سوق الأسهم يواصل زخمه الصعودي في 2024 وسط

سوق الأسهم يواصل زخمه الصعودي في 2024 وسط
(اخر تعديل 2024-03-20 11:14:20 )
بواسطة

في نهاية شهر فبراير شهد سوق تداول الأسهم انتعاشاً حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5.34% ليصل إجمالي عائده منذ بداية العام إلى 7.11%، وحقق مؤشر داو جونز مكاسب شهرية في فبراير بنحو 5.2%، وأغلق مؤشر ناسداك تعاملات شهر فبراير عند أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2021 محققًا مكاسب شهرية بنحو 6.1%، حيث لا يزال المستثمرون يشعرون بتفاؤلٍ متزايد بأنّ البنك الاحتياطي الفيدرالي سيحقق هدفه المتمثل في الهبوط الناعم للاقتصاد الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، كانت أرقام أرباح الربع الرابع أفضل من المتوقع حيث تمكنت الشركات بشكلٍ فعّال من إدارة التكاليف المتزايدة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة التي بلغت أعلى مستوياتها منذ 22 عاماً.

ما المتوقع لتخفيضات أسعار الفائدة المقبلة؟

من المرجح أن يستمر التضخم وأسعار الفائدة وسوق العمل في السيطرة على عناوين الأخبار في وول ستريت خلال شهر مارس.

في الاجتماع الأخير للبنك الاحتياطي الفيدرالي في يناير، اختارت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الحفاظ على أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي الذي يتراوح بين 5.25% إلى 5.50% وهو أعلى نطاق مستهدف لها منذ 22 عاماً، ويتوقع الاقتصاديون أن تستمر اللجنة في الحفاظ على أسعار الفائدة عند المستويات الحالية في اجتماعها المقبل الذي يختتم في 20 مارس الجاري.

وفي محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، أشار المسؤولون إلى أنهم لن يشعروا بالارتياح لخفض أسعار الفائدة حتى يكون لديهم "ثقة أكبر" في أنّ التضخم لا يزال ينخفض، بالإضافة إلى ذلك، سلط أعضاء اللجنة الفيدرالية الضوء على "مخاطر التحرك بسرعة كبيرة" تجاه تخفيضات أسعار الفائدة.

يقول كبير استراتيجيي الأسهم في شبكة الكومنولث المالية "روب سوانكي" إنه يتوقع ألا يأتي التخفيض الأول لأسعار الفائدة الفيدرالية حتى يونيو، وأضاف أن محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي يُظهر أننا لا نزال على الأرجح على بعد بضعة اجتماعات من خفض أسعار الفائدة، وتابع قائلاً: في حين أن هناك بعض المعارضة داخل اللجنة التي تظهر القلق بشأن كونها مقيّدة للغاية لفترةٍ طويلة جداً، فإنّ معظمهم أكثر قلقاً بشأن احتمال بقاء المعدلات مرتفعة.

يسعر سوق السندات احتمال بنسبة 3% فقط لخفض البنك الاحتياطي لأسعار الفائدة في اجتماعها في مارس، ومع ذلك، فإنّ السوق يتوقع بنسبة 66% أن تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بخفض أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس بحلول يونيو.

ما هي الطريقة التي يتجه بها التضخم؟

في الشهر الماضي أخذ البنك الاحتياطي الفيدرالي بيانات متضاربة في الحسبان في جهوده لتأمين هبوط سلس للاقتصاد الأمريكي.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بنسبة 3.1% على أساس سنوي في يناير، ويقل ذلك بكثير عن مستويات التضخم القصوى البالغة 9.1% في يونيو 2022، لكنها أعلى من تقديرات الاقتصاديين البالغة 2.9%، وارتفعت قراءة مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي أيضاً بنسبة 0.3% على أساس شهري، وهي أعلى زيادة شهرية منذ سبتمبر

بالإضافة إلى تضخم مؤشر أسعار المستهلك الذي تجاوز التوقعات، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 2.4% على أساس سنوي في يناير، بأقل من قراءة شهر ديسمبر البالغة 2.6%.

ارتفع التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي (الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي) بنسبة 2.8% في يناير، لتأتي القراءة متماشية مع تقديرات الاقتصاديين ولكنها لا تزال أعلى من هدف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة البالغ 2% على المدى الطويل.

