مصطلح الفيل الأبيض وأمثلة عنه

مصطلح الفيل الأبيض وأمثلة عنه

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في عام 1873 أنَّ "المتلقي سيئ الحظ يعرف على الفور أنَّ مصيره قد تم تحديده"، ولم يكن أمامه خيار سوى أن يبتسم ابتسامة زائفة ويقول إنَّه أحبَّ الهدية.

ما هو الفيل الأبيض؟

الفيل الأبيض هو شيء لا تتوافق تكلفة صيانته مع فائدته أو قيمته، ومن منظور الاستثمار يشير المصطلح إلى الأصول أو الممتلكات أو الأعمال التي يكون تشغيلها وصيانتها مكلفاً جداً بحيث يكون من الصعب تحقيق ربح منها.

تميل الفيلة البيضاء أيضاً إلى أن تكون أصولاً غير سائلة؛ وهذا يعني أنَّه لا يمكن استبدالها أو بيعها نقداً بسهولة أو بسرعة دون أن يتعرض البائع إلى خسارة كبيرة، والفيل الأبيض هو أصل أو عقار أو استثمار مرهق لا تتوافق تكلفة صيانته مع فائدته أو قيمته.

المصطلح مستمد من التقليد التايلاندي القديم المتمثل في إهداء الفيلة البيضاء النادرة والمكلفة للملك الحاكم، وفي الوقت الحاضر غالباً ما يرتبط بالعقارات غير المربحة، وغالباً ما تكون هذه الأصول غير سائلة؛ وهذا يعني أنَّه لا يمكن لأصحابها بيعها بسهولة دون تكبد خسارة كبيرة.

فهم الفيل الأبيض:

الفيل الأبيض هو حيازة مرهقة، فعند تطبيقه على الاستثمارات، يمكن استخدامه لوصف أي شيء باهظ الثمن للحفاظ عليه، وغير مربح، ومن المستحيل بيعه، وبعبارة أخرى، الفيل الأبيض هو الاسم الذي يطلق على الاستثمارات غير المرغوب فيها، والتي تسبب مشكلات أكثر مما تستحق.

قد تستثمر الشركات الأموال في الممتلكات والمنشآت والمعدات (PP&E) بهدف استخدام هذه الأصول الثابتة لتحسين النتيجة النهائية للشركة في المستقبل، ومع ذلك، إذا تغيرت الظروف الاقتصادية، يمكن أن تصبح هذه الأصول بمنزلة فيلة بيضاء، وعلى سبيل المثال، لنفترض أنَّ إحدى الشركات قامت ببناء مصنع لتلبية الطلب المتوقع على خط إنتاجها الجديد، فإذا فشل المنتج في البيع، يصبح هذا المصنع الجديد ملكية باهظة الثمن لا تساعد الشركة على تحقيق إيرادات كافية لتغطية تكلفة صيانته.

على مر السنين، تم أيضاً ربط مصطلح الفيل الأبيض بالعديد من مشاريع البناء التي تمولها الحكومة، وتتطلع الحكومات إلى هذه المساعي لتوليد النمو الاقتصادي السريع من خلال تحويل كثير من الأموال إلى مشاريع البناء والبنية التحتية المدعومة.

في الولايات المتحدة، يأتي تمويل هذه المشاريع في بعض الأحيان على شكل مخصصات مثيرة للجدل، والتي تشير إلى أحكام الإنفاق التي تم إدخالها في التشريع الذي يخصص الأموال لمشروع يفضله سياسي أو مسؤول حكومي معين، ويشير منتقدو مشاريع الفيلة البيضاء هذه إلى أنَّها غالباً ما تكون غير مدروسة، وسيئة التخطيط ومضيعة لأموال دافعي الضرائب.

تاريخ الفيل الأبيض:

مصطلح الفيل الأبيض مشتق من آسيا، والفيل الأبيض هو رمز له جذور في سيام، المعروفة الآن باسم تايلاند، وكانت هذه الحيوانات النادرة تعدُّ مقدسة في العصور القديمة، ويتم إهداؤها تلقائياً للملك الحاكم.

تقول القصة إنَّ الملك سيقدم الفيل الأبيض هدية لحسن الحظ أو سوء الحظ، وإذا أعجبت المتلقي، فإنَّه سيهدي الأرض مع الفيل للمساعدة على دفع تكلفة الفيل، وإذا لم تعجبه، فلن يشمل الأرض، وتتحول الهدية إلى حفرة أموال.

أمثلة عن الفيل الأبيض:

تعدُّ الفيلة البيضاء شائعة في العقارات، كما توضح الأمثلة الآتية:

1. بناء "إمباير ستيت":

يعدُّ مبنى "إمباير ستيت" مثالاً على عقار بدا في البداية أنَّه مقدر له أن يظل فيلاً أبيض، ولكنَّه أصبح في النهاية مصدراً للتدفق النقدي الإيجابي والنمو، ولم يصبح العقار مربحاً حتى الخمسينيات من القرن الماضي، أي بعد أكثر من 20 عاماً من اكتماله.

