دورة حياة المشروع مفهومها ومراحلها وأهميتها

دورة حياة المشروع مفهومها ومراحلها وأهميتها

أولاً: مفهوم دورة حياة المشروع

يُطلَق عليه باللغة الإنجليزية مصطلح (Project Life Cycle)، وهو عدة مراحل متعاقبة يمر بها المشروع منذ إنشاءه وحتى الانتهاء منه ومن خطة زمنية مدروسة وضعت مسبقاً، ولكل مرحلة هدفها الخاص لدفع المشروع نحو الأفضل؛ أي لا يمكن الاستغناء عن أي منها.

بصرف النظر عن النشاط الذي يتم تنفيذه بالضبط، فإنَّ دورة الحياة توفر البنية الأساسية لإدارة المشروع، وعلى الرغم من جميع الاختلافات في المشروع وحجمه ومشكلاته، فإنَّ دورة حياة المشروع النموذجية تتكون من خمس مراحل.

ثانياً: أهمية دراسة دورة حياة المشروع

هل جرَّبتَ مسبقاً المشي بالظلام في طريق لا تعلمه أبداً؟ بالتأكيد ستخاف، وستتعثر، وستكون ضعيفاً وربما لن تصل أبداً، بينما إن كنت قد مشيت في الطريق الذي تعرفه في الظلام ستكون متأكداً من الوصول على الرغم من المخاطرة، وهذا ما أود إيضاحه تماماً وفي هذه الفقرة سنتحدث عن أهمية دراسة دورة حياة المشروع، وهي:

1. توفير هيكل لتسليم المشروع:

تتيح دورة حياة المشروع نهجاً منظماً لتسليم المشروع لكل من يعمل في المشروع ومراقبة كيفية تقدم المشروع؛ وما إذا كانت هناك أية مشكلات تتعلق بجوانب معينة من المخرجات، كما أنَّها حددت بوضوح النشاطات والمنتجات لكل مرحلة والمسؤوليات الموكلة إليها، وهذا يوفر خريطة طريق مشتركة يجب على الفرق التعرف إليها واتباعها.

2. تحسين التواصل بين أعضاء الفريق:

تساعد دورة حياة المشروع على التواصل وتحديد الأدوار داخل منظمة المشروع؛ فهي توفر إطار عمل للمشروع واضحاً ومفهوماً من قبل جميع أعضاء المشروع، كما يمكن تعيين الأدوار والمسؤوليات وفقاً لمرحلة المشروع، وهذا يجعل من السهل على الأشخاص فهم ما يترتب عليهم فعله في كل مرحلة، كما أنَّه يساعد الأعمال على تخطيط مستويات متطلبات الموارد لتجنب هدر الموارد.

3. تتبُّع التقدم في جميع أنحاء المنظمة:

تسمح دورة حياة المشروع لمدير المشروع بربط التقدم بشكل مباشر بكل مرحلة والتعرف إلى اكتمال كل مرحلة؛ أي إنَّ مرحلة المفهوم تشمل كل شيء حتى إنتاج حالة العمل، وتتضمن مرحلة التعريف إنتاج خطة إدارة المشروع وجميع الخطط الفرعية، مثل خطة إدارة المخاطر وخطة الجودة، وتغطي مرحلة التنفيذ بناء المكونات المختلفة التي تشكل المنتج النهائي وتنقسم هذه المرحلة إلى التصميم ومراحل البناء.

شاهد بالفديو: 8 طرق لتعزيز مهارة إدارة المشاريع

4. التطور التدريجي للمشروع:

توفر دورة حياة المشروع التعرف إلى تطور المشروع، والقدرة على تحديد المجالات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر في أوقات مختلفة، مثل إدارة المخاطر في المراحل المبكرة ومزيد من مراجعات تقييم المشروع خلال مرحلة التنفيذ، مع كل مرحلة، يتم شرح تفاصيل المشروع بمزيد من التفصيل، وتحسين تقديرات التكاليف.