مراقبة الركود الأمريكي:

مع استمرار ارتفاع الأسعار من الصعب العثور على علامات التباطؤ في سوق العمل في الولايات المتحدة، فقد ذكرت وزارة العمل أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 353 ألف وظيفة في شهر يناير وهو ما يتجاوز بكثير تقديرات الاقتصاديين البالغة 185 ألف وظيفة جديدة، يمثل شهري ديسمبر ويناير المرة الأولى التي تعلن فيها الولايات المتحدة عن إضافة أكثر من 300 ألف وظيفة لأشهر متتالية منذ يونيو ويوليو من عام 2022، وارتفعت الأجور في الولايات المتحدة بنسبة 4.5% في يناير مقارنة بالعام الماضي، وظل معدل البطالة منخفضاً تاريخياً عند 3.7%.

حذر رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي "جيروم باول" من أن تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي سيسبب "بعض الألم" للأمريكيين، لكنه قال إن المسؤولين "يريدون فقط المزيد من الثقة" بأن التضخم تحت السيطرة قبل أن يبدأوا خفض أسعار الفائدة.

قد يكون من الصعب جداً على البنك الاحتياطي الفيدرالي تبرير خفض أسعار الفائدة حتى يهدأ سوق الوظائف، فكلما طال أمد اضطرار بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على أسعار الفائدة عند المستويات الحالية للسيطرة على التضخم، كلما زادت احتمالات حدوث تداعيات اقتصادية في مرحلةٍ ما، وينعكس هذا الخطر في مؤشر احتمالية الركود في الولايات المتحدة الصادر عن البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك والذي لا يزال يتوقع احتمالاً بنسبة 61.5% لحدوث الركود في غضون الأشهر الـ 12 المقبلة.

في حين أن مسؤولي السياسة النقدية لم يعودوا يتوقعون حدوث ركود، فإن أحدث التوقعات الاقتصادية للاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر تشير إلى انخفاض حاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام 2024.

انتعاش الأرباح:

على الرغم من التوقعات الاقتصادية غير المؤكدة، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في يناير 2024 مدفوعاً بأساسيات اقتصادية أساسية قوية بشكل ملحوظ، وقد أعلنت شركات S&P 500 عن نمو أرباحها للربع الثاني على التوالي على أساس سنوي في الربع الرابع، وفي الوقت نفسه، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نسبة مذهلة بلغت 3.2% في الربع الرابع.

أعلن قطاع التكنولوجيا عن نمو في أرباحه بنسبة 20.8% في الربع الرابع مع استمرار الارتفاع في أسهم الذكاء الاصطناعي في أوائل عام 2024، وأعلنت شركة تصنيع شرائح الذكاء الاصطناعي نيفادا (NVDA) عن نمو مذهل في الإيرادات بنسبة 265% في الربع الرابع، مما أدى إلى ارتفاع سعر سهمها بأكثر من 60% منذ بداية العام.

وفي حين ابتهج المستثمرون بالأرباح المبهرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 وأعلى مستوياته على الإطلاق في السوق، فقد تسللت نسبة السعر إلى الأرباح الآجلة للمؤشر إلى 20.4 أي حوالي 15% أعلى من متوسطه على مدى عشر سنوات البالغ 17.7.

في الوقت الحالي على الأقل، يتوقع المحللون أن يستمر نمو أرباح S&P 500 في التسارع في النصف الأول من عام 2024، ويتوقع المحللون أن تنمو أرباح S&P 500 بنسبة 3.9% على أساس سنوي في الربع الأول و9% أخرى في الربع الثاني.

العظماء السبعة يظلون رائعين:

إن الأساسيات الرئيسية لما يسمى بأسهم التكنولوجيا الضخمة "السبعة الرائعة" ( نيفادا وميكروسوفت وأمازون وميتا وآبل وألفابيت وتسلا) لا تزال قوية للغاية.

طالما أن تلك الشركات العظمي استمرت في تحقيق نتائج الأرباح بنفس الطريقة التي اتبعتها في الربع الأخير، فمن المفترض أن تستمر معظم هذه الأسهم في التفوق في الأداء ودفع مؤشر ستاندرد آند بورز إلى الارتفاع عالياً، وحتى لو حصلنا على مزيد من التقلبات في الأسعار فإن ثقة المستثمرين في أساسياتهم الرئيسية يجب أن تدعم أسماء التكنولوجيا الكبيرة بشكل أفضل من معظم البدائل الكبيرة ذات القيمة السوقية العالية.

