حكايات خرافية قديمة

حكايات خرافية قديمة

كان في قديم الزمان ثلاثة شيوخ بلحى بيضاء طويلة؛ ومرة جلسوا معََا في باحة منزل في قرية بعيدة تسكن فيه عائلة عدد أفرادها أربعة أبناء وزوج وزوجة بالإضافة إلى زوجة ابنهم المسافر.

خرج ذات يوم الزوج مبكرََا من البيت وبقيت الزوجة مع زوجة ابنها وانشغلتا بطهي الطعام وترتيب البيت؛ وخرجت الزوجة لتنظيف ساحة البيت ورمي القمامة فرأت الشيوخ الثلاثة يجلسون في باحة المنزل، وطلبت زوجة الابن منهم أن يتفضلوا إلى داخل البيت لشرب الماء وتناول الطعام؛ فسألها أحد الشيوخ عن زوجها فقالت له بأنَّه غير موجود؛ فاعتذر منها وقال إنَّه لن يدخل البيت بغياب صاحبه.

عند الغروب عاد الزوج إلى البيت متعبََا وطلب من زوجة ابنه وضع الطعام؛ وقبل الأكل أخبرته زوجته بوجود ثلاثة شيوخ يجلسون في باحة المنزل وهم جوعى ورفضوا الدخول إلى المنزل بغيابك؛ فطلب منها إخبارهم بقدومه ودعوتهم للدخول، وعندما طلبت منهم ذلك رفضوا الدخول معََا وقالوا بأنهم سيدخلون تباعََا؛ وطلبوا منها أن تختار من يدخل منهم أولََا وقال أحدهم: أنا اسمي "النجاح" والثاني "الثروة" والثالث "المحبة" فمن يدخل أولََا؟

ذهبت الزوجة لمشاورة زوجها فقال لها: الثروة تجعلنا أغنياء والنجاح تأتي معه الثروة فسمعت زوجة ابنهم الحديث وقالت لهم: دعونا نختار المحبة لأنها تمنحنا السعادة والفرح والأمان؛ فذهبت الزوجة وقالت: فليتفضل المحبة؛ فنهض شيخ المحبة ودخل إلى البيت فتبعه النجاح والثروة وعاشت العائلة بسعادة كبيرة.

كان لرجل توفيت زوجته خمس بنات وكلهم في سن الزواج؛ فأراد الأب أن يزوج بناته ليطمئن عليهن؛ وكان يريد أن تتزوج الكبرى أولََا ثم تتزوج الباقيات على الترتيب.

جاء أربعة رجال لخطبة البنات فقبلن جميعََا بالزواج لكن الابنة الكبرى رفضت أن تتزوج وفضلت أن ترعى أباها وتدير شؤونه؛ ومضت السنوات سريعََا وكبرت الابنة ولك يعد يأتي أحد لخطبتها؛ وبعد فترة مرض الأب مرضََا شديدََا وفارق الحياة وترك خلفه وصية لبناته لتقسيم الميراث.

كانت وصية الأب ألا يتم بيع البيت أو تقسيمه إلا بعد زواج الابنة الكبرى؛ لكن مع الأسف لم يكترثن البنات الأربعة لوصية الأب وقمن ببيع البيت؛ ولم تجد دموع الأخت الكبرى لإيقاف بيع البيت؛ وما كان منها إلا أن ذهبت بمن اشترى البيت وأخبرته بقصتها فوافق على أن تظل في البيت حتى تدبر لها مكانََا آخر للعيش.

في يوم كان تجلس الابنة في البيت وحيدة حزينة فطرق باب البيت فكان الرجل صاحب البيت الجديد فظنت أنه سيخرجها منه؛ لكنها تفاجأت حين أخبرها بأنه تنازل عن البيت لها وقدمه مهر مقابل أن ترضى بالزواج منه؛ ففرحت الابنة الكبرى كثيرََا وعرفت أنَّ الله لن يضيع تعبها مع أبيها وعاشت مع زوجها بسعادة.

في يوم من الأيام ذهب رجل إلى بائع الدجاج ومعه دجاجة مذبوحة ليقطعها له؛ فطلب منه أن يضع الدجاجة ليقطعها لاحقا؛ وبعد وقت جاء القاضي ليشتري دجاجة لبيته فأخبره بائع الدجاج أنَّ الدجاج قد نفد ولا يوجد سوى هذه الدجاجة التي تركها الرجل ليقطعها، فطلب القاضي من البائع أن يبيعه دجاجة الرجل وأن يخبر صاحبها بأنها طارت؛ لكن بائع الدجاج اندهش من كلام القاضي وقال له: لا يوجد عقل يصدق ما تقول.

قال القاضي لبائع الدجاج: صاحب الدجاجة سيأتي ليقاضيك عندي فلا تقلق؛ وبعد ذلك جاء صاحب الدجاجة يريد دجاجته فقال له البائع: دجاجتك قد طارت؛ فصرحَ صاحب الدجاجة به حتى تطور الأمر إلى شجار وذهبا معََا إلى القاضي.

عندما وصل بائع الدجاج عند القاضي ورآه ابتسم وظن أنَّ هذا القاضي هو نفسه الذي أعطاه دجاجة الرجل المذبوحة لهذا سيمنحه البراءة؛ وطلب القاضي معرفة القصة فقال َصاحب الدجاجة: أحضرت له دجاجة مذبوحة كي يقطعها، وعندما عدت لآخذها قال لي بأنها طارت.

جن القاضي وقال له: هل تعلم يا بائع الدجاج أنَّ كلامك غريب؛ وأنَّك مدان وعليك أن تدفع ثمن الدجاجة مضاعفََا للرجل؛ فشعر بائع الدجاج بالندم الشديد وسرد قصته على القاضي الذي خدعه فقال له القاضي الذي حكم في القصة: إنَّ الله لا يقبل بالظلم لهذا إن كان القاضي ظالماً ستضيع العدالة.