قصة ليلة الاسراء

قصة ليلة الاسراء

قال الله -عز وجل- عن حادثة الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، إذْ جاء جبريل -عليه السلام- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بدابة البراق، وأسرى به من مكة المكرمة إلى بيت المقدس في ليلة واحدة.

وحينها نزل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الدابة، ودخل المسجد الأقصى، وصلّى فيه ركعتين، ثمّ ما إنْ خرج حتّى جاءه جبريل -عليه السلام- وخيّره بن شرب اللبن أو الخمر، وحينها اختار النبي اللبن، فقال له جبريل إنّه قد اختار الفطرة.

وقد ثبتت هذه القصة في قول النبي: (أُتِيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الحِمارِ، ودُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قالَ: فَرَكِبْتُهُ حتَّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، قالَ: فَرَبَطْتُهُ بالحَلْقَةِ الَّتي يَرْبِطُ به الأنْبِياءُ، قالَ ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فيه رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ بإناءٍ مِن خَمْرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فقالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ).

كان معراج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات العلا بواسطة البراق في ذات الليلة التي أُسرِيَ فيها من مكة إلى بيت الله الحرام، ومن الأحداث التي جرت في قصة المعراج ما يأتي:

رؤية النبي لأنبياء الله في السماوات

رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- أثناء عروجه إلى السماوات العديد من الأنبياء، وكانوا -عليهم السلام- يُسلّمون عليه ويُقرّون بنبوّته، والأنبياء الذين رآهم النبي هم:

  • آدم عليه السلام: رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- في السماء الأولى، وبعد أن سلّم عليه سيدنا آدم وأقرّ بنبوّته أراه أرواح الشهداء عن يمينه، وأرواح الضالين عن يساره.
  • يحيى وعيسى -عليهما السلام-: ورآهم النبي في السماء الثانية.
  • يوسف عليه السلام-: ورآه رسول الله في السماء الثالثة.
  • إدريس -عليه السّلام-: ورآه النبي في السماء الرابعة.
  • هارون -عليه السّلام-: ورآه النبي في السماء الخامسة.
  • موسى -عليه السّلام-: ورآه النبي في السماء السادسة.
  • إبراهيم -عليه السّلام-: ورآه في السماء السابعة مسند ظهره على البيت المعمور.

أمور أخرى رآها النبي أثناء معراجه

شاهد النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أثناء معراجه أيضاً سدرة المنتهى؛ وهي قريبة من الجنة، ورأى البيت المعمور الذي يدخل إليه في كل يوم سبعون ألف من الملائكة، فالبيت المعمور هو كعبة أهل السماء، ورأى نهر الكوثر، وبعض الأنهار والنعيم في الجنة، وشاهد عذاب بعض الزّناة والذين يستغيبون الناس، وسمع صوت الأقلام التي تكتب بها الملائكة.

معراج النبي إلى الله وفرض الصلاة

بعد أن عرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء السابعة، ارتقى إلى سدرة المنتهى، ثمّ بعدها عُرِج به إلى الجبّار -جلّ في علاه-، قال الله -سبحانه- في كتابه الكريم: (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ* ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ* فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ).

وحينها فرض الله -تعالى- عليه وعلى أمّته خمسين صلاة، وعندما رجع مرّ بسيّدنا موسى، فسأله كم فرض الله عليه من الصلاة، فقال له النبي خمسين صلاة، فطلب موسى -عليه السلام- منه أن يرجع إلى الله ويطلب التخفيف، لأنّ أمّته لن تُطيق ذلك، وبقي النبيّ يرجع إلى الله حتّى أصبحت خمس صلوات بأجر خمسين.