كيف تستثمر في في الأشهر المقبلة؟

لقد كان أداء السوق في بداية العام مثيراً للإعجاب حتى هذه اللحظة، ويأمل المستثمرون أن يستمر الزخم في شهر مارس، لقد كان شهري مارس وأبريل تاريخيًا امتداداً قوياً لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.

بالإضافة إلى ذلك، منذ عام 1950عندما كان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً في كل من شهري يناير وفبراير من نفس العام، استمر المؤشر في الارتفاع على مدى الأشهر الاثني عشر التالية 27 مرة من أصل 28 مرة، وحقق متوسط عائد قدره 14.8% خلال تلك الأشهر الاثني عشر.

يتوقع محللو وول ستريت ارتفاعاً بنسبة 8% تقريبًا لمؤشر S&P 500 في الأشهر الـ 12 المقبلة، ويتوقع المحللون ارتفاعا بنسبة 17.8% لقطاع الطاقة في العام المقبل أكثر من أي قطاع آخر في السوق.

هل يمكن أن يكون عام 2024 عاماً جيداً آخر لمستثمري الأسهم؟

إن فهم تأثير تخفيضات أسعار الفائدة على أسواق الأسهم أمر صعب، من ناحية، فإن الفترة الفاصلة بعد انتهاء سلسلة من زيادات أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي وقبل بدء التخفيضات الأولى في أسعار الفائدة هي عادة الوقت المناسب للأسهم، حيث إن المكاسب في السوق منذ رفع البنك الاحتياطي الأخير لأسعار الفائدة في يوليو 2023 تعادل تقريباً متوسط عائد الأسهم تاريخياً في مثل هذه الفترة، لكن من غير المرجح أن يبدأ البنك الاحتياطي في خفض أسعار الفائدة في أي وقت قريب مما يترك فرصة لسوق الأسهم للتقدم.

لم يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لإبطاء الدورة الاقتصادية بل لمحاربة التضخم، ونحن نعتقد أنه عندما يخفض أسعار الفائدة فإنه سيعلن النصر، ومع ذلك قد يرى المتشائمون أن تخفيضات أسعار الفائدة علامة على وجود مشاكل في الاقتصاد مما يؤدي إلى تراجع الأسهم، في هذه البيئة، قد يتطلب الأمر المزيد من الثبات للبقاء في الاتجاه الصعودي والاستمرار في الاستثمار، ولكن لا يزال من المحتمل أن يكون هذا هو الطريق الصحيح.

ومن جهة أخرى، تسمح الأخبار الإضافية الجيدة حول التضخم للبنك الاحتياطي الفيدرالي بالاستمرار في الظهور بمظهر أقل تشدداً وهو ما يمكن أن يساعد سوق الأسهم، ونظراً لأن التضخم كان مرتفعاً طوال أواخر ربيع عام 2023 فمن المفترض أن تستمر أرقام التضخم في الظهور بشكل جيد لفترة من الوقت، ومن المؤكد أن أرقام التضخم قد تبدو أقل جودة في وقت لاحق من العام مقارنة بالعام السابق، وقد يكون لذلك تأثيرٌ سلبي على الأسهم.

بالنسبة للمستثمرين الذين يشعرون بالقلق إزاء التباطؤ الاقتصادي المحتمل وتراجع سوق الأسهم، تعتبر بعض قطاعات سوق الأوراق المالية أكثر دفاعية من غيرها لأنها تولد أرباح وتدفقات نقدية مستقرة نسبيا بغض النظر عن الدورة الاقتصادية، وعادةً ما تعتبر أسهم المرافق وأسهم السلع الاستهلاكية الأساسية وأسهم الرعاية الصحية استثمارات دفاعية وقد تكون معزولة نسبياً إذا تباطأ النمو الاقتصادي.

يقول أحد خبراء السوق: إن الحماس الأخير لأسهم التكنولوجيا يذكره بفقاعة الدوت كوم، لهذا يجب على المستثمرين التعامل بحذر، فالضجيج حول الذكاء الاصطناعي ليس مستداماً لأن الكثير من مكاسب الأسهم التي شوهدت بسبب الذكاء الاصطناعي تتعلق بتسويق فكرة الذكاء الاصطناعي، ولم تشهد سوى شركة واحدة أو اثنتين فقط زيادة محددة في الإيرادات من الذكاء الاصطناعي.