ثالثاً: مراحل دورة حياة المشروع

لا نضع مراحل دورة حياة المشروع بشكل عشوائي؛ وإنَّما تكون مدروسة مرتبة من خلال خمس مراحل متعاقبة، ولا يجوز تغيير هذا الترتيب أو تجاوز أي مرحلة من المراحل؛ لأنَّ ذلك سوف يؤثر سلباً في جودة مشروعك، إليك لاحقاً شرح كل مرحلة بالتفصيل ليساعدك على التخطيط بنفسك:

1. مرحلة بدء المشروع:

تعد مرحلة البدء هي المرحلة الأولى في دورة حياة إدارة المشروع، وتعد هذه المرحلة نقطة البداية لجميع المشاريع عندما نحتاج إلى اتخاذ قرار إيجابي بشأن الأهداف التي نحتاج إلى تحقيقها.

يحتاج أي مشروع إلى التركيز بشكل واضح جداً على الهدف حتى يتمكن من مشاركته مع أعضاء فريق المشروع الآخرين، فالأشخاص الذين يضعون لأنفسهم أهدافاً ممتدة هم من يحققون أعلى الإنجازات، كما أنَّهم الأقل تأثراً بالتوتر السلبي.

2. تخطيط المشروع:

تعد هذه المرحلة من المشروع الخطة التي تخبرك بالمكان الذي من المتوقع أن يكون فيه، ويقصد بتخطيط المشروع أي تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء أصغر يمكن إدارتها بسهولة أكبر، وتتضمن عملية التخطيط الخطوات الآتية:

  • الخطوة الأولى هي تحديد الجدول الزمني للمشروع وتقسيمه إلى مراحل تحتوي على مهام محددة يجب تنفيذها خلال تلك الفترات المحددة.
  • الخطوة التالية هي تقدير الميزانية وتحديد مقدار الإنفاق على المشروع للحصول على أقصى عائد على الاستثمار، كما تحتاج أيضاً إلى جمع الموارد والبدء في بناء الفريق.
  • الخطوة الثالثة من الضروري الانتباه إلى المخاطر المحتملة وحواجز الجودة، وتحديد المشكلات والبدء بالتخطيط للتخفيف من تلك المخاطر للحفاظ على جودة المشروع والجدول الزمني.

من الممكن تطوير خطط لتجنب المخاطر المتوقعة في حالة حدوث مشكلات في حياتنا أو عملنا، بدلاً من الاضطرار إلى الاستجابة لحالات الطوارئ غير المخطط لها.

3. تنفيذ المشروع:

يعتقد معظم الناس في هذه المرحلة أنَّ المشروع هو: تنفيذ المهام والتسليمات والمعالم المحددة في نطاق المشروع، ولكنَّها تضم أيضاً بعض المهام مثل تطوير الفريق، وتخصيص الموارد باستخدام مؤشرات الأداء الرئيسة، وتنفيذ خطة المشروع، وإدارة المشتريات، وتتبع التقدم ومراقبته، وإذا لزم الأمر، يمكنك تعيين اجتماعات الحالة ومراجعة الجدول الزمني والخطة.

4. مرحلة مراقبة المشروع:

في مرحلة التنفيذ السابقة، كانت عملية العمل قد بدأت والآن في مرحلة دورة حياة إدارة المشروع؛ وهذا يعني التركيز على مراقبة العمليات في أثناء تنفيذ العمل، وعادةً ما تكون السيطرة من خلال الجهد اليومي الذي يبذله مديرو المشاريع للحفاظ على سير الأعمال في المسار الصحيح.

يعد تتبع وتقييم أداء المشروع هو الأسلوب الأكثر فاعلية لضمان التقدم والتطور، كما يجب على مدير المشروع التأكد من أنَّ أعضاء الفريق يلبون أهداف الوقت والجودة للمهام المعينة لهم.

