المشاهير والمسؤولية الاجتماعية: تأثير الشهرة

المشاهير والمسؤولية الاجتماعية: تأثير الشهرة

تحليل دور المشاهير في القضايا الاجتماعية والبيئية:

مع التطور الذي نشهده في عالم السوشيال ميديا وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، بات مصطلح المشاهير لا يقتصر على مشاهير التلفاز؛ بل يوجد مشاهير على السوشيال ميديا حققوا تأثيراً إيجابياً في القضايا الاجتماعية والبيئية من خلال المحتوى الذي يقدِّمونه.

يُطلَق على مشاهير السوشيال ميديا صنَّاع المحتوى، والأنفلونسر هم الأشخاص المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، فأصبحت الصدارة لهم في حياة الإنسان، وظهر تأثيرهم في حياة الفرد في كافة المجتمعات، سواء تأثيراً إيجابياً أم سلبياً، وكان هدفهم الأول هو ربح الأموال، حتى لو كان ذلك على حساب المحتوى الذي يقدِّمونه، فكان التأثير الأكبر من قِبل هؤلاء الأشخاص في المراهقين، فظهر التأثر بهم واضحاً وضوحاً كبيراً.

من السهل جداً أن تصبح واحداً من ضمن هؤلاء المشاهير وأن تقدِّم محتوى بأسلوب معين يكون له تأثير في المجتمع، فعند صنعك لمحتوى مهما كان نوعه، سواء عرض أزياء أم تصوير نفسك أم حتى مجرد تحريك شفتيك على ألحان أغنية ما، أم تعرض حياتك اليومية بطريقة ساخرة، أم تعلِّق على الناس وغير ذلك من الأفكار والمحتوى الذي قد يجعلك شخصاً لديه عدد معين من المتابعين، فإنَّ تأثير الشهرة في المجتمع يكون من خلال هؤلاء الأشخاص.

مراحل تأثير المشاهير في المجتمع:

يُعَدُّ تأثير المشاهير في المجتمع ظاهرةً اجتماعية معقدة وشديدة الأهمية في عصرنا الحالي؛ إذ يرى الخبراء أنَّ المجتمع عندما يتأثر بالمشاهير، سيمر بمجموعة مراحل، وهي:

  • مرحلة المشاهدة.
  • الاستمرار في المتابعة.
  • الاهتمام والتمسك الزائد بمحتوى هذا الشخص.
  • تقليد المراهق حركات أو طريقة تكلمهم.
  • الهوس الشديد بهم.
  • عدم القدرة على التوقف عن متابعة المشهور.
  • تتأثر شخصيات المراهقين كثيراً، وهذا ما يؤدي إلى خلخلة التنشئة السوية التي نشأ عليها المراهقون في الأسرة.
  • في حالات متقدمة من تقليد المشاهير والتأثر بهم، يؤدي التقليد الأعمى للمشاهير وخاصةً إذا كانوا يقومون بتأدية حركات خطرة إلى وفاة المراهق.
  • نستنتج مما سبق أنَّه قد يؤدي المشاهير دوراً في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والبيئية وقدرتهم على التأثير وجذب الانتباه والوعي، وهذا يجعلها من الوسائل القوية في تحقيق النتائج الإيجابي.

    كيف يمكن للمشاهير استخدام شهرتهم لتحقيق التغيير الإيجابي؟

    على الرغم من أنَّ فكرة تأثير الشهرة في المجتمع قد تثير القلق، إلا أنَّها في بعض الحالات قد تكون ذات تأثير إيجابي فيهم؛ إذ أصبحت الشخصيات المشهورة من ممثلين وصناع محتوى وأنفلونسر يمثلون محوراً هاماً في حياة المجتمع، فيتابعون أخبارهم ويتأثرون بآرائهم وأنماط حياتهم.

    على الرغم من النقاشات التي تتمحور حول تأثير المشاهير في المجتمع، إلا أنَّه يوجد جانب إيجابي يجدر الانتباه إليه، وفي هذه الفقرة سنتحدث عن التأثير الإيجابي للمشاهير في المراهقين وكيف قد يكون تأثير الشهرة في المجتمع عموماً:

    1. التفكير في تأثيرهم:

    يجب على المشاهير التركيز على ما يشاركونه وينشرونه على السوشيال ميديا، فمن الممكن أن يؤثر في المتابعين، وخاصةً الأطفال والشباب، وقد يكون لكلمة أو صورة أو فيديو واحد تأثير في المجتمع.

    2. اختيار المحتوى بحكمة:

    تُعَدُّ هذه الخطوة من أهم الخطوات، فمن الضروري اختيار المحتوى الهادف والإيجابي الذي يسعى إلى نشر الوعي والتثقيف، والتأكيد على صحة المعلومات التي تُشارَك قبل نشرها.

    3. اكتشاف قضايا هامة:

    تأثير المشاهير في المجتمع من خلال شهرتهم؛ إذ يستغلونها من أجل دعم قضايا اجتماعية وبيئية هامة، فقد تكون لديك القدرة على جذب الانتباه وتحفيز وإقناع الآخرين في المشاركة والتأثير الإيجابي.

    4. قدوة للمتابعين:

    ينبغي على المشاهير أن يكونوا قدوة جيدة للمتابعين الذين يتأثرون بالمحتوى الذي تقدِّمه، فمن الضروري المحافظة على النزاهة والأخلاق والاحترام، فإنَّ سلوكك وأفعالك قد تؤثر في أفكار وسلوكات المشاهدين.

    5. الاستماع للمتابعين:

    أحد أهم الشروط لنجاح أي ممثل أو صانع محتوى هو الاستماع والرد على متابعيه بإيجابية، فقد تكون لديك الفرصة للتواصل معهم وتقديم الدعم والإلهام لهم.

    شاهد بالفديو: سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي

    أمثلة المحتوى الهادف التي يمكن للمشهور على السوشيال ميديا تقديمها:

    1. التوعية بالصحة العقلية:

    يتم ذلك من خلال تقديم المشاهير نصائح ومعلومات عن كيفية الاعتناء بالصحة العقلية وتحسين الرفاهية النفسية، والتحدث عن أهمية العناية بالنفس، وكيفية التعامل مع التوتر والغضب والقلق، وكيفية الابتعاد عن الأشخاص السلبيين في حياتهم.

    2. التحدث عن القضايا الاجتماعية:

    وذلك من خلال تثقيف المتابعين في كل ما يخص القضايا الاجتماعية مثل حقوق الإنسان والأطفال والتضامن الاجتماعي، ومن الممكن المساهمة بشكل فعال من خلال نشر الوعي من خلال تأثير الشهرة في المجتمع.

    3. التثقيف بالقضايا البيئية:

    يسعى بعض المشاهير إلى تقديم الدعم بالقضايا البيئية من خلال مشاركة الجماهير بأفكار عن الحفاظ على البيئة، إضافة إلى التحدث عن أهمية ممارسات إعادة التدوير وتقليل النفايات، إضافة إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

    4. التوعية بالصحة واللياقة البدنية:

    يتم هذا النوع من النشاطات من خلال تقديم نشاطات وفعاليات رياضات ومسابقات مقابل جوائز قيِّمة، والغرض من ذلك تحسين اللياقة البدنية وتعزيز الصحة، ويقوم أغلب المشاهير بمشاركة تمريناتهم وروتين حياتهم الرياضي مع المتابعين للتأثير فيهم وتشجيعهم للقيام بهما.

    5. التحفيز:

    يقدِّم المشاهير وصناع المحتوى النصائح، ويشجعون متابعيهم على تحقيق أهدافهم الشخصية والمهنية، من خلال مشاركة قصصهم ونجاحاتهم الشخصية والتحديات التي تجاوزوها، وتقديم نصائح عملية لتحقيق النجاح.

    6. التوعية بالصحة العامة:

    وذلك من خلال تثقيف وتعريف المتابعين إلى الأمراض والمشكلات الصحية مع استضافة المختصين، وتقديم نصائح للوقاية والعلاج منها، من خلال تقديم معلومات صحية موثوقة وقابلة للتطبيق.

    هذه مجرد بعض الأفكار التي يمكن للمشهور على السوشيال ميديا تقديمها، وتذكَّر أنَّ الهدف هو تقديم محتوى هادف يساهم في تحسين حياة المتابعين وتشجيعهم على التفكير والتحرك بشكل إيجابي.

    التأثير السلبي للمشاهير في المراهقين:

    على الرغم من تأثير الشهرة في المجتمع الإيجابي للمشاهير، لكن قد تكون لهم بعض التأثيرات السلبية في المشاهدين وخاصةً في المراهقين بسبب كثرة استخدامهم للتلفاز وتطبيقات السوشيال ميديا، فنرى المراهقين اليوم يتأثرون بالمشاهير تأثراً كبيراً، ويسعون إلى تقليدهم، وهذا قد ينتج بعض السلبيات، وفي هذه الفقرة سنتحدث عن تأثير المشاهير في المجتمع سلباً، وهي:

    1. التقليد دون تفكير:

    يقوم المراهقون بمشاهدة المشاهير وتقليد أي شيء يرونه ويعجبهم دون أي سبب فقط للتشبه بهم.

    2. التقليد الفكري:

    لا يقتصر الموضوع على تقليد المشاهير في طريقة لبسهم أو أسلوبهم أو حياتهم الرياضية وغيرها من النشاطات؛ بل قد يصل الموضوع إلى العقل الباطني، وهذا يُعَدُّ من الأمور الصعب تعديلها، وحتى الفرد لا يشعر بأنَّها تصرفات خاطئة، وهذا يشكل إزعاجاً وضرراً على محيطه، وخاصةً إذا كان هذا النمط من التفكير يختلف اختلافاً ولو طفيفاً عن العادات والتقاليد.

    3. هدر الوقت:

    عند الجلوس لوقت طويل أمام التلفاز دون إرشاد الأهل، قد يلهي الأمر الطلاب ويضعف مستواهم وتحصيلهم العلمي ويؤثر فيهم تأثيراً سلبياً.

    4. كثرة الطلبات:

    قد يزداد طلب المراهقين على حصولهم على ما يوجد لدى المشاهير، وهذا يجعل الأهل في مشكلات دائمة مع أطفالهم، وهذا بدوره يؤدي إلى دمار ميزانية الأهل.

    5. سلوكات عدوانية وعنيفة:

    يُعَدُّ هذا النوع من السلوكات الأخطر، ويأتي هذا السلوك من مشاهير المصارعة والألعاب الإلكترونية التي زادت شدتها بعد ظهور ألعاب معينة في السنوات الماضية مثل لعبة "البوبجي" و"فري فاير" و"جي تي إيه".

    قد يكون التأثير السلبي للمشاهير في المراهقين أمراً يستحق الاهتمام والتوجيه، ومن الهام فهم أنَّ الصورة العامة التي تقدِّمها الشخصيات الشهيرة، قد تؤثر تأثيراً كبيراً في تصورات وسلوكات الشباب، ولذلك يجب توجيه الجهود نحو تحقيق توازن صحيح بين التأثير الإيجابي والسلبي.

    في الختام:

    لقد وجدنا أنَّ تأثير الشهرة في المجتمع لا يمكن تجنبه أو تجاهله، وإنَّ المشاهير يمثلون نقطة الوصل بين الفن والثقافة والمجتمع، وإنَّ الشهرة في حال استُخدِمت بوعي واهتمام، قد تكون وسيلة لنشر الوعي وتعزيز القيم الإيجابية بين المجتمعات.