بني على خلفية الكساد الكبير وكافح المبنى ليصبح مبنى للمكاتب، على الرغم من تخطيطه لهذا الغرض، وأصبح المبنى مملوكاً الآن لصندوق الاستثمار العقاري (REIT)، ويوفر مصادر متعددة للإيرادات، وفي عام 2019، حقق سطح المراقبة الخاص بالمبنى ما يقرب من 128.8 مليون دولار، أي ما يعادل حوالي 39% من إجمالي إيرادات المبنى.

يولِّدُ المبنى مصادر دخل إضافية من عقود إيجار المكاتب ومساحات البيع بالتجزئة إلى جانب الرسوم المتولدة من مذيعي التلفزيون والراديو التابعين لجهات خارجية لاستخدام برج البث الخاص به.

شاهد بالفديو: 8 أمور هامّة لنجاح استثمارك الخاص

2. مركز "تي" موبايل:

مثال آخر هو مركز T-Mobile (المعروف سابقاً باسم Sprint Center) المملوك لمدينة "كانساس سيتي" بولاية ميسوري، وتم افتتاح الساحة متعددة الأغراض في عام 2007، فاستضافت حفلاً موسيقياً "إلتون جون" بوصفه أول حدث لها.

بتكلفة تبلغ حوالي 276 مليون دولار، كان من المفترض أن يستضيف مركز T-Mobile فريقاً رياضياً كبيراً، ودخلت مدينة كانساس سيتي في مناقشات مع فرق الرابطة الوطنية لكرة السلة ودوري الهوكي الوطني، ومع ذلك، ابتداء من عام 2020، لم يوافق أي من الدوريين على الانتقال إلى الساحة.

3. فندق "ريوغيونغ":

كان من المفترض في الأصل أن يضم فندق "Ryugyong" خمسة مطاعم دوارة وأكثر من 3000 غرفة فندقية، ويبلغ ارتفاعه 105 طوابق على شكل ناطحة سحاب على شكل هرم في "بيونغ يانغ" في كوريا الشمالية.

بدأ المطورون بناء أطول مبنى في كوريا الشمالية في عام 1987، لكن الخطط توقفت لاحقاً في عام 1992 بسبب نقص الأموال، وفي نهاية المطاف، في عام 2008، استؤنف العمل في المبنى، بهدف الكشف عن افتتاحه الكبير في عام 2012، وهو الذكرى المئوية لميلاد "كيم إيل سونغ".

اعتباراً من عام 2020، ما يزال المبنى غير مكتمل؛ وهذا أكسبه لقب "فندق الموت" والتمييز المريب بوصفه أطول مبنى غير مكتمل في العالم.

الفيل الأبيض في تمويل الشركات:

أولاً. تحديد الفيل الأبيض في المشاريع التجارية

في عالم الشركات قد يكون الفيل الأبيض عبارة عن وحدة أعمال ذات أداء ضعيف، أو آلة باهظة الثمن ولكنَّها قديمة، أو استثماراً عقارياً مكلفاً وغير منتج، ويتطلب تحديد مثل هذه المشاريع مراقبة مالية يقظة، فيتم تقييم النفقات والإيرادات وقيمة الأصول بشكل متكرر وصارم.

ثانياً: الآثار المالية للشركات

1. التأثير في التدفق النقدي:

يمكن أن يؤدي وجود الفيل الأبيض إلى مشكلات خطيرة في التدفق النقدي داخل الشركة، وغالباً ما تتطلب هذه الأصول أو الاستثمارات موارد كبيرة للصيانة والتجديدات والنفقات الضرورية الأخرى، وإذا تجاوزت هذه التكاليف الإيرادات التي يحققها الأصل، فإنَّها تصبح عبئاً مالياً.

إنَّ تحويل الموارد نحو هذه الصيانة يمكن أن يمنع قدرة الشركة على الاستثمار في مشاريع مربحة أخرى، أو الوفاء بالتزاماتها المالية الأخرى؛ وهذا يؤدي إلى عجز مالي محتمل، وعلاوة على ذلك، فإنَّ عدم القدرة على تصفية أو بيع الأصول؛ بسبب نقص الاهتمام في السوق يؤدي إلى تفاقم الضغوطات المالية، فيصبح الاستثمار الرأسمالي الأولي مقيداً.

2. التأثير في قرارات الاستثمار

إضافة إلى تأثيره المباشر في التدفق النقدي، يمكن أن يكون لوجود الفيل الأبيض أيضاً آثار نفسية واستراتيجية في القرارات الاستثمارية للشركة.

إنَّ تجربة امتلاك مثل هذه الأصول المرهقة يمكن أن تجعل صناع القرار في الشركة أكثر حذراً، وبالتالي يحتمل أن يفوتوا فرصاً قيمة؛ بسبب الخوف من تكرار أخطاء الماضي.

