السبيل لعيش حياة أكثر بساطة وعفوية

السبيل لعيش حياة أكثر بساطة وعفوية

نحن نغيِّر من أنفسنا بما يناسب معايير المجتمع التي ليست إلَّا حصيلة معتقداتٍ غابرةٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى، ونحاولُ التحكُّم بأنفسِنا كالدُّمى تبعاً للتوجيهات المضللة والصارمة التي نتلقاها من حولنا، ونتَّخذ كثيراً من قراراتنا بناءً على ما نفترضه من ردود أفعال الآخرين عليها، وغالباً دون أن ندرك ذلك؛ لكنَّهم في الحقيقة لا يكترثون لأمرنا بقدر ما نظنُّ، وإن كانوا كذلك فما من شيء يجبرنا على أخذ آرائهم في الحسبان.

يرجع اهتمامُنا المفرطُ بآراء الآخرين جزئياً إلى افتقارنا الثقة الكافية للاعتماد على أنفسنا في العمل.

نحن نهتم كثيراً بما يبدر منَّا:

هذا لا يعني أنَّ الاكتراث لنظرة شخصٍ مقرَّبٍ أو غريبٍ تجاه سلوكنا هو أمر خاطئٌ تماماً؛ لكنَّه في معظم الأحيان ليس هاماً، كما قد يمنعُنا من المجازفة وتقديم أفضل ما لدينا خوفاً من التعرُّض للسخرية أو الانتقاد أو حتى لفت الانتباه في بعض الأحيان.

نحن نرغبُ بالانتماء إلى مجتمعاتِنا بشدَّة، ونهتمُّ بما يراه وما لا يراه هذا الجمهور الخفيُّ فينا، وغالباً ما تكون هذه المعاناة المعقَّدة المتوارثة هي السبب لقراراتنا السيئة أو غير الموفقَّة تماماً.

ينتهي الأمرُ بنا إلى:

  • تلبية دعوةٍ لا نرغب حقَّاً بالذهاب إليها خوفاً من أن نخذل شخصاً ما.
  • التمسُّك لفترة أطول بوظيفة نعي أنَّها غير مناسبة خوفاً من أحكام الآخرين بشأن قرار تغيير عملنا.
  • الامتناع عن السعي وراء شغفنا مثل التزلج أو العزف على آلة موسيقية خوفاً من الفشل؛ إذ لا نشاهد ما يكفي من الأمثلة الملهمة عن أُناس يفعلون ذلك.
  • القيام بشيءٍ لا نهتمُّ به كثيراً لمجرَّد إثارة إعجاب الآخرين أو اعترافهم بجدارتنا أو نيل قبولهم.

شاهد بالفيديو: 8 أشياء لا تحتاج إلى موافقة الآخرين للقيام بها

نحن نسمح للآخرين بالتدخُّل في حياتنا:

نحن نساوم في أمور حياتنا بسبب خوفنا الداخلي من الشخصيات الغامضة المتمثلة بالمجتمع، لكن بمجرد أن نتوقف عن تعقيد الأمور ونطرد هذا الخوف من عقولنا وقلوبنا سوف تتغير حياتُنا جذريَّاً وتصبح أبسط بكثيرٍ، كما سيساعدنا ذلك على اتخاذ خيارات أفضل وأكثر تحدياً، ومن ثمَّ التحسن إلى حدٍّ بعيد.

من المثير للسخرية أنَّ أولئك الذين نخشى أحكامهم ينتهي بهم الأمر إلى الاستلهام من أفعالنا، أو التعلُّم منها؛ فحين نعيش حياةً عفوية ببساطة من خلال اتخاذ القرارات التي تناسبنا، فإنَّنا نلهم روح النمو الجماعي.

إذاً كيف نعيش حياةً أكثر عفوية؟

ينمِّي اتخاذ القرارات شخصياتنا؛ لذا حين نحتاج إلى اتخاذ قرار ما ولا نريد أن نخذل من حولنا أو نريد إرضاءهم ماذا يمكننا أن نفعل حتى نتجاوز رهبة الآخرين ونتخذ القرار الصحيح؟

عليك فقط إدراك أنَّه ما من أحد يراقبك، وفي لحظة اتَّخاذ القرار بالذات يكون الأمر عائداً لك أنت فقط، فأنت على وشك اتخاذ قرار قد يؤدي إلى جعلك شخصاً أفضل أو أسوأ.

في كثير من الأحيان نستخفُّ بأثر قراراتنا على الأمد الطويل؛ كعدم الإفصاح عن شيء تشعر أنَّه يجدر بك قوله، ولكن في كلِّ قرار سيئ نتَّخذه أو قرار جيد نفشل في اتخاذه نقلِّلُ من احترامنا لذاتنا.

لكن بالمقابل في كلِّ مرَّة نتَّخذ فيها قراراً نؤمن به في داخلنا ينتهي بنا الأمر إلى إتقان مهارة العيش بصورة أبسط وأكثر عفوية يساعدنا ذلك على تنمية موضع سيطرتنا الداخلي، أو كما يصفه عالِم النفس "جوليان روتر" (Julian Rotter): "تتوقف درجة إيمان الفرد بقدرته ونتائج أفعاله على سلوكه الشخصي أو صفاته الشخصية".

كما يقول الكاتب الأمريكي "ديل كارنيجي" (Dale Carnegie): "يمكن لأيِّ شخص إنجاز عمله مهما كان صعباً ليوم واحد، وبالمثل يمكن لأيِّ شخص أن يعيش بلطف وصبر ومحبة ونقاء طوال اليوم، وهذا هو جوهر الحياة الحقيقي".

يمكن تجسيد هذا الاقتباس بسهولة أكبر عندما نتوقف عن الاكتراث للمجتمع، ووفقاً لبحث نُشر في مجلة "كارانت بايولوجي" (Current Biology) فإنَّ الطبقة البطنية من الدماغ أو ما يعرف بمركز المكافأة تنشط حين ننال قبول الآخرين.

من المعروف أنَّنا مخلوقات اجتماعية؛ لكنَّ هذا لا يعني نسيان أنَّ قراراتنا أمرٌ عائد إلينا وحدنا.

الخلاصة:

  • لا داعي لتأنيب أنفسنا إن أبدينا اهتماماً بآراء الآخرين؛ فذلك جزء من تكويننا البيولوجي، ولكن بمجرد إدراكنا لذلك يمكننا التوقف عنه واتخاذ قرارات أفضل.
  • كلُّ قرارٍ نتَّخذه إمَّا يحسِّن حياتنا أو يقلل من قيمتها، وباتخاذ القرارات التي تحسِّن حياتنا نعزِّز احترامنا لذاتنا أيضاً.
  • أعين العالم ليست مُسلَّطةً عليك؛ لذا عش كما ترغب فلا أحد يراقبك.