طرق التغلب على الإحراج في حال كنت غير كفء

طرق التغلب على الإحراج في حال كنت غير كفء

لقد مررنا جميعاً بتلك اللحظات التي شعرنا فيها بالحرج الاجتماعي لدرجة أنَّنا كنَّا نفضل الاختفاء، بدلاً من الشعور بأنَّنا مرغمون على إجراء مناقشة، فربما ألقيت نكتةً سيئةً عن طريق الخطأ، أو قلت شيئاً غير مناسب دون تفكير، أو نسيت اسم شخص ما، لتحدُث بعدها حالة من الصمت المُحرِج.

إذا كانت فكرة إجراء محادثات قصيرة أو المشاركة في فعاليات التواصل، أو التحدث إلى الغرباء تزيد من معدل ضربات قلبك، فأنت لست وحدك، فأكثر من 60% من الأشخاص عانوا القلق الاجتماعي أو الخجل، وحتى المشاهير البارزين مثل المغنية أديل (Adele)، ومقدمة البرامج التلفزيونية ميل روبينز (Mel Robbins)، والممثلة جينيفر لورنس (Jennifer Lawrence) شعروا بالقلق الاجتماعي في مواقف معينة.

نقدم لك في أجزاء هذا المقال ثلاث علامات تدل على أنَّك غير كفء اجتماعياً، وطريقةً مباشرةً للتغلب على الإحراج:

ماذا يعني أن تكون غير كفء اجتماعياً؟

لا يعرف الأشخاص غير المؤهلين اجتماعياً طريقة التواصل الاجتماعي بصورة مريحة والاندماج في المحادثة والتفاعل بهدوء مع الآخرين، وغالباً ما يخطئون في قراءة الإشارات الاجتماعية أو يشعرون بالقلق الجسدي، وقد يكون لديهم خوف شديد من التحدث إلى أشخاص جدد، والتعرض للإهانة في الأوساط الاجتماعية؛ إذ يشعر الأشخاص غير المؤهلين اجتماعياً بهذا في المواقف الاجتماعية.

8 علامات تدل على أنَّك غير كفء اجتماعياً:

مثل الخجل، يمكن أن يظهر الإحراج الاجتماعي بطرائق مختلفة لدى أشخاص مختلفين.

العلامات الرئيسة للإحراج الاجتماعي هي:

  • الشعور بالتوتر الشديد في العلاقات الاجتماعية.
  • إساءة فهم الناس أو عدم التقاط الإشارات الاجتماعية.
  • تجنب الاختلاط بالآخرين كلما أمكن ذلك.
  • عدم القدرة على الاستمرار في المحادثات.
  • لا يفهم الناس نكتك أو يجدونها مسيئة.
  • وجود حالات صمت محرجة كثيرة عندما تتحدث إلى الناس.
  • الشعور بأنَّ الناس يتجنبون التحدث إليك.
  • الإفراط في التفكير أو الندم على أمور معينة تقولها في المحادثات.
  • بعض الناس يكون وضعهم جيداً تماماً عندما يكونون في مجموعات كبيرة؛ لكنَّهم يشعرون بالحرج الشديد عند مواجهة أحدهم بصورة مباشرة، بينما يشعر بعضهم الآخر بالشلل الاجتماعي والخوف من الخروج في الأماكن العامة.

    إذ كنت تعاني أيَّاً من المشكلتين، فاعلم أنَّك قادر تماماً على تعلم المهارات الاجتماعية تماماً، كما تعلمت في يوم من الأيام ركوب الدراجة؛ وذلك عن طريق الممارسة.

    شاهد بالفديو: 7 مهارات اجتماعية تجعلك شخصاً محبوباً

    كيف تتوقف عن كونك غير كفء اجتماعياً؟

    قد يكون الشخص غير الكفء اجتماعياً خجولاً أو يعاني قلقاً اجتماعياً، أو ببساطة لا يتمتع بخبرة كبيرة في الاختلاط بالآخرين.

    على النقيض من الكفء اجتماعياً، الشخص البارع اجتماعياً وهو محترف اجتماعي يعرف كيف يرحب بالناس، ويبدأ بالمناقشات، ويجعل الآخرين يشعرون بالراحة في أثناء وجوده.

    من المثير للدهشة أنَّ معظم الأشخاص البارعين اجتماعياً لم تكن لديهم مهارات اجتماعية طبيعية وكان عليهم تعلُّمها، ولا شيء أسوأ من الشعور المهين بإحراج نفسك أمام الناس؛ إذ يمكن أن يكون الشعور بالذنب ​​أو الرفض الاجتماعي مؤلماً أكثر من الألم الجسدي.

    يؤدي الجمع بين الإحراج الاجتماعي والوحدة إلى تناقض أكثر حرجاً، فأنت تريد بشدة تكوين صداقات، وتشعر بأنَّك جزء من المجتمع؛ لكنَّك تشعر بالغرابة لدرجة أنَّك لا تعرف طريقة التواصل مع الناس.

    لحسن الحظ، فإنَّ الاختلاط بالآخرين هو مهارة يمكن لأيِّ شخص تعلمها، نقدِّم لك في أجزاء هذا المقال بعض الطرائق للتوقف عن كونك غير كفء اجتماعياً، والشعور بثقة أكبر في أثناء إجراء المناقشات:

    1. حُسن الإصغاء:

    قد يكون من الصعب عليك التفكير في إجابات ذكية، أو أن تكون جذاباً في أثناء إجراء المحادثات، لكن أفضل طريقة للبدء في تعلم ذلك هي الإصغاء، فهو قوة اجتماعية عظمى، لذا توقف عن محاولة التفكير في إجابات ذكية ومقبولة اجتماعياً، بينما يتحدَّث الآخرون، فهذا الأمر سيساهم في الشعور بعدم الكفاءة الاجتماعية، وبدلاً من ذلك تعامَل مع الأمر من خلال ممارسة مهارات الإصغاء الفعال، فأصغِ للآخرين بهدف الفهم وليس الرد.

    عندما يشارك شخص ما شيئاً ما معك:

    يجب أن تصغي مع استخدام كلمات تدل على انتباهك واهتمامك:

    يحب البشر سماع ردود فعلك لما يقولونه، ويحدث هذا الأمر عندما نقول: "أوه!" أو "أها!" أو "يا إلهي!" عندما يتحدث أحدهم؛ فأظهر للآخرين أنَّك مندمج وحاضر من خلال التواصل البصري أو الإيماء برأسك أو الهمهمة بمهارة في أثناء حديثهم.

    يجب أن تمنح التعزيز الإيجابي:

    عندما ينتهي شخص ما من قصة ما، أظهر حماستك بعبارات مثل: "يا للروعة!" أو "أوه، هذا مثير للاهتمام!".

    يجب أن تطرح أسئلة جيدة:

    اطرح سؤالاً ذا صلة وصادقاً عما يخبرك به الآخرون، أو اطرح سؤالاً عما جعلهم أكثر حماسة، مثل: "كيف بدأت في فعل ذلك؟"، أو "أين وجدت كل هذه الموارد؟"، أو "ما هي الخطوة التالية؟".

    لاحظ ما الذي ستشعر به عندما لا يشارك شخص ما فيما تقوله له، ربما يرسل رسائل نصية في أثناء محاولتك إخباره بقصة، فهل سيجعلك هذا الأمر تشعر بأنَّك غير هام أو كأنَّه لا يهتم بما تقوله؟

    تذكَّر هذه المشاعر للتأكد من عدم شعور أيِّ شخص بهذه الطريقة عند التحدث إليك، وتعلَّم الصفات الأساسية للمُصغي الفعال مقابل المُصغي غير المندمج وضعها موضع التنفيذ.

    المُصغي الفعَّال

    المُصغي غير المندمج

    التواصل البصري المركَّز

    التهرب من النظر في عينَي الشخص

    التخلص من المشتتات أو تجاهلها

    تفحص الهاتف أو التلفاز أو المنطقة المحيطة في أثناء إجراء المناقشة

    الإيماء أو الرد بكلمات مناسبة عندما يتحدث الآخرون

    الصمت التام أو عدم الاستجابة

    تذكُّر تفاصيل عن قصة الشخص أو حياته

    نسيان أمر هام قاله لك شخص ما

    طرح أسئلة ذات صلة

    طرح موضوعات غير ذات صلة توضح أنَّك لم تكن تصغي

    لغة جسد مندمجة وواضحة (الجسم يواجه الشخص الآخر، ويميل قليلاً إلى الأمام).

    لغة الجسد غير واضحة (المُصغي مكتوف اليدين، والجسد بعيد عن الآخر).

    2. التوقف عن تعريف نفسك بأنَّك مُحرَج اجتماعياً:

    يتطلب بناء مهارات اجتماعية جديدة تغيير طريقة إدراكك لنفسك في المواقف الاجتماعية، وعندما تشعر بعدم الكفاءة الاجتماعية، قد تعتذر عن سلوكك بدافع الإحراج أو الخجل.

    غالباً ما يَصِف الأشخاص المُحرجون اجتماعياً أنفسهم دون أن يشعروا بأنَّهم يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية، على سبيل المثال قد يقول الشخص المُحرج اجتماعياً: "آسف لأنَّني مُحرج للغاية"، أو "لقد كنت دائماً خجولاً"، أو "لدي قلق اجتماعي".

    إذا كنت ترغب في جعل المهارات الاجتماعية عبارة عن عادات يومية، فيجب عليك أولاً تغيير معتقداتك عن الاختلاط بالآخرين؛ إذ يؤكد خبير العادات والمؤلف جيمس كلير (James Clear): "لتغيير سلوكك إلى الأبد، يجب عليك أن تبدأ في تصديق أشياء جديدة عن نفسك".

    حتى إذا اتبعت جميع الخطوات الواردة في هذا المقال، ربما ما تزال تشعر بالحرج الاجتماعي، لكن أولاً، يجب أن تتوقف عن الاعتقاد بأنَّك غير كفء اجتماعياً، فيمكنك البدء من خلال الإصغاء إلى الطريقة التي تصف بها نفسك.

    احذف هذه العبارات من مفرداتك:

    • "لدي قلق اجتماعي".
    • "أنا محرج اجتماعياً".
    • "أنا آسف، أنا أحمق".
    • "أنا خجول".
    • "أنا لا أعرف كيف أتحدث إلى الناس".
    • "أشعر بالحرج في الأوساط الاجتماعية".

    إذا وجدت نفسك تقول هذه الأشياء، غيَِّر طريقة تفكيرك، وأضف:

    • "لكنَّني أعمل على تحسين ذلك".
    • "أنا أعزز ثقتي بنفسي أكثر".

    أو كما تقول المؤلفة فانيسا فان إدواردز (Vanessa Van Edwards) دائماً: "أنا شخص مُحرج يتعافى من شعوره بالحرج".

    كما يجب عليك تجنب طرح أسئلة تنتج عنها إجابات مملة، ويمكن التنبؤ بها من كلمة واحدة، فغالباً لا يعرف الأشخاص الذين يميلون إلى الشعور بالإحراج طريقة بدء المحادثات أو تجاوز نقطة البداية للمحادثات الصغيرة، وإذا كنت تريد أن تشعر بمزيد من الاستعداد قبل حدث أو موعد أو حفلة، تدرَّب على بعض العبارات التي تستطيع أن تفتتح بها عملية إجراء محادثة.

    3. ممارسة مهاراتك الاجتماعية في المواقف منخفضة الضغط:

    يسير الخجل والإحراج الاجتماعي جنباً إلى جنب في بعض الأحيان، ولسوء الحظ، ليسا مزيجاً رائعاً فأنت تشعر بالخجل الشديد من التواصل الاجتماعي؛ لكنَّك تشعر بالحرج الاجتماعي في الوقت ذاته لأنَّك لا تتحدث إلى الناس كثيراً.

    يجب كسر هذه الحلقة لممارسة مهاراتك الاجتماعية، لكن يوجد خطأ كبير نرتكبه، وهو ممارسة مهارات اجتماعية جديدة في المواقف شديدة الضغط.

    • فلا تتدرب على ذلك مع مديرك في العمل.
    • لا تتدرب على ذلك مع أحد كبار الشخصيات.
    • لا تتدرب على ذلك مع شخص معجب به.

    حاول أن تصقل مهاراتك في المواقف منخفضة الضغط أولاً، ومن أسهل الطرائق للتغلب على الخجل ممارسة مهارات المحادثة مع عمال الخدمة الرائعين مثل:

    • عامل تحضير القهوة.
    • الموظفين.
    • سائقو سيارات الأجرة.
    • النوادل والنادلات.

    هذا أمر رائع لأنَّك ستجعل يومهم أفضل من خلال قول شيء لطيف لهم، وغالباً ما يكون من السهل نسبياً التحدث إليهم، ومن المحتمل أن يكونوا بارعين اجتماعياً، ويمكنك التعلم منهم.

    قل: "مرحبا كيف حالك؟" واسألهم سؤال مثل:

    • "هل نشأت هنا؟".
    • "ما هو الشيء المفضل لديك؟".
    • "ما هي هواياتك بعيداً عن العمل؟".
    • "ما هو أهم ما يميز يومك حتى الآن؟".

    تدرب على أن تكون أقل حرجاً اجتماعياً من خلال صقل مهارات المحادثة في هذه البيئات منخفضة الضغط، تأكد فقط من أنَّ الموظف ليس مشغولاً جداً مع العملاء الآخرين.

    نصيحة: يمكنك في بعض الأحيان، إخبار الأشخاص بأنَّك تشعر بالحرج الاجتماعي وتعمل على التدرب على المحادثة؛ فإظهار الضعف وطلب المساعدة من علامات القوة.

    شاهد بالفديو: مهارات التواصل مع الآخرين

    في الختام:

    لقد مررنا جميعاً بتلك اللحظات التي شعرنا فيها بالإحراج الاجتماعي لدرجة أنَّنا كنَّا نفضل الاختفاء، بدلاً من إجراء مناقشات مع الآخرين، فربما ألقيت نكتةً سيئةً عن طريق الخطأ، أو قلت شيئاً غير مناسب دون تفكير، أو نسيت اسم شخص ما، ثم سادت حالة صمت محرج.

    لقد تحدَّثنا في هذا الجزء من المقال عمَّا يعنيه أن تكون غير كفء اجتماعياً، ثم ذكرنا 8 علامات تدل على أنَّك غير كفء اجتماعياً، وكيف تتوقف عن ذلك، وبعدها ذكرنا 3 طرائق للتغلب على الإحراج، وهي الإصغاء الجيد والتوقف عن تعريف نفسك بأنَّك مُحرَج اجتماعياً وممارسة المهارات الاجتماعية في المواقف منخفضة الضغط، وسنتابع الحديث في الجزء الثاني من المقال عن بعض الطرائق الأخرى، فتابعوا معنا.