الشيء الرئيسي الآخر الذي يجب التركيز عليه هو التكلفة، ومراقبة الميزانية والموارد التي تبقي المشروع على المسار الصحيح، ويجب أيضاً مراقبة مستندات إدارة التغيير وسجلات الإنفاق وقوائم مراجعة ضمان الجودة، ويمكنك تتبع أين تتدفق جهودك ومواردك طوال دورة حياة المشروع، والتحقق مرة أخرى من التخطيط بهذه الطريقة؛ وبهذه الطريقة يمكنك اكتشاف الفجوات وبدء محادثات هامة عن تحسينات عملية إدارة المشروع.

من خلال تحديد آلية سير العمل يمكن مراجعة التقدم الذي أحرزناه في المشروع، وهذا يجعلنا في وضع أفضل لاتخاذ إجراءات تصحيحية إذا لم تسِر الأمور كما هو مخطط لها.

شاهد بالفديو: 6 أسباب وراء فشل فريق العمل

5. مرحلة إغلاق المشروع:

يتم تعريف إغلاق المشروع على أنَّه مرحلة التعلم للمشروع، وفي هذه المرحلة من المشروع، نقوم بجمع وتخزين البيانات عن نجاحاتنا والمشكلات التي مررنا بها مع إرفاق طرائق حلها، وهذا يضمن ألا نستمر في العثور على أنفسنا نتبع نفس المسار المتوقع للفشل.

في كثير من الأحيان، لا نتعلم من تجاربنا ونجد أنفسنا في علاقات أو مواقف غير منتجة، وهذا يؤدي إلى دوامة من النقد الذاتي السلبي.

تتضمن عملية الإغلاق تسليم الأعمال إلى العميل والوثائق إلى المالكين، وإلغاء عقود الموردين والإفراج عن الموظفين والمعدات، ويجب عليك أيضاً تقديم تقرير لأصحاب المصلحة الرئيسين وتخصيص الموارد المتبقية للميزانيات المستقبلية.

لكن قبل كل شيء، إنَّ مرحلة إغلاق الفوائد الأساسية لإتمام المشروع هي التأكيد على أهمية الإدارة الرسمية للمشروع، وجلب المعلومات التي ستفيد في المستقبل.

يبدأ إغلاق المشروع بتقييم صريح لأداء المشروع، يليه تحديد أفضل الممارسات والدروس المستفادة والنتائج النهائية للعمل، ويتم من خلال استخدام تقرير تقييم المشروع الحفاظ على هذه المعلومات القيمة في متناول اليد للمبادرات المستقبلية، وهو بمنزلة مستودع للمعرفة المكتسبة من خلال التجربة، وبمجرد الانتهاء من ذلك، غالباً ما يقوم مدير المشروع بفحص ما بعد الإلغاء مع فريق المشروع لتسليط الضوء على ما نجح وما لم ينجح، بحيث يمكن تكرار النجاحات وتجنب الأخطاء في المستقبل.

في الختام:

لقد تعرَّفنا إلى دورة حياة المشروع التي تمثِّل العمليات والمراحل التي يمر بها أي مشروع من بدايته حتى انتهائه، وتشمل هذه الدورة عدة مراحل من التخطيط والتنفيذ والمراقبة والمتابعة والإغلاق، وفهم دورة حياة المشروع يعدُّ أمراً هاماً جداً لضمان نجاحه وتحقيق أهداف المشروع بكفاءة عالية.

تُحدَّد الأهداف والمتطلبات، ثم يتم تخطيط وتنفيذ العمليات المختلفة والمراقبة لضمان تحقيق الأهداف بالشكل المخطط له، وبعد ذلك، يتم إغلاق المشروع وتقييم النتائج، وتأتي أهمية فهم دورة حياة المشروع من قدرتها على تحديد الاتجاه وتوجيه الجهود وتخصيص الموارد بشكل فعال.