كن أكثر بهجة: واكتشف طريق السعادة

كن أكثر بهجة: واكتشف طريق السعادة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدونة "إرين فالكونر" (ERIN FALCONER) وتُحدِّثنا فيه عن الطرائق التي تساعدك على أن تكون سعيداً.

أنا أيضاً أشعر بتأنيب الضمير تجاه هذا الأمر؛ فقد كنت أجد صعوبة في الشعور بالسعادة والرضى لفترة طويلة؛ لأنَّني لم أكن أحسب أنَّني رشيقة أو غنية أو ناجحة بما فيه الكفاية، كما كنت أؤجل القيام بالأمور التي أحبها مثل السفر والخروج مع صديقاتي أو الاحتفاء بإنجازاتي بسبب هذه المعتقدات، ولم أسمح لنفسي أن أكون سعيدةً؛ لأنَّني كنت أظن أنَّني لن أتمكن من تحقيق أحلامي.

السعي وراء السعادة:

المضحك في الأمر هو أنَّني حققت مستوى معيناً من النجاح والثروة واللياقة التي يحسدني عليها كثيرون، وانتقلت في جميع أنحاء البلاد سعياً وراء تجربة معيشية أكثر ثراءً، لقد عملت بجد وتحسنت صحتي أكثر ممَّا كنت عليه منذ سنوات، وتجاوزت كل مخاوفي لترك وظيفتي اليومية حتى أتمكن من البدء بعمل يركز على تغيير حياة الناس والسعي وراء ما أريد تحقيقه، ومع ذلك لم أكن سعيدةً واستمرت معاناتي.

ما زلت أرغب في تحقيق المزيد والحصول على المزيد، وأردت أن تكون الأمور مختلفة حتى أتمكن من الحصول على حياة مثالية، وقد كان الأمر مرهقاً؛ فلا توجد حياة مثالية؛ وإنَّما الحياة هي التجارب التي نعيشها، الآن أنا أعرف ما الذي قد تفكر فيه، أنت لا ترغب في السماح لنفسك بأن تكون سعيداً؛ لأنَّك تخشى الشعور بالرضى عن النفس أو التراخي؛ ما سيمنعك من المضي قدماً أو التقدم في حياتك، أو أنَّك تقاوم فكرة أن تكون سعيداً؛ لأنَّك تتساءل كيف يمكنك أن تكون سعيداً عندما يكون وضعك الحالي سيئاً.

السعادة الآن تعني أنَّك تستمتع بحياتك في حين تستمر في إجراء التغييرات الضرورية؛ مثل السعي وراء أهدافك وأحلامك وتقدير الأشياء والأشخاص من حولك والشعور بكل ما هو جميل من حولك؛ ومن ثمَّ الاستمتاع بالحياة؛ لذا فإليك سبب أهمية أن تكون سعيداً الآن:

  • الحياة قصيرة؛ فاليوم نحن موجودون وغداً لا نعرف أين سنكون، ولا يمكننا توقع ما سيحدث؛ لذلك فإنَّ اللحظة الوحيدة التي تمتلكها حقاً هي الآن؛ فحاول الاستفادة منها من خلال السعادة والاستمتاع بحياتك.
  • إذا كنت تريد تحقيق مزيد من النجاح أو الحصول على مزيد من الحب أو إنجاز مزيد من الأمور كن سعيداً، قد يبدو هذا الأمر غريباً، ولكن عندما تكون سعيداً ستحقق الأمور والتغييرات التي تريدها في حياتك.
  • هدفك أن تكون سعيداً هو هدف متغير ولن تصل إليه حقاً، قد تحسب أنَّك ستكون سعيداً وراضياً بعد أن تجد تلك العلاقة المثالية أو تبني عملاً تكون راضياً عنه من الناحية المالية والنفسية، ولكن بمجرد تحقيق هذا الهدف سيكون لديك هدفان تفكر في تحقيقهما بدلاً منه.

لا يهم أين أنت أو كيف شعورك أو ما لا تملكه في حياتك؛ إذ يمكنك أن تكون سعيداً الآن دون تغيير أي شيء في وضعك الحالي.

6 طرائق لتكون سعيداً:

1. التخلص من الأمور المرتبطة بالماضي:

يتغاضى معظم الناس عن هذا الأمر، أو يظنون أنَّهم تخلوا عن كل ما يتصل بماضيهم وبأنَّهم يعيشون في حالة سلام، في حين أنَّهم في الواقع ما زالوا يشعرون بالاستياء ويحملون الذكريات والمعتقدات القديمة معهم؛ ما يؤثر في مستوى طاقتهم ويضر في النهاية بحبهم وتقديرهم لذاتهم، وأنا لست استثناءً؛ فقد كانت مشاعر الاستياء والأذى المرتبطة بالماضي هي التي منعتني من نقل حياتي وعملي إلى مستوى متقدم، لقد منعوني من الشعور بأنَّني أستحق التقدم والتطور في حياتي، والأمر المخيف هنا هو أنَّني لم أكن على علم بمدى تأثير هذه الأفكار في سعادتي ورفاهيتي.

عندما تتمسك بمشاعر الاستياء، فإنَّ الشخص الوحيد الذي تؤذيه هو نفسك، فيبدو الأمر كما لو كنت تشرب السم وتتوقع وفاة شخص آخر، قد تحسب أنَّك لن تحتاج بعد ذلك إلَّا إلى التركيز على القيام بالأمور المناسبة، مثل التغلب على مخاوفك واتخاذ إجراءات كبيرة والتفكير في كل الأفكار الصحيحة، أو أن تكون إيجابياً وما إلى ذلك؛ لكنَّك ستواجه في النهاية حاجزاً يمنعك من التقدم، وسيدفعك ذلك إلى الشعور بمشاعر غير طبيعية؛ لأنَّك ستُجبِر نفسك على اتخاذ إجراءات انطلاقاً من إحساسك باليأس وليس انطلاقاً من إحساسك بالإلهام؛ فما من أحد منَّا يريد أن يعيش حياته وهو مجبر على القيام بأمور لا يرغب حقاً في القيام بها.

ستستمر مشاعر الغرور لديك في تعزيز الشك الذاتي وشعور عدم الجدارة؛ ما سيؤدي إلى منعك من اتخاذ خطوات جريئة من أجل الارتقاء بحياتك أو عملك إلى مستوى متقدم.

شاهد بالفديو: السعادة الغاية التي ينشدها الجميع كيف نصل إليها

2. اختيار من ستكون وأين ستكون في هذه اللحظة بالذات:

الكلمة الأساسية هنا هي الاختيار، ربما تكره وظيفتك الحالية أو مهنتك أو علاقتك، وكل ما تفعله طوال اليوم هو التفكير في وضعك الذي تكرهه وكيف يمكنك تغييره، أو تشكو للآخرين وتحاول مقاومة حقيقة أنَّ ذلك هو واقعك من خلال مقاومة وضعك الحالي؛ فأنت في الواقع تسمح له بالاستمرار.

فكر في الأمر؛ منذ متى وأنت تشعر بأنَّك عالق في وضعك الحالي على الرغم من نياتك وجهدك للخروج من هذه الحالة؟ كل ما تقاومه يستمر، وكل ما تنساه يختفي؛ لذا بدلاً من مقاومة حياتك أو عملك أو علاقتك أو صحتك، ماذا لو اخترت أن تكون في مكانك الحالي بالضبط؟ كيف سيكون شعورك حيال وضعك الحالي؟ هل يمكنك أن تبدأ بالتخلص من مشاعر الضغط والقلق من السعي المستمر أو محاولة تغيير واقعك الحالي؟

عندما تقبل مكان وجودك بالضبط وتتوقف عن قضاء وقتك واستهلاك طاقتك فيما لا ينفعك أو التساؤل عن وضعك الحالي؛ فإنَّك تحرر الطاقة العقلية والروحية والعاطفية لاتخاذ إجراءات مختلفة حتى تتمكن من تحقيق النتائج التي تريدها لعملك وحياتك.

3. الامتنان:

بالتأكيد سمعت عن الامتنان كثيراً؛ لذا كن ممتناً لمكان وجودك وما تملكه؛ فهذا أمر يجب أن تتذكره يومياً، خذ ورقة وأجب عن الأسئلة الآتية:

  • ما الذي أنت ممتن من أجله؟
  • لمن أنت ممتن؟
  • ما هي الأمور الموجودة بوفرة بالفعل في حياتك؟
  • ما الذي ينجح جيداً في حياتك؟
  • ما هي الأشياء التي تسعدك؟
  • ما هي الإنجازات التي يمكنك الاحتفاء بها؟

إذا طبقت هذا التمرين أو مارست كتابة اليوميات فلن تكون أكثر سعادةً فحسب؛ وإنَّما ستحقق مزيداً من الثروة والفرح والمعجزات في حياتك.

4. التوقف عن السعي نحو أهدافٍ متغيرة:

توقف عن السعي للوصول إلى هدف متغير، إنَّ تحقيق أحد أهدافك يجلب لك السعادة المؤقتة فقط حتى تتمكن من تحقيق الشيء الكبير التالي، إنَّها حلقة مفرغة ستشعرك بالإرهاق والإنهاك ولن تستمتع أو تُقدِّر أبداً اللحظة التي تعيش فيها، وستفقد معجزات الحياة عندما تستمر في التفكير بالماضي أو المستقبل.

5. التخلي عن معتقداتك المُقيِّدة:

نحن لا ندرك أحياناً أنَّنا يمكن أن ننشغل فعلاً بمعتقداتنا المُقيِّدة إلى درجة عدم رؤية أي شيء آخر؛ أي إنَّنا نبدأ بالانشغال بكثير من المخاوف والشك الذاتي ومشاعر عدم الجدارة حتى تتحول إلى واقع، لقد عشنا معهم لفترة طويلة؛ لذلك نتشبث بهذا الهوس ويصبح من المستحيل التخلص منه؛ أي إنَّنا نتشبث بعقلية الضحية؛ إذاً هل ترى أنَّك ضحية لحياتك؟ قد يكون الأمر أهون ممَّا تتصور، وحتى لو لم تكن كذلك فقد حان الوقت للتخلي عن معتقداتك التي تعوقك.

يجب أن تتخلص من الأمور السلبية التي قالها الناس عنك أو قادتك إلى تبني اعتقاد خاطئ عن نفسك، وأنَّك فاشل وغير جيد بما فيه الكفاية، أو أنَّك غريب الأطوار أو غبي أو قبيح أو سمين، لقد حان الوقت لتتوقف عن منح هذه المعتقدات القوة لتظهر كأنَّها حقيقتك، حرِّر نفسك بالتخلي عن معتقدات الآخرين.

شاهد بالفديو: 10 أشياء عليك التخلّي عنها حتى تزيد من سعادتك

6. القيام بالأمور التي تحبها اليوم:

يجب أن تتوقف عن تأجيل القيام بالأمور التي تحبها عموماً، ما هو الشيء الذي طالما حلمت بفعله؟ هل كنت تحلم بالقفز من طائرة؟ أم كنت ترغب في السفر حول العالم؟ هل كنت تحلم في كتابة كتاب للأطفال؟

غالباً لا نسعى وراء الأمور التي نحبها؛ لأنَّنا نخشى الفشل أو نظن أنَّ لدينا كثيراً من الوقت؛ لذلك نؤجلها، غيِّر هذا النوع من التفكير من خلال تذكُّر أنَّ الحياة قصيرة، وسينتهي بك الأمر وأنت تشعر بالندم؛ لأنَّك لم تعش حياتك بصورة كاملة عندما سنحت لك الفرصة بذلك.

في الختام:

إليك بعض الأسئلة للتفكير بها والإجابة عنها:

  • ما هي الأمور التي لا تفعلها أو تؤجلها لأنَّك تحسب أنَّك لست ناجحاً أو غنياً أو رشيقاً أو سعيداً كما تريد؟
  • ماذا لو سمحت لنفسك أن تكون سعيداً الآن؟
  • ما الذي تختاره لحياتك الآن حتى تتمكن من إحداث التغيير الذي تريده في حياتك؟
  • كيف يمكنك التخلي عن كل المشاعر العاطفية والمعتقدات المُقيِّدة التي كنت تحملها في الماضي؟