إنشاء عن

إنشاء عن

تكمن القوة في تعاون الأفراد فيما بينهم، وتكاتفهم في القيام بالعديد من الأمور، وقد قيل قديمًا: يدٌ واحدة لا تصفق، هذا صحيح فكيف ستصفق وتقوم بمهمتها وحدها؟ إنها تحتاج إلى يد أخرى كي تدعمها، وكذلك الحال في الشؤون الحياتية كافة، من عمل ودراسة أو حتى واجبات تجاه العائلة والأصدقاء، وكل من يحتاج للمساعدة، وفي ذلك كله يتجلى خُلُق التعاون.


لو افترضنا مثلًا أن أحد الأقارب أو الجيران احتاج إلى الانتقال من بيته، فإنه سينتهي سريعًا من الترحال، ثم يشعر بالراحة والامتنان لكل من تعاون معه وساعده، التعاون فيما بين الأخوة يقوي دعامة البيت، ويشد من أواصر المحبة بينهم، ويقوي من عزيمتهم نحو أيّ تدخل آخر، فهم معًا في السراء والضراء.


ويوفر التعاون بين رجال الوطن حماية البلاد والعباد، وإيعاد شرور المعتدين عنهم؛ فلا أحد يجرؤ على التدخل في شؤونهم، ونهب خيراتهم، وسلب أموالهم.


يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:

إنَّ التَّعاون قوَّةٌ عُلويةٌ

تبني الرِّجالَ وتبدعُ الأشياءَ


التعاون هو التآزر بين البشر، والتكاتف لتحقيق غاية إنسانية نبيلة، وهو أساس التراحم بينهم، وأصل بقائهم وتعايشهم واستقرارهم، وهو خلق جميل يدخل السرور على القلوب وينشر المحبة بينها، بتقديم المساعدة للمحتاجين، وبمدِّ يد العون لهم، وتخفيف أعباءهم.


وقد حث ديننا الحنيف على التعاون المحمود في أكثر من موضع كقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، كما نهى عن التعاون المذموم القائم على العداوة والبغضاء لِما يولّده من شر ويشيعه في الأرض.


للتعاون مظاهر عديدة نلمحها في حياتنا اليومية؛ فمساعدة الجيران لبعضهم من التعاون، وتنظيف الحي ومساعدة عمال النظافة في ذلك، ومساعدة كبار السن وخدمتهم، وتقديم المساعدة للفقراء والمحتاجين وسدِّ حاجتهم، وتكاتف الأخوة وتعاونهم في قضاء أمورهم وحل مشاكلهم من التعاون، كما يعدُّ تعاون الزوجين في تحمل تكاليف الحياة ومشاقها بتبادل المشاعر المليئة بالرحمة والمودة بينهم من أهم صور التعاون وأجملها.


ومن الأمثلة عليه أيضًا، تعاون الطلبة لحل مسائلهم ومشكلاتهم، كما يكون التعاون بين الموظفين في العمل، لا سيما في مساعدة زملائهم ودعمهم لإنجاز العمل ضمن وقته المحدد، ويتميز المجتمع المتعاون بتحلي أفراده بالأخلاق العالية، مما يجعله متماسكًا قويًا منيعًا في وجه من يطمعون فيه، كما تُلمح فيه مظاهر العلم والمعرفة ومواكبة التطورات.


فبالتعاون يعيش المجتمع غنيًا عزيزًا فلا تظهر البطالة، ولا ينتشر الفقر نتيجة لاجتهاد الأفراد في إنجاز العمل بكفاءة وإتقان دون هدر للجهد أو الوقت أو المال، والتعاون يدفع الأفراد إلى تحقيق النجاح؛ فالطبيب يتعاون في تقديم العقار لمرضاه، والمعلم يتعاون في تقديم العلم وتذليله لطلبته وغيرها من أمثلة كثيرة لا يسعنا حصرها.


حث الله على التعاون في كتابه الجليل، كما حث عليه رسولنا في أكثر من حديث شريف لأهميّته، فالتعاون فعل محمود إن كان بضوابطه، فلنحرص دومًا على أن يكون تعاوننا على أمور الخير، وأن يكون خالصًا لله تعالى لا نطمع في الحصول على المدح والثناء على إثره، فالتعاون المحمود كالشجرة المباركة التي تثمر أطيب الثمر ولو بعد حين.


يُسهل التعاون الحياة على الناس؛ إذ يستطيعون القيام بالمهمات الصعبة بسرعة وفاعلية عالية، وإنّ عدم لجوئهم إلى طلب العون من الآخرين يؤدي إلى تباطؤ العمل وعدم إتمامه على وجه السرعة مهما كان، وبالتالي عدم القدرة على مواكبة كل ما يقود الإنسان نحو النجاح وبلوغ المعالي.


ولا يكون التعاون في العمل فقط، وإنما يكمن التعاون في شؤون الدراسة والتعليم، وذلك من خلال خلق بيئات ملائمة للدراسة تتيح تبادل الخبرات والمعلومات فيما بين المتعلمين جميعًا من شتى الأصناف.


التعاون هو السبيل نحو إنهاء المهمات الكبيرة والتي تكون على مستوى الوطن والمواطنين بسرعة وفاعلية، من أجل الوصول إلى تحقيق الأحلام ونيل الأماني، والحصول على المراد في حياة الإنسان، ورفعته نحو المعالي، ومن ذلك التعاون في خلق بيئة نظيفة خالية من القاذورات والملوثات وعدم الاعتماد على عمال النظافة فقط، كما ينبغي التعاون في درء المفاسد، وتحقيق كل ما يعود بالخير على مصلحة الوطن.


للتعرف على آثار التعاون تابع الفيديو