قصة قصيرة عن

قصة قصيرة عن

أحمد طالب نجيب في مدرسته، وتعلّم أن يكون دومًا متسامحًا مع الآخرين، فقد غرس والديه في قلبه حب التسامح والعطف على الناس والتجاوز عن أخطائهم، وقد كان أحمد من الأطفال الذين يملكون شغفًا كبيرًا تجاه واجباته المدرسية، وفي أحد الأيام طلب المعلم من التلاميذ جميعًا أن يقوموا بتجربة زراعة الحبوب في علب صغيرة.

كان أحمد من الطلاب النشيطين الذين بادروا فورًا لإحضار الأدوات اللازمة للزراعة، وبالفعل وضع القطن في العلبة ووضع عليها القليل من الماء، بالإضافة إلى بذور العدس، وعمل مثل باقي طلاب صفه، وهو وضع العلبة عند النافذة، وكتب كل طالب اسمه على العلبة الخاصة فيه.

بعد مرور نحو أسبوع على زراعة العدس في القطن، كان كل طالب ينظر إلى علبته بإعجابٍ كبير، ومن بينهم أحمد الذي كان الأول على صفه، لهذا كان يهمه كثيرًا أن تكون علبة العدس الخاصة فيه مميزة ورائعة، كي يحصل على العلامة الكاملة، وكان يسقيها في كلّ يوم ويحرص على أن تصل إليها الشمس.

للأسف كان هناك الكثير من علب العدس الخاصة بالطلبة الآخرين التي لم ينمُ فيها العدس، ومنها ما كان لون الزرع فيها أصفر وليس أخضر، وهذا جعل بعض الطلاب يشعرون بالغيرة والحسد من علبة أحمد لأنها كانت أفضل واحدة وكانت خضراء وكثيفة وجميلة، لهذا ضمن أحمد العلامة الكاملة.

بقي يومٌ واحد على موعد حصة العلوم التي طلب فيها الأستاذ أن يرى جميع علب الزرع التي كلف الطلاب بزراعتها، وكان بعض الطلاب يشعرون بالأسف على أنفسهم لأنّ علب الزرع الخاصة بهم فشلت ولم تنجح، وهذا يعني أنّهم لن يأخذوا علامة كاملة وربما سينقص منهم الكثير من العلامات.

ولأنّ علبة الزرع الخاصة بأحمد كانت أفضل واحدة نظر إليه بعض زملائه بالكثير من الحسد، حتى إنّ أحدهم حث الطلاب على أن يتلفوا علبة الزرع الخاصة به، كي يصبحوا مثله ولا يأخذ علامة كاملة، وهكذا يضمنون تعاطف الأستاذ معهم، وربما سيسامحهم جميعًا ويضع لهم العلامة نفسها.

أتت هذه الفكرة الشريرة في بال بعض الطلبة الذين لا يعرفون معنى أن يغدر الإنسان بالآخر.

في يوم حصة العلوم وعندما حضر الطلاب إلى الصف، تفاجأ أحمد أنّ