دعاء الذهاب الى السـوق

دعاء الذهاب الى السـوق

دعاء الدخول إلى السوق:

ذُكِرَ في سنة الترمذي أنَّ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف درجة"، وفي حديث أحمد وابن ماجه ذُكر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وبنى له بيتا في الجنة".

أدعية أخرى للدخول إلى السوق:

توجد بعض الأدعية الأخرى التي تستطيع ترديدها وأنت داخل إلى السوق، ومنها ما يأتي:

  • اللَّهُمَّ إنَّا نسألك الجنة وما قُرَب إليها من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قُرَب إليها من قول أول عمل.
  • اللَّهُمَّ آتنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار يا رحمن يا رحيم.
  • اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك من رد الشقاء وجهد البلاء وشماتة الأعداء يا رب العالمين.
  • فضل دعاء الدخول إلى السوق:

    يظهر فضل دعاء الدخول إلى السوق في إشراك ذكر الله في جميع جوانب الحياة، سواء كان ذلك خلال الأكل والشرب، أم في أثناء ارتداء الملابس، وحتى عند دخول المنزل والخروج منه، وفي أثناء التوجه إلى المسجد، وحين الاستعداد للنوم.

    يأتي هذا التأكيد على أهمية الذكر في قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}، فإنَّ في ذكر الله تفضيلاً وأجراً عظيماً، ويظهر هذا الفضل بشكل خاص عند الدخول إلى السوق؛ إذ يوجد انشغال شديد بالتجارة والمكسب والخسارة.

    في هذا السياق، تُعَدُّ الأماكن التجارية محوراً للفوضى والتشوش، ويكثر فيها الانشغال بمسائل البيع والشراء، وبمراعاة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، تظهر أهمية تكرار الدعاء في هذا المكان الذي يُعَدُّ وفق وصفه بأحد أبغض بقاع الأرض؛ إذ يوجد خطر الغش والغيبة والتلاعب في الميزان والمكيال، ومن ثمَّ يحقق المسلم الذي يتذكر الله في هذا السياق العظيم الأجر الكبير والثواب العظيم.

    فيما يتعلق بأهل السوق الذين يكونون مشغولين بشؤون التجارة والربح والخسارة، يظهر أنَّهم يعيشون في غفلة شديدة عن ذكر الله، ويتمثل هذا في الحلف باليمين الكاذب والسرقة في المكاييل، ومع ذلك، يظهر أنَّ الشخص الذي يتفرغ للذكر في هذا الوقت الهام الذي يكون الناس فيه مشغولين، يحقق بالتأكيد الأجر العظيم، وتكون كلمات الذكر في هذه اللحظات مليئة بالإيمان والصدق ومرضاة الله.

    دعاء دخول السوق

    يجب الامتناع عن إيذاء الناس، وذلك وفقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو موسى: "إذا مرَّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبلٌ - سهام - فليمسك على نصالها، أو قال: فليقبض بكفه أن يصيب أحداً من المسلمين منها شيء"، (رواه البخاري ومسلم).

    يظهر من الأدلة الشرعية أهمية ذكر الله في جميع الأوقات والأماكن، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "كان النبي يذكر الله في جميع حالاته"، وتشدد الآيات والأحاديث على ذكر الله بكثرة؛ إذ يأتي في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}، وفي السوق ينبغي للإنسان ذكر الله ليكون في معية الله، ويتجنب قراءة القرآن هناك بسبب انشغال الأذهان بالتجارة.

    يشجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على انتشار الناس في الأرض بعد الصلاة، والبحث عن فضل الله مع ذكر الله كثيراً، كما يردد المسلم دعاء الدخول إلى السوق بعبارات تحمل قيماً دينية وثواباً عظيماً، مع التأكيد على تكرار هذه الكلمات لتحقيق الأجر الكبير من الله.

    دعاء الخروج من السوق:

    يحرص المسلم عند الخروج من السوق والانتهاء من شرائه وبيعه أن يردد دعاء الخروج من السوق، وهو "لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نُفُوساً مُطْمَئِنَّةً تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ، وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرَّنَا وَعَلاَنِيَتَنَا فَاقْبَلْ مَعْذِرَتَنَا، وَتَعْلَمُ حَاجَاتِنَا فَأَعْطِنَا سُؤْلَنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي وَلِلمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَمِنْ كُلِّ بَلاَءٍ عَافِيَةً، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ وَالوَبَاءِ، وَعَظِيمِ البَلاَءِ فِي النَّفْسِ وَالأَهْلِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ، اللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنَا بِسُوءِ فِعْلِنَا، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِخَطَايَانَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الحُسْنَى، الّذِينَ هُمْ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ، لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُم فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ".

    عندما يخرج المسلم من السوق بعد إتمام مشترياته أو عمليات بيعه، يحرص على ترديد مجموعة من الكلمات الرقيقة والدعوات، ومنها:

  • "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير"، يُكتب لمن يقولها ألف ألف حسنة، ويُمحى عنه ألف ألف سيئة، وتُرفَع له ألف ألف درجة.
  • اللَّهُمَّ إنِّي أسألك الجنة وما قُرَب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قُرَب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك أن أقول زوراً أو أغشى فجوراً أو أكون بك مغروراً.
  • اللَّهُمََّّ إنَّا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يُسمَع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من هؤلاء الأربع.
  • يدعو المسلم لنفسه وللمسلمين بأن يكون لهم فرج من كل هم، ومخرج من كل ضيق، وعافية من كل بلاء، ويستعيذ من الأمراض والأوبئة والبلايا في النفس والأهل والمال والولد.
  • يُعَدُّ الدخول إلى السوق لغرض الدعاء والتحية دون حاجة ملحة جائزاً استناداً إلى سلوك "عبد الله بن عمر" الذي كان يدخل إلى السوق ليسلم على الناس ويتعرف إلى أحوالهم، وهذا يؤدي إلى جمع الخيرات وتعزيز التواصل الاجتماعي.

    في الختام:

    في ختام هذا المقال، ندرك أنَّ هذا الدعاء يتجسد في روحانية المسلمين، فهو ليس مجرد كلمات يرددها الشخص قبل دخوله إلى السوق؛ بل هو تعبير عن اعتمادهم على الله في رحلتهم التجارية.

    يذكِّرنا هذا الدعاء بأهمية الثقة والتوكل على الله في كل جوانب الحياة، وخاصةً في مجال التجارة؛ إذ يبحث المؤمنون عن رزقهم بضوء الإيمان، وإنَّه تذكير بأنَّ النجاح الحقيقي يأتي برعاية الله، وأنَّ الجهد المشروع مترافق دائماً مع الدعاء والتوجيه نحو الخير والتوفيق.