على الجانب الآخر، فإنَّ الضغط لموازنة الخسائر الناجمة عن الفيل الأبيض قد يدفع الشركة إلى القيام باستثمارات أكثر خطورة على أمل تحقيق عوائد أعلى؛ وهذا قد يؤدي إلى مزيد من المشكلات المالية.

ثالثاً: الفيل الأبيض في التمويل الشخصي

1. الفيل الأبيض بوصفه أصولاً شخصية:

لا يقتصر الأمر على الشركات أو التمويل العام؛ يمكنه أيضاً أن يظهر في التمويل الشخصي، وفي كثير من الأحيان، تأخذ هذه شكل أصول باهظة الثمن مع تكاليف صيانة عالية.

يمكن أن تكون الأمثلة سيارة فاخرة تحتاج إلى إصلاحات باستمرار، أو عقاراً من العقارات أصبح راكداً أو متناقص القيمة بدلاً من أن ترتفع قيمته بمرور الوقت.

على الرغم من قيمتها المتصورة، يمكن لهذه الأصول أن تستنزف موارد الفرد ببطء بسبب تكاليف صيانتها وعدم القدرة على التصرف فيها بشكل عادل.

2. التأثير في الصحة المالية الفردية:

يمكن أن يؤثر امتلاك الفيل الأبيض بشكل كبير في الصحة المالية للفرد، فالتكاليف المرتبطة بالحفاظ على الأصول يمكن أن تعطل التخطيط المالي الشخصي، فبدلاً من استخدام الموارد في الاستثمارات أو الادخار أو خفض الديون، يتم تحويل الأموال لدعم الفيل الأبيض.

في الحالات القصوى، قد يؤدي العبء المالي إلى زيادة مستويات الديون، وهذا يسبب مزيداً من الضيق المالي وربما يؤثر في درجة الائتمان للشخص.

شاهد بالفديو: 10 طرق لإدارة أموالك بشكلٍ صحيح

رابعاً: الفيل الأبيض في المالية العامة

1. التحديد والتأثير في مشاريع البنية التحتية العامة:

يعدُّ التمويل العام قطاعاً آخر تحدث فيه الفيلة البيضاء بشكل شائع، وغالباً ما يكون ذلك على شكل مشاريع بنية تحتية ضخمة، وتقوم الأموال العامة عادة بتمويل هذه المشاريع مع توقع أنَّها ستعزز الاقتصادات المحلية، أو توفر الخدمات العامة، أو تحفز السياحة، ومع ذلك يمكن أن تفشل هذه المشاريع في تحقيق الفوائد الموعودة؛ بسبب عوامل مثل سوء التخطيط، أو عدم كفاية دراسات الجدوى، أو الظروف الاقتصادية المتغيرة.

قد تستثمر مدينة ما في ملعب رياضي ضخم متوقعة أن تحقق إيرادات كبيرة من خلال السياحة والإنفاق المحلي، لتكتشف أنَّ تكاليف الصيانة والنفقات الأخرى تفوق الإيرادات بكثير.

2. العبء المالي للدولة:

يمكن لهذه الفيلة البيضاء العامة أن تؤدي إلى أعباء كبيرة على الموارد المالية للدولة أو البلدية، فإنَّ الموارد التي يتم إنفاقها على صيانة هذه المشاريع تعمل على تحويل الأموال بعيداً عن الخدمات العامة الأساسية الأخرى، مثل الرعاية الصحية والتعليم والنقل العام، وعلاوة على ذلك يمكنها المساهمة في الدين العام إذا اقترضت الحكومة أموالاً لتمويل المشروع؛ ولذلك فإنَّ تأثير الفيلة البيضاء في المالية العامة يمكن أن تكون له آثار بعيدة الأمد؛ وهذا يؤثر في توفير الخدمات العامة والصحة المالية للولاية أو البلدية.

في الختام:

يشير "الفيل الأبيض" إلى استثمار أو أصل أو مشروع في مجال التمويل، على الرغم من قيمته الظاهرة، تكون صيانته باهظة الثمن أو غير مربحة أو يصعب بيعها أو التصرف فيها، ومن ثم تصبح عبئاً مالياً، وعلى الرغم من أنَّ الفيلة البيضاء في مجال التمويل تبدو ذات قيمة في البداية، إلا أنَّها يمكن أن تصبح عبئاً كبيراً؛ وهذا يستنزف الموارد، ويسبب ضغوطات مالية على الأفراد والشركات والحكومات.

يعدُّ تحديد وإدارة هذه الفيلة البيضاء أمراً هاماً جداً؛ للحفاظ على الصحة المالية، فمن الضروري استشارة المستشارين الماليين والمتخصصين في إدارة الثروات؛ لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الاستثمارات واسعة النطاق وتجنب المخاطر المحتملة.