قصص عن حسن الظن

قصص عن حسن الظن

القصة الأولى

روى النبي -صلى الله عليه وسلم- قصة عن حسن الظن بالله وبيانها ما يأتي:

  • (ثَلَاثَةٌ خرجواْ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ).
  • فَقَالَ الأول: (اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِي لهما بالحليب فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فتأخر ذات يومٍ عنهما حتى ناما وكره أن يوقظهما، وأطفاله يبكون ولم يشرهم حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، ثم قال: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ).
  • يحدِّث الْثاني: (عن ابنة عم له يحبها كما يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فراودها عن نفسها فَلَمَّا قَعَد بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ له: اتَّقِ اللهَ ‌وَلَا ‌تَفُضَّ ‌الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقام وَتَرَكْها، ثم قال: اللهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ).
  • يحدَّث الثالث: (عن أجير استأجره وبقي له مال، ثم جاءه بعد فترة وقاله له: أَعْطِنِي حَقِّي، فَأخذه إلى بَقَرٍ عنده وقال له: هذه لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَكَشَفَ عَنْهُمْ).

القصة الثانية

(جاءَ إِبْرَاهِيمُ -عليه السلام- بِزوجته وَابنِه إِسْمَاعِيلَ وَهِي تُرْضِعُهُ ووَضَعَهَما عِنْدَ الْبَيْتِ الحرام وَلَيْسَ فيها يَؤْمئذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَوضَع عِنْدَهُمَا تَمرٌ ومَاءٌ. ثُمَّ قَفى انطلق فتَبِعتْهُ زوجته فَقَالَتْ: يَا إِبْراهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنَا بهَذا الْوادِي الَّذِي ليْسَ فِيهِ أَنيسٌ ولاَ شَيءٌ؟ وَجَعَلَ لاَ يلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قَالَتْ لَه: آللَّهُ أَمركَ بِهذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَت: إِذًا لاَ يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رجعتْ).

حسن الظن بالله من العبادات القلبية الجليلة التي ينبغي أن يملأ المؤمنُ بها قلبه في جميع أحواله ويستصحبها في جميع شؤون حياته، فحسن الظن بالله -تعالى-؛ هو قوة اليقين بما وعد الله -تعالى- عباده من سعة كرمه ورحمته، ورجاء حصول ذلك كما قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي)، قال القاضي عياض: "قيل: معناه بالغفران له إذا استغفرنى، والقبول إذا أناب إليّ، والإجابة إذا دعاني، والكفاية إذا استكفانى، لأنَّ هذه الصفات لا تظهر من العبد إلا إذا أَحسن ظنه بالله وقوى يقينه).

يجب على المسلم أن يحسن ظنه بربه في جميع الأمور التي تُعرض له ومن أعظم مواطن حسن ظن العبد بربه حسن ظنه في إجابة دعائه، ويقينه القوي والكبير بأنَّ الله -عزَّ وجلّ- سيستجيب له دعاءه حتى وإن تأخر الله في استجابة دعائه -لحكمة يعلمها- يبقى حسن ظنه بالله ماثلاً أمام عينيه، قال الله -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).