دور الفضول وأهميته في حياة الإنسان

دور الفضول وأهميته في حياة الإنسان

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدونة "إرين فالكونر" (ERIN FALCONER)، وتروي لنا فيه تجربتها مع إعادة إحياء الفضول الداخلي.

أولاً: دور الفضول وأهميته في حياة الإنسان

دوره أساسي لتحقيق التطور الشخصي وتحسين جودة الحياة لما له من فوائد عديدة أهمها:

1. مصدر أساسي للسعادة والتحفيز:

يقول "تود كاشدان" (Todd Kashdan) أستاذ علم النفس إنَّ الأشخاص الفضوليين أكثر سعادة من غيرهم؛ لأنَّ حبهم وفضولهم لاكتشاف كل ما هو جديد وتجربته يحفِّز الدماغ على إفراز الدوبامين، وهي مادة كيميائية ترتفع في الجسم عند تجربة الأشياء الجديدة والخروج عن المألوف؛ ولهذا السبب يكون الشخص الفضولي سعيداً وفي مزاج عال ومستقر؛ وكذلك فإنَّ مواجهة المخاوف والتغلب عليها من خلال نشاطات جديدة ومختلفة يعطي الإنسان شعوراً بالإنجاز، ويعزز لديه الدافع والحماسة.

2. تحفيز العقل:

يقول عالم الفيزياء "ألبرت أينشتاين" (Albert Einstein): "أنا لست موهوباً أنا فقط شخص فضولي لدرجة كبيرة".

الفضول وحب المعرفة هما ما يميز بين الشخص العبقري والعادي، على سبيل المثال، "توماس أديسون" (Thomas Edison) و"ليوناردو دافنشي" (Leonardo da Vinci) و"ألبرت أينشتاين" (Albert Einstein) جميعهم كانوا ذوي شخصيات غريبة تشترك بسِمَة الفضول وحب الاطلاع.

يحتاج الدماغ ليبقى في حالة نشطة وحيوية إلى تحفيز مستمر من خلال تجارب ونشاطات متجددة باستمرار تماماً مثل حاجة الجسم للأوكسجين المتجدد، ومع غياب هذا التحفيز يحدث ضمور تدريجي لخلايا الدماغ مسبباً أمراضاً عقلية مثل الخرف وألزهايمر، ومع أنَّ بعض الناس فضوليين بطبيعتهم لكنَّ سمة الفضول مكتسبة، ويمكن للإنسان أن ينميها تماماً مثل أي عادة جديدة، وفي البداية قد تضطر لبذل جهد مقصود، ولكن مع الممارسة المستمرة سيصبح الأمر تلقائياً وطبيعياً، وكلَّما تعلمتَ شيئاً جديداً ستزداد رغبتك بتعلم مزيد من الأشياء.

3. مفتاح لفرص جديدة:

يجذب الإنسان الفضولي دائماً الفرص الجديدة والمميزة التي لا ينتبه لها الأشخاص العاديون، وأنا شخصياً أشعرُ أنَّه لولا فضولي لكنتُ قد خسرتُ كثيراً من التجارب الممتعة في حياتي، فخلال مرحلة المراهقة كنت خجولة وضعيفة الثقة بالنفس، وفي أحد الأيام خلال محادثة لي مع أحد الأصدقاء اقترح علي الانضمام لإحدى المنظمات التي تعنى بصقل وتطوير مهارات التواصل والخطابة، وبدافع الفضول انضممت لها، وخلال أقل من عامين أصبحتُ إنسانةً مختلفةً كليَّاً؛ إذ تخلصت من كل الخجل وأصبحت أكثر انفتاحاً وثقة بنفسي، واكتسبت مهارات جديدة، وقد دفعني الفضول أيضاً لخوض تجربة الكتابة والتي أصبحت عملي الأساسي فيما بعد.

شاهد بالفديو: 5 أفعال جريئة عليك القيام بها الآن

4. إضفاء التشويق والإثارة على الحياة:

تقول عالمة الفيزياء "ماري كوري" (Marie Curie): "في الحياة لا توجد أشياء مخيفة؛ بل هي أشياء لم نفهمها بعد".

إنَّ التخلي عن المألوف والبدء من جديد يتطلب كثيراً من الشجاعة؛ لأنَّ الأشياء المألوفة تعدُّ مصدر أمانٍ بالنسبة إلى الإنسان، ولكن بعد أن تفقد معناها؛ فمن الحكمة التخلي عنها والبدء من جديد حتى ولو كان الأمر مخيفاً في البداية.

تعني الحياة الحيوية والحركة والقدرة على التغيير والتجديد، وهي شكل من أشكال القوة، ولهذا لا يمكن أن تكون حياة الشخص الفضولي مملة؛ فهي مليئة بالمغامرات، وتحمل جديداً كل يوم، وقلة من الناس يدفعها الفضول لتجارب خطيرة مثل الغوص أو القفز المظلي، وربما من هنا جاء المثل القائل: "الفضول قتل صاحبه"، ولكن مع ذلك تبقى إيجابياته تفوق سلبياته بكثير.

ثانياً: إحياء الفضول داخلك

آمل أن تساعدك قراءة الفوائد السابقة على إعادة إحياء الفضول داخلك، وفيما يأتي بعض الطرائق التي تساعد على ذلك:

1. السعي إلى تعلُّم مزيد من الأمور:

وجدت الإحصاءات أنَّ 42% من طلاب الجامعات لم يقرؤوا أي كتاب بعد التخرج؛ إذ يظن الإنسان مع التقدم في العمر أنَّه أصبح واسع الاطلاع والمعرفة، وتقِلُّ رغبته في تعلُّم شيء جديد وتدريجياً يموت الفضول داخله، لذا تقبَّل حقيقة أنَّك لا تعلَم كل شيء، ولتحافظ على اللياقة الذهنية يجب أن يبقى التعلُّم هدفاً ثابتاً بالنسبة إليك طوال الحياة.

2. التعلُّم بطريقة مرحة:

عندما نسمع كلمة "التعلُّم" يتبادر إلى الذهن غالباً التعب والإرهاق، وهذه الصورة الذهنية الخاطئة هي السبب الذي قلل رغبة كثير من الأشخاص في طلب العلم؛ ولذلك يجب العمل على تغييرها من خلال التعلُّم بطريقة مفيدة وممتعة.

3. الملاحظة والاستكشاف:

يمكنك أن تتعلمَ شيئاً مفيداً من كل شيء أو شخص تقابله في حياتك؛ لذا استخدم كل حواسك لتتعلم وتفهم الحياة والناس من حولك، فعقل الإنسان قادر على استيعاب كثير من المعلومات وترسيخها من خلال الأسئلة والخوض في تفاصيل الأشياء؛ لأنَّ الملاحظة وحدها لا تكفي ومن أهم مفاتيح تلك الأسئلة هي: ماذا، وكيف، ومتى، ومن، ولماذا، وأين.

4. المرونة الفكرية:

ليس بالضرورة أن يكون كل ما تعلَّمناه صحيحاً؛ لذا أعدْ النَّظر فيما تحمله من أفكار ومعتقدات، وتخلَّ عن الخاطئ منها، ويمكن أن يكون التعلم من خبرات الآخرين وتجاربهم من أهم مصادر المعرفة؛ وهذا لا يعني أن تتبنَّ أفكارهم، ولكن مجرد محاولة فهم وجهة نظر الآخرين للحياة يساعدنا على إدراك الأمور بطريقة مختلفة، وملاحظة أشياء جديدة لم ننتبه لوجودها سابقاً.

في الختام:

جربْ أشياء جديدة ومناقضة لما اعتدت عليه؛ لإضفاء مزيد من المتعة إلى حياتك حتى لو شعرتَ بنوع من الرفض في البداية، وعلى سبيل المثال، إذا كنت من محبي الشعر القديم جربْ قراءة الشعر القديم، فالأشخاص الفضوليون سيتجاوزون شعور الرفض بسهولة؛ لأنَّهم اعتادوا على تجربة أشياء جديدة، لهذا تشجَّع على الخروج عن المألوف من حين لآخر، ومع الاستمرار في ذلك ستعتاد على التغيير وتحبُّ تجربة كل ما هو جديد.