تعبير كتابي عن عادات وتقاليد

تعبير كتابي عن عادات وتقاليد

العادات والتقاليد في أيّ بلد تمثّل جزءًا مهمًّا من الثقافة العامّة لتلك البلد، والجزائر من الدول التي ترسم عاداتها جزءًا كبيرًا من ثقافتها التي يتمسّك بها أبناؤها؛ إذ يرون أنها تشكّل هُويتهم وتُعبّر عن مدى انتمائهم لبلدهم، فيُحافظون عليها في كل تفاصيل حياتهم، ويتصرفون بالشكل الذي تُبنى عليه هذه العادات والتقاليد بأيّة مناسبةٍ تحدث عندهم، ويتبعونها في الأعياد الدينية والوطنية.

تتميز الجزائر بتنوع العادات والتقاليد فيها، فهي ليست كباقي البلاد التي يتبع جميع سكانها جملةً معينةً من العادات والتقاليد، ويعود ذلك إلى التنوع الثقافي الذي تشهده الجزائر على أرضها؛ إذ يحتوي هذا البلد على عدة حضارات وثقافات مختلفة.

تعود أهمّ أسباب تنوع العادات والتقاليد في الجزائر إلى تنوع واختلاف الشعوب التي تستقر فيها؛ فالجزائر عبارة عن خليط من العرب والأمازيغ أو البربر كما يُسمّون، وعن جزءٍ ضئيلٍ من الأجانب الأوروبيين، فلكل شعبٍ ثقافةٍ مختلفةٍ عن ثقافة الشعب الآخر يتميز بها، وبالتالي تختلف عادات وتقاليد كل شعب تبعًا للمكان الذي ينتمي إليه في الأصل.

تختلف عادات وتقاليد الشعوب المختلفة التي تعيش في الجزائر؛ إذ يتبع كل شعب منهم طريقةً معينةً في اختيار الملابس، فيرتدي الجزائريون الأصليون زيًا خاصًا أورثهم إياه أجدادهم، وحافظوا عليه جيلًا بعد جيلٍ، يلبسونه في المناسبات كالأعياد والحفلات والأعراس ويُعدّ هذا اللباس التقليدي من المقومات الثقافية للشعب الجزائري.

يرتدي الجزائريون العرب ما يُسمى بالقفطان الجزائري، وهو عباءةٍ أو سترةٍ يصل طولها إلى الركبتين، ويتميز بأكمامٍ واسعةٍ تصل حتى الكوع، يُلبس فوق الملابس ويختلف تطريزه باختلاف المنطقة واختلاف الأشخاص الذين يرتدونه، وكان في الماضي حكرًا على الأمراء والسلاطين، فلا يلبسه أيّ شخصٍ من عامة الشعب، وفي عهد العثمانيين أصبح متاحًا للعامة، ويرتديه اليوم الجزائريون العرب نساءً ورجالًا.

أمّا الشعوب الأخرى فترتدي غيره من الملابس، فالمرأة الأمازيغية في الجزائر مثلًا تتميز بعاداتها وتقاليدها في ارتداء ما يُدعى الجبّة القبائلية، ويُعدّ لباسًا تقليديًا للمرأة الأمازيغية ورمزًا للأنوثة، ويُمثل تاريخ المرأة القبائلية، وهو فستان تقليدي عريق يمتد تاريخه للحضارة الأمازيغية قبل مئات السنين، ويعتمد على ألوان زاهية كالأصفر والأخضر والبرتقالي، ويحتوي على مجموعةٍ من الرموز والأشكال المرسومة على قماشه.

كذلك الأمر بالنسبة إلى الطعام؛ فيتمسك الجزائريون العرب ببعض أنواع الطعام والأكلات الجزائرية التقليدية والشعبية، وتُعدّ من عاداتهم وتقاليدهم، كالمثوّم الجزائري الذي يُقبل الجزائريون على تناوله خاصةً في شهر رمضان، وطبق البركوكس يُقدمونه في المولد النبوي الشريف ومع حلول السنة الميلادية، ويُعدّ من أفضل الأكلات الجزائرية في فصل الشتاء.

نلحظ وجود العديد من الأطباق الأخرى في الجزائر تُعدّ جزءًا من تراثها الشعبي، مثل: المعدنوسية باللحم المفروم، وتُقدّم في عيد الأضحى المبارك، والمحاجب الجزائرية وهي أهم الأكلات الشعبية، أمّا الأمازيغ في الجزائر فيتميزون بأطباقٍ تقليديةٍ خاصة بهم أيضًا كأكلة المردومة التي يشتق اسمها في اللغة العربية من كلمة الردم، وهي وضع الشيء تحت الأرض أو تحت التراب.

بالنسبة للاحتفالات في الجزائر حالها كحال العادات الأخرى؛ إذ تختلف باختلاف الشعب الذي يُقيمها، فالأمازيغ يحتفلون برأس السنة الأمازيغية كل عام في يناير، وتحضّر الاحتفالات في هذا العيد بمختلف أنحاء الجزائر، ويشهد الشارع حركةً غير عادية خلال التحضيرات للاحتفال، ويُعدّون الأمازيغ هذا الاحتفال فرصة لتجمع العائلات حول مائدةٍ واحدة ولم شمل أفراد العائلة.

أمّا الجزائريون العرب فيحتفلون بالكثير من المناسبات والأعياد المهمة في تقاليدهم، ومن الأعياد الدينية التي يحتفلون بها رأس السنة الهجرية في الأول من شهر محرم، ويُصادف هذا اليوم هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة، ويوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وعيد الفطر في الأول من شوال، وعيد الأضحى المبارك في العاشر من شهر ذي الحجة وغيرها.

يحتفل الشعب بعيد استقلال الجزائر من الاحتلال الفرنسي الذي دام لأكثر من قرنٍ من الزمن وهذا اليوم هو الخامس من شهر يوليو، وذكرى اندلاع الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر عندما بدأت الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، ومن العادات والتقاليد التي حافظ عليها الشعب الجزائري في كل مناسباته تقاليد الأعراس الجزائرية، فما زال السكان المحليون الجزائريون يُحافظون على عادات أجدادهم وآبائهم في إقامة الأعراس.

تبدأ الاحتفالات قبل عدة أيام من حفل الزفاف، من يوم الحمام الذي يكون أول مراسم الاحتفال، فتذهب العروس برفقة صديقاتها إلى الحمام، ثم يوم الحناء وتُوزع فيه الحناء على العازبات من العائلتين ويليه يوم الزفاف، فتجتمع العائلات والأقارب وترتدي العروس الملابس الجزائرية التقليدية وتتزين بالحلي وترتدي الفستان الأبيض في نهاية الاحتفال بينما يرتدي العريس بدلةً رسميةً.

أمّا بالنسبة للأمازيغ؛ فتختلف عادات وتقاليد الأعراس عندهم، حيث يكون هناك ثلاثة أيام للحناء قبل العرس، فأول يوم هو حبس الحنة ووضعها في مكانٍ بعيد، والثاني هو إحضار الحنة، وفي اليوم الثالث يكسر العريس جرة الحنة بقدمه ويبدأ الاحتفال بعدها.

آخر ما يُشار إليه أنّ الشعب الجزائري اعتاد على التمسك بعاداته وتقاليده، والحفاظ عليها وعدم التفريط بها على مر العصور، وتوارثها من جيلٍ إلى آخرٍ فينقلها الأجداد إلى الآباء والآباء إلى الأبناء، وبالرغم من مرور الكثير من السنوات وتبدل الأحوال بشكلٍ مستمرٍ إلا أنَّ هذا الشعب العظيم المتمسك بهُويته، لم يفكر بالتخلي يومًا عن عاداته وتقاليده التي تُعدّ مبادئ أصيلةً.