ما الذي يفعله المعالجون النفسيون عندما يشعرون

ما الذي يفعله المعالجون النفسيون عندما يشعرون

قد تؤثِّر هذه المشاعر في أيِّ شخص، ومن ذلك المعالجون النفسيون الذين يساعدون الآخرين على التعامل معها.

تقول رايتشل رايت (Rachel Wright)، اختصاصية علاج نفسي مُجازة في ولاية نيويورك (New York): "بصفتي معالجةً نفسية، يفترض معظم الناس أنَّني لا أواجه أيَّ مشكلات ولا أعاني أيَّ صعوباتٍ نفسية؛ لكنَّ ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة، فلم تُشخص إصابتي باضطراب الاكتئاب الشديد واضطراب الهلع فحسب؛ لكنَّني أشعر في كثيرٍ من الأوقات بالعجز واليأس؛ ففي الوقت الذي يمكنني فيه أن أعتني بعملائي، أجد صعوبةً أحياناً في الاعتناء بنفسي".

أدناه، تشارك رايت ومعالجون نفسيون آخرون نصائحهم عن كيفية التكيف مع الشعور بالعجز:

1. استشِر معالجاً نفسياً:

إنَّهم يمارسون ما ينصحون مرضاهم به؛ فالعلاج النفسي هو عنصر أساسي في الحفاظ على الصحة العقلية؛ إذ يشير معظم الأطباء إلى أنَّ العلاج يمكن أن يساعد في المواقف التي تشعر فيها باليأس وتواجه صعوبةً في التغلب على ذلك.

إذا لم تعتنِ بصحتك العقلية، فهذا يجعل التعاطف صعباً للغاية، فضلاً عن أنَّك تصبح أكثر عرضةً للإرهاق، وبشكل أكثر تحديداً، يمكن أن يساعدنا العلاج النفسي على إعادة التفكير بظروفنا وأفكارنا السلبية التي غالباً ما تجعلنا نشعر باليأس أو الضعف.

2. تجنَّب كلَّ ما قد يفاقم مشاعر اليأس:

من الهام جداً أن تفرض بعض الحدود عندما تشعر باليأس؛ لذا تعلَّم أن ترفض، وتأكد من أنَّك تفعل ذلك من حين لآخر، ولا تشعر بالأنانية لرفضك بعض الأشياء، وتذكَّر أنَّ عليك دائماً التساؤل عمَّا إذا كنت تضع حدوداً أو لا.

يمكن أن تكون هذه الحدود بسيطة جداً، مثل تخصيص وقت لنفسك في منتصف اليوم، أو أخذ إجازة من العمل، فسواء أكان ذلك ليوم أو لشهر، فإنَّ الإجازة لا تحتاج دائماً إلى أن تكون رحلة مُكلِفة جداً؛ بل كلُّ ما تحتاج إليه أحياناً هو إغلاق حاسوبك والانعزال قليلاً.

3. مارس نشاطاتٍ إيجابية:

حدِّد أربعة أنشطة تساعدك على الشعور بالاستقرار والتفاعل والسعادة، على سبيل المثال قد تكون نشاطاتك المفضلة ركوب الدراجات أو التصميم أو تربية الكلاب أو السفر، وقد يفضِّل معظمنا بناء شيء ما مثل المشاريع المنزلية، وقد يفضِّل بعض المعالجين الأنشطة التي تتضمن حركات واعية مثل اليوجا والخَبز وكتابة اليوميات والتنزه في الطبيعة.

يتفق معظم المعالجين على أنَّ قضاء الوقت في الطبيعة هو أمر مهدئ وذو تأثير علاجي، وغالباً ما يكون أحد وسائلهم الأولى للتغلب على مشاعر العجز؛ لذا صمِّم على أن تكون إيجابياً، وجِدْ أنشطةً تساعدك على الحفاظ على سلامك الداخلي.

4. تخلَّص من القلق والطاقة السلبية:

إنَّ التمرين مفيد جداً في التخلص من التوتر، والتمرين المكثف هو أحد الوسائل الأساسية التي يتبعها بعض المعالجين لتخفيف التوتر والقلق، كما أنَّهم يميلون إلى بذل مجهودٍ إضافي في التمرينات الرياضية عندما تبدأ مشاعر القلق في التفاقم، وإنَّ رفع الأوزان الثقيلة والتمرين المتقطع عالي الكثافة والجودو هي غالباً من رياضاتهم المفضلة.

أمَّا إذا كنت لا تفضل هذه التمرينات القوية، فجرِّب بعض التمرينات الخفيفة، مثل المشي أو ركوب الدراجات أو السباحة أو اليوجا؛ فإنَّ تحريك جسدك قد يساعدك على تخفيف بعض التوتر الذي يتراكم داخلك.

شاهد بالفيديو: 12 نصيحة للحفاظ على الصحة النفسية

5. اقضِ الوقت في مكان هادئ من دون الهاتف:

من السهل تصفُّح الأخبار السلبية إلى ما لا نهاية عندما تجري في العالم أحداثٌ لا تملك أيَّ سيطرة عليها؛ لكنَّ الاستراحة ضروريةٌ للاستمرار؛ لذا حاول قضاء بعض الوقت في مكان مريح لا يمكنك تلقي المعلومات فيه باستمرار.

يفضِّل بعض المعالجين الجلوس في غرفة بخار أو ساونا؛ إذ يستلهمون أفكاراً مذهلة ويمارسون التأمل بسلام وينعمون بالاسترخاء الذهني في الصمت الهادئ لغرفة البخار، كما أنَّ الحرارة تساعدك أيضاً ناهيك عن أنَّها إحدى الأماكن القليلة التي يمكنك الجلوس فيها دون الوصول إلى هاتفك.

6. ركِّز على ما يجعلك تشعر بالارتياح:

قد يتضمن هذا ممارسة مهارة تعرف أنَّك بارع فيها، أو قراءة كتاب أو قصيدة تحمل معنىً قيماً بالنسبة إليك.

يلجأ معظمنا إلى عبارات التشجيع الإيجابية، وهي عبارات بسيطة تحمل رسائل قوية؛ فهذه الجمل القصيرة تكسبهم غايةً وتعطيهم الأمل، وبعض العبارات مثل "تذكر من أنت"، و "إنَّك تمتلك كلَّ ما تحتاج إليه" تسمح للإنسان بإيجاد الراحة.

7. اعتمد على الأحبة:

سواء كانوا شركاء أم أفراد العائلة المقربين أم أصدقاء أم المجتمع ككل، فقد أوصى كلُّ معالج تقريباً بضرورة التحدث إلى الأحبة وقضاء الوقت معهم، فإنَّ قضاء الوقت مع العائلة أمر هام؛ فقد أشار المعالجون إلى حاجتهم الماسة لقضاء الوقت مع عائلاتهم، لا سيما عندما تكون الأوقات عصيبةً.

8. ابحث عن شيء تقوم به:

عندما يشعر المعالجون بالعجز أو اليأس عادةً بشأن حالة العالم مقابل حالة حياتهم الشخصية، فهم يركزون على ما يمكنهم فعله لتحسين هذه الحالة، وقد يشمل ذلك مشاركة الموارد مع الآخرين، والتبرع للمنظمات التي تحدث فرقاً في العالم، والدفاع عن القضايا التي يهتمون بها، ونشر أفكارهم على وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في محادثات مدروسة مع الآخرين.

في الختام:

شيء آخر يمكنك القيام به هو الاعتناء باحتياجاتك الأساسية؛ فحاول أن تتناول طعاماً صحياً، وأن تنام نوماً أفضل، وأن تمارس بعض الرياضة والحركة، وتتحدث مع تلك الدائرة الصغيرة من الناس الذين يساعدونك على رؤية الأمور رؤية أوضح وأدق، ومهما حدث، تذكَّر أنَّك تمتلك السيطرة على نفسك وأفعالك.