حكايات قبل النوم للأطفال

حكايات قبل النوم للأطفال

ذات مرة عندما كان الحمار يسير في الصحراء، وجد أسفل الشجرة فَروَ أسد، ففكر في أن يأخذه ويلبسه ليبدو كالأسد ولو ليومٍ واحد، ويشاهد كل الحيوانات وهي تحترمه وتتجنبه؛ لأنّه الأسد.

وهذا الذي حصل بالفعل، حيث لبس الحمار ثوب الأسد وبدأ يتمختر في الغابة وكل الحيوانات تتنحى عنه جانبًا، حتّى كشفه الذئب وشكّ في مظهره وقال له أنت لست الأسد، فأخذ الحمار يحاول أن يزأر كالأسد ولكن دون فائدة فالذي خرج هو نهيق الحمار وليس زئير الأسد، وبّخه الذئب الماكر وقال له اخلع ثوب الأسد أنت حمار منذ أن خلقت وستبقى هكذا.


يحكى أن كان هناك مجموعة من الأغنام الصغيرة تعيش في مرعى كبير في أمان وسلام ومحبة، وكان يحرسها ثلاثة من الكلاب الوفية، ولذلك لم تشعر الأغنام الصغيرة يومًا بالخوف من الذئاب .

وكان الراعي رجلًا طيبًا يحب أغنامه كثيرًا ويعتني بها، يجلس كل يوم في ظل شجرة ظليلة ويبدأ في عزف أجمل الألحان، والأغنام تلتف حوله في دائرة واسعة وهكذا كانت الحياة الهادئة في المرعي الجميل.

وفي يوم من الأيام اقترب ذئب شرير من المرعى وأخذ يراقب الأغنام الصغيرة والراعي، ولكنه عندما وجد الكلاب الثلاثة لم يجرؤ على الاقتراب من المرعي، ولكنه فجأة لمح الكلاب الثلاثة تتقاتل وتتشاجر فيما بينها وقد انشغلت عن حراسة الأغنام، فضحك الذئب المحتال مسرورًا.

وأخذ يفكر في نفسه قائلًا: الآن جاءتنا فرصة الهجوم علي المرعي. وفعلًا اقترب الذئب ببطء من القطيع، فرأى نعجة صغيرة تقف وحيدة فانقض

وأنشب مخالبه وأنيابه بها،أخذت النعجة تستغيث بأصدقائها، فسمع الكلاب صراخها فتوقفوا فورًا عن القتال وسارعوا إلى مكانها لإنقاذها.

وعندما رآهم الذئب قادمين اضطر إلى ترك النعجة ووثب خارج المرعي مذعورًا.


أحضر محسن العصا والخيط؛ ليصنع طيارة، ويطيرها في الهواء، وكان القط أمامه. مر بالطريق بائع البالونات، فاشترى منه محسن ثلاثة، ليربطها في الطيارة.

طيّر محسن الطيارة في الهواء، فارتفعت وهي تحمل القط، والقط فرحان. انقطع خيط الطيارة من يد محسن، فطارت بالقط، وجرى محسن وراءها.

طارت الطيارة بعيدًا، ومحسن يجرى ولا يراها، حتى وصل إلى السكة الحديد، كان القطار يمر على السكة الحديد، فوقف محسن في مكانه حتى مر القطار.

تعلقت الطيارة في أسلاك التلفون، فأصبح القط يلعب في الهواء وهو فرحان ، رأى محسن الطيارة على الأسلاك، فجرى إلى الناس؛ ليخلصوا القط والطيارة.

جرى الناس إلى القط، ومعهم سلم كبير، لينزلوا القط المعلق في الهواء. وضعوا السلم على العمود، وصعد واحد منهم، وشد القط إليه بالعصا.

فرح محسن، وشكر الناس، وجلس القط يفكر في رحلته اللطيفة.


يحكى أنه في سالف الزمان، كان هناك فلاح يملك حمارًا وحصانًا. وقد كان الحمار نشيطًا ومطيعًا رغم صغر حجمه. أما الحصان فكان كسولًا كثير الشكوى رغم قوته وضخامة جثته مقارنة بالحمار.

وفي فصل الصيف، عندما حصد الفلاح محصوله من القمح، أراد أن يبيع منه في سوق المدينة التي كانت تبعد عن قريته مسيرة يومين.

وفي صبيحة اليوم الموعود، قصّم الفلاح القمح إلى حملين: أحدهما ثقيل من أجل الحصان، والآخر أقل ثقلًا من أجل الحمار، ثم انطلق في اتجاه سوق المدينة يجر وراءه دابتيه.

وفي الطريق أخذ الحصان يشتكي من حمله قائلا يكاد ظهري ينقسم من ثقل هذا الحمل، ليتنا نرتاح قليلًا.. فقال الحمار: اصبر قليلا يا صاحبي وسوف نرتاح عند حلول الليل.

فقال الحصان في نفسه: تقول ذلك لأن حملك أخف من حملي بكثير.

وعند حلول الظلام، خيّم الفلاح قرب شجرة منتظرًا بزوغ الفجر حتى يكمل رحلته. فأكل وشرب وقدم علفا لدابتيه. وأخيرًا استسلم الجميع إلى النوم، إلا الحصان الذي بقي مستيقظًا ينتظر نوم رفيقيه، حتى يتسلل ويبدل حمله بحمل الحمار.

وفي الصباح، قام الفلاح بتحميل الدابتين. ثم استأنف سفره. وفي الطريق كان الحصان يمشي مرتاحا لأنه يحمل الحمل الخفيف، بينما كان الحمار يمشي ويتعثر بين الحين والآخر بسبب ثقل حمله.

وفجأة سقط الحمار من شدة الإرهاق فآذى حافره. فقال الحصان: يا إلهي. يا لك من مسكين. سأخلصك من هذا الحمل.

فهرع إليه الفلاح وقام بإسعافه، فكر الفلاح قليلًا ثم قال في نفسه: لا مفر يجب أن أحمّل كل القمح على ضهر الحصان حتى أستأنف سفري،

ثم جعل الحصان يحمل كلا من الحملين.

وهكذا نال الحصان المخادع جزاءه وأجبر على حمل كل القمح على ظهره حتى سوق المدينة. وذلك بسبب أنانيّته واحتياله على الحمار.


بالعادة يغفو الأطفال بطريقة غير الكبار، فالأطفال يقضون أوقاتهم باللعب، ويشعرون أنّ ثمة شيء من اللعب سوف يفوتهم إن ذهبوا للنوم، على عكس الكبار طبعًا الذين يعيون بأنّ النوم مصدر للراحة، وينام وقتما يشعر بالتعب والإرهاق. أمّا الأطفال ممتلئين بالحيوية والنشاط، لدرجة أنّهم لا يرغبون في النوم إلّا بأسلوبٍ يجعلهم يغطّون في النوم دون أن يشعروا، وهذا الأسلوب بالغالب هو أسلوب قصص الأطفال والحكايا، حكايا ما قبل النوم.

وهذه الحكايا بجانب أنّ هدفها أن يشعر الطفل بالتسلية ثمّ يغفو وينام، ولكن يجب أن يكون لها مغزى آخر، وأن تكون هذه الحكايا مفيدة للطفل وليست شيء عبثي؛ لأنّ الإنسان يغفو تفكيره على آخر شيء سمعه أو رآه.

لذا نجد الكثير يحلُم بشيء مجرد نومه، وهذا الشيء قد رآه قبل أن يغفو، وهذا دليل على أن الحكايا التي نريدها أن تحكى لأطفالنا شيء نريده أن يرتبط بأذهانهم ويؤثر إيجابًا على نفسياتهم، ويبثُ شيئًا من المشاعر الجميلة التي تؤثّر على قدراتهم وإقبالهم وتفكيرهم.

فالحكايا مهمٌ جدًا أن يتم انتقائها، ويجب على الأم أو الأب أن ينتقى جزء من الحكايا والجزء الآخر يؤلفه بما يتناسب مع طفله، فالأطفال متباينون في رغباتهم وخاصة مع الجيل الذي يعيش التطور.

نجد رغباتهم متشابكة في بعض الأحيان؛ فعندما يكون الطفل يحب السيارة أو امتلاك جهاز لابتوب أو ما شابه، فعلى الأمّ والأب أن يصيغا قصة حول هذا الأمر، حول اهتمام طفلهم، إذا كان الطفل يحب نوعًا ما من الحيوانات أو الطيور، فلتكن هي الشخصية الرئيسية في الحكايا التي تُحكى له.

وممكن أن تكون الحكايا تسجيل صوتي أو فيديو لأنشودة أو مقاطع لأطفال يستمتع بها الطفل إذا شاهدها ويشاهدها على الهاتف المحمول أو الحاسوب قبل أن ينام، فالحكايا لا تقتصر على الكلمات التي تعودنا أن نسمعها وحسب بل هي الآن أخذت نطاق أكبر، ولذلك يجب أن يكون هناك اهتمامٌ بها أكثر وبطريقة عرضها وسردها للطفل قبل نومه.