ما هي مراحل الذاكرة الخمس؟

ما هي مراحل الذاكرة الخمس؟

أولاً: ما هي أهمية الذاكرة؟

1. التعلم والتعليم:

الذاكرة هي أساس التعلم، فهي تسمح لنا باكتساب المعرفة وفهم المفاهيم الجديدة والبناء على المعلومات الموجودة، فيعتمد الطلاب على الذاكرة للاحتفاظ بالمعلومات، واسترجاعها في الأوساط الأكاديمية.

2. حل المشكلات:

تساعد الذاكرة على حل المشكلات من خلال السماح لنا بالاستفادة من الخبرات والمعرفة السابقة لإيجاد حلول للتحديات الجديدة؛ فهي تساعدنا على التعرف إلى الأنماط، وإجراء الاتصالات، وتطبيق ما تعلمناه على المواقف الجديدة.

3. الهوية الشخصية:

الذاكرة جزء لا يتجزأ من إحساسنا بالذات، فهي تخزن تاريخنا الشخصي وتجاربنا وعلاقاتنا، فتساهم ذكرياتنا الماضية في تكوين هويتنا؛ وهذا يسمح لنا بالتعرف إلى هويتنا ومن أين أتينا.

4. تواصل:

الذاكرة ضرورية للتواصل الفعال، فهي تمكننا من تذكر الكلمات، والمعاني، وسياق المحادثات، ومن دون الذاكرة، سيكون التواصل الهادف مستحيلاً.

5. الحفاظ على العلاقات:

تتيح لنا الذاكرة أن نتذكر تفاصيل هامة عن علاقاتنا، مثل أسماء أحبائنا والتجارب المشتركة والاتصالات العاطفية، وهذا يساعد على الحفاظ على الروابط، والارتباطات العاطفية.

6. الأداء اليومي:

الذاكرة أمر هام جداً للنشاطات اليومية، فهي تسمح لنا بتذكر المواعيد والمهام والجداول الزمنية، ومن دون الذاكرة، سنكافح من أجل تنظيم حياتنا.

7. التكيف والبقاء:

الذاكرة هي عنصر أساسي في التكيف والبقاء، فهي تساعدنا على تذكر المواقف الخطيرة، والتعلم من الأخطاء، واتخاذ قرارات مستنيرة لتجنب الضرر.

ثانياً: ما هي مراحل الذاكرة الخمس؟

الذاكرة هي عملية معرفية معقدة تتضمن عدة مراحل، والمراحل الخمس للذاكرة هي:

1. الذاكرة الحسية:

هذه هي المرحلة الأولى في عملية الذاكرة، إنَّه التشفير الأوَّلي المختصر للمعلومات الحسية من البيئة، فيتم تخزين المعلومات من حواسنا، مثل ما نراه ونسمعه، بشكل مؤقت في الذاكرة الحسية، ومع ذلك، فإنَّ هذه المعلومات لها مدة قصيرة جداً (بضع ثوانٍ)، وغالباً ما يتم نسيانها إذا لم يتم نقلها إلى المرحلة التالية، وهي الذاكرة قصيرة الأمد.

2. الذاكرة قصيرة الأمد:

تُعرف أيضاً باسم الذاكرة العاملة، والذاكرة قصيرة الأمد هي المكان الذي يتم فيه الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها بشكل مؤقت، ولها سعة ومدة محدودة، وعادةً ما تكون من بضع ثوانٍ إلى دقيقة فقط، وهذه هي الذاكرة التي تستخدمها لتذكر رقم هاتف لفترة كافية لطلبه، أو اتباع مجموعة من التوجيهات، وإذا كانت المعلومات هامة أو ذات صلة؛ فسيتم نقلها بعد ذلك إلى الذاكرة طويلة الأمد.

3. الترميز:

تتضمن هذه المرحلة عملية تحويل المدخلات الحسية، والذكريات قصيرة الأمد إلى شكل يمكن تخزينه في الذاكرة طويلة الأمد، فيتم التشفير من خلال طرائق مختلفة، مثل التشفير المرئي (للصور أو المعلومات المرئية)، أو التشفير الصوتي (للأصوات)، أو التشفير الدلالي (للمعنى)، وكلما كان التشفير أكثر تفصيلاً وذا معنى، زادت فرص الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طويلة الأمد.

4. التخزين:

بمجرد تشفير المعلومات، يجب تخزينها من أجل استرجاعها في المستقبل، فالذاكرة طويلة الأمد هي المرحلة التي يتم فيها تخزين المعلومات لفترة طويلة من الزمن، فتتراوح من دقائق إلى مدى الحياة، ويمكن تصنيف الذاكرة طويلة الأمد أيضاً إلى ذاكرة صريحة (تصريحية)، والتي تتضمن الحقائق والأحداث، وذاكرة ضمنية (غير تصريحية)، والتي تتضمن المهارات والعادات.

5. الاسترجاع:

الاسترجاع هو عملية الوصول إلى المعلومات المخزنة في الذاكرة طويلة الأمد، وإعادتها إلى الوعي الواعي، وذلك عندما تتذكر الحقائق أو الخبرات أو المهارات، ويتأثر الاسترجاع بعوامل مختلفة مثل السياق والإشارات وقوة تتبع الذاكرة، وفي بعض الأحيان، قد لا تتم عملية الاسترجاع بنجاح؛ وهذا يؤدي إلى الشعور بالنسيان.

شاهد بالفديو: 10 نصائح حياتية لتنشيط العقل وتقوية الذاكرة

ثالثاً: ما هي خصائص الذاكرة المؤقتة؟

تعد الذاكرة المؤقتة، والتي يشار إليها غالباً بالذاكرة قصيرة الأمد، مكوناً أساسياً في عملية الذاكرة، وتلعب دوراً حاسماً في وظائفنا الإدراكية اليومية، وفيما يأتي شرح تفصيلي لماهية الذاكرة المؤقتة:

1. السعة:

الذاكرة قصيرة الأمد لها سعة محدودة، ويُعتقد عموماً أنَّها تحتوي على حوالي سبعة عناصر (زائد، أو ناقص اثنين)، وفقاً لمفهوم "الرقم السحري سبعة" الشهير "جورج أ. ميلر"، وهذا يعني أنَّك تستطيع الاحتفاظ بكمية صغيرة من المعلومات في ذاكرتك قصيرة الأمد في أي وقت.

2. المدة:

المعلومات الموجودة في الذاكرة قصيرة الأمد لها مدة قصيرة نسبياً، وعادةً ما تستمر من بضع ثوانٍ إلى دقيقة أو دقيقتين، ما لم يتم التدرب عليها بشكل نشط، أو نقلها إلى الذاكرة طويلة الأمد.

3. الوظيفة:

الذاكرة قصيرة الأمد ضرورية لمختلف المهام المعرفية، فهي تسمح لك بالاحتفاظ مؤقتاً بالمعلومات اللازمة، ومعالجتها لحل المشكلات بشكل فوري واتخاذ القرار وفهم اللغة، على سبيل المثال، تمكِّنك من تذكُّر رقم هاتف لفترة كافية لطلبه، أو الاحتفاظ بجزء من الجملة في أثناء معالجة الباقي.

4. الدور في عملية الذاكرة:

يمكن معالجة المعلومات الموجودة في الذاكرة قصيرة الأمد وتشفيرها ونقلها إلى الذاكرة طويلة الأمد إذا كانت هامة أو ذات صلة، ومع ذلك، إذا لم يتم نقل المعلومات أو التدرب عليها؛ فمن الممكن نسيانها بسهولة، وتحل معلومات جديدة محلها.

رابعاً: ما هي خصائص الذاكرة طويلة الأمد؟

1. التخزين الدائم:

يمكن تخزين المعلومات التي تصل إلى الذاكرة طويلة الأمد لفترة طويلة، فتسمح لنا هذه المرحلة بالاحتفاظ بكمية هائلة من المعلومات طوال حياتنا، ومن ذلك الحقائق والخبرات والمهارات.

2. سعة غير محدودة:

على نقيض الذاكرة قصيرة الأمد، تتمتع الذاكرة طويلة الأمد بسعة غير محدودة بشكل أساسي، فيمكنك تخزين كمية هائلة من المعلومات، ولا تقل سعة التخزين مع الاستخدام المستمر.

خامساً: ما هي أنواع الذاكرة طويلة الأمد؟

1. الذاكرة الصريحة التصريحية:

تشمل المعلومات الواقعية والأحداث والتجارب، وهي مقسمة إلى نوعين فرعيين: الذاكرة العرضية (تجارب شخصية محددة)، والذاكرة الدلالية (المعرفة والحقائق العامة).

2. الذاكرة الضمنية غير التعريفية:

تشمل المهارات والعادات والاستجابات المشروطة، غالباً لا يتم استرجاع الذاكرة الضمنية بشكل واعٍ؛ ولكنَّها تؤثر في سلوكنا وأدائنا.

سادساً: ما هي أسباب النسيان؟

يكون للنسيان أو عدم القدرة على استرجاع المعلومات من الذاكرة، أسباب مختلفة، وهي تجربة شائعة لدى معظم الأشخاص، وفيما يأتي شرح تفصيلي لبعض أسباب النسيان:

1. الشيخوخة الطبيعية:

النسيان الخفيف هو جزء طبيعي من عملية الشيخوخة، ومع تقدُّم الأشخاص في السن، قد يواجهون انخفاضاً في الوظائف الإدراكية، ومن ذلك الذاكرة، وغالباً ما يشار إلى هذا بالتدهور المعرفي المرتبط بالعمر، فيؤثر في الذاكرة قصيرة الأمد وطويلة الأمد، ولكنَّه عادةً ليس شديداً.

2. التوتر والقلق:

تؤثر المستويات العالية من التوتر والقلق في الذاكرة، فتؤثر هرمونات التوتر في الحُصين، وهو جزء من الدماغ هام لتكوين الذكريات، واسترجاعها، ومن ثم يؤدي الإجهاد المزمن إلى مزيد من مشكلات الذاكرة المستمرة.

3. قلة النوم:

النوم ضروري لتقوية الذاكرة؛ لذا عدم الحصول على قسط كاف من النوم أو تجربة النوم المتقطع؛ يؤدي إلى مشكلات في الذاكر، وفي أثناء النوم يقوم الدماغ بمعالجة وتخزين المعلومات المكتسبة خلال النهار.

4. تعاطي المخدرات:

الإفراط في تعاطي الكحول، أو المخدرات يضعف الذاكرة والوظيفة الإدراكية، وتتأثر الذاكرة قصيرة الأمد وطويلة الأمد؛ بسبب تعاطي المخدرات.

5. النظام الغذائي والتغذية:

اتباع نظام غذائي متوازن ضروري لصحة الدماغ بشكل عام، ومن ثم يؤدي نقص العناصر الغذائية الأساسية، مثل فيتامين ب12، إلى مشكلات في الذاكرة.

شاهد بالفديو: 5 نصائح ذهبيّة لتعزيز طاقة الدماغ

سابعاً: كيف يكون شكل الذاكرة عند الشخص المصاب بألزهايمر؟

مرض ألزهايمر هو اضطراب تنكس عصبي تقدمي يؤثر في المقام الأول في الذاكرة والوظيفة الإدراكية، ويكون تأثير مرض ألزهايمر في الذاكرة عميقاً للغاية، ويتطور مع تقدُّم المرض، وفيما يأتي شرح تفصيلي لشكل الذاكرة لدى الشخص المصاب بمرض ألزهايمر:

1. ضعف الذاكرة على الأمد القصير:

  • غالباً ما يواجه الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر صعوبات كبيرة في الذاكرة قصيرة الأمد، وقد يواجهون صعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة أو المحادثات أو تفاصيل روتينهم اليومي.
  • يظهر ذلك على شكل أسئلة متكررة أو نسيان المواعيد أو وضع العناصر في غير موضعها بشكل متكرر.

2. الارتباك في الزمان والمكان:

كثيراً ما يصبح الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر مشوشين من حيث الزمان والمكان، وقد لا يعرفون التاريخ أو الموقع الحالي، وقد يفقدون الإحساس بالوقت، حتى التمييز بين النهار والليل.

3. صعوبة المحادثات:

  • يمكن لمرض ألزهايمر أن يجعل من الصعب على الأفراد المشاركة في المحادثات، ومن ثم قد يجدون صعوبة في متابعة المناقشة، أو تكرار ما يقولونه، أو نسيان أسماء الأشخاص الذين يعرفونهم جيداً.
  • يصبح من الصعب عليهم بشكل متزايد إجراء محادثات هادفة، وتذكر التفاعلات الأخيرة.

4. فجوات الذاكرة في الذاكرة طويلة الأمد:

مع مرور الوقت، يؤدي مرض ألزهايمر إلى فجوات في الذاكرة طويلة الأمد، ويشمل ذلك نسيان أحداث الحياة الهامة والتجارب الشخصية، وحتى أسماء ووجوه أفراد العائلة والأصدقاء المقربين.

5. عدم القدرة على التعرف إلى الأحباب:

مع تقدُّم المرض، قد يواجه الأفراد المصابون بمرض ألزهايمر صعوبة في التعرف إلى أحبائهم، ومن ذلك الأزواج والأطفال، وحتى أنفسهم في المرآة.

6. فقدان المهارات المألوفة:

يؤدي مرض ألزهايمر إلى فقدان المهارات والقدرات المألوفة، مثل الطبخ أو القيادة أو إجراءات الرعاية الذاتية، ومن ثم قد يتم نسيان هذه المهارات تماماً.

في الختام:

الذاكرة هي كنز ثمين وبوتقة قادرة على الحفاظ على اللحظات العزيزة والذكريات المؤلمة على حد سواء، فهي مخزن المعرفة، الذي يضم الحقائق والأرقام والمبادئ العلمية والتراث الثقافي، إنَّها حارسة القصص الشخصية، التي تجسد الضحك والدموع مدى الحياة، ومن دون الذاكرة، سنكون غارقين في الحاضر الأبدي، وغير قادرين على البناء على دروس الماضي أو توقع تحديات المستقبل.