافة إلى أسباب عدم التركيز في الدراسة التي ذكرناها آنفاً.

    علاج عدم التركيز في الدراسة:

    فيما يأتي بعض العلاجات المتخصصة التي قد تساعد على علاج عدم التركيز في الدراسة:

    1. العلاج السلوكي المعرفي:

    قد يساعد العلاج السلوكي المعرفي على معالجة الأفكار والسلوكات التي تساهم في عدم التركيز.

    2. التدريب على الانتباه:

    قد يساعد التدريب على الانتباه على تحسين القدرة على التركيز على المهام.

    3. علاج الأدوية:

    قد يصف الطبيب أدوية لعلاج مشكلات التركيز أو الانتباه، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

    إنَّ علاج عدم التركيز يؤدي بالضرورة إلى علاج عدم القدرة على الدراسة؛ وذلك لأنَّ التركيز هو حجر أساس عملية التعلم، وهي تصلح بصلاحه.

    نصائح لتحسين التركيز في الدراسة:

    إذا كنت تعاني من مشكلة عدم التركيز في الدراسة، فإليك بعض النصائح لتحسين تركيزك، ومن ثمَّ علاج عدم القدرة على الدراسة، مثل:

    1. احصل على قسط كافٍ من النوم:

    احرص على الحصول على 7-8 ساعات من النوم كل ليلة.

    2. مارِس الرياضة بانتظام:

    قد تساعد ممارسة الرياضة على تحسين المزاج وتقليل التوتر.

    3. تهيئة بيئة هادئة ومستقرة للدراسة:

    ابحث عن مكان هادئ ومريح للدراسة؛ إذ يمكنك التركيز دون مشتتات.

    4. ضع أهدافاً محددة وقابلة للتحقيق:

    سيساعدك ذلك على التركيز على ما هو هام.

    5. خذ فترات راحة منتظمة:

    خذ فترات راحة قصيرة كل 20-30 دقيقة للتحرك والتخلص من التوتر.

    6. اطلب المساعدة من طبيب أو معالج:

    إذا كنت تعتقد أنَّ لديك مشكلة صحية تؤثر في تركيزك، فاستشر طبيباً أو معالجاً.

    7. كافئ نفسك على التركيز:

    سيساعدك ذلك على البقاء متحمساً وملتزماً.

    من خلال اتخاذ هذه الخطوات، يمكنك تحسين تركيزك وعلاج القدرة على الدراسة والحصول على أقصى استفادة من وقتك في التعلم، لكن من الهام أن تتذكر أنَّ كل شخص يختلف عن الآخر، وما قد ينفع لأحد الأشخاص قد لا ينفع لشخص آخر، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت والتجربة للعثور على ما يناسبك بشكل أفضل.

    شاهد بالفديو: 9 طرق للحفاظ على التركيز أثناء الدراسة

    في الختام:

    يمكن القول إنَّ مشكلة عدم التركيز في الدراسة هي مشكلة شائعة قد تؤثر في الطلاب من جميع الأعمار، وتعود إلى بعض الأسباب الداخلية والخارجية، لكن لحسن الحظ، فإنَّ مشكلة عدم التركيز في الدراسة قابلة للحل في معظم الأحيان، وهي في نهاية المطاف مهارة يجب التدرب عليها، ويفضَّل البدء بهذا التدريب من أصغر عمر ممكن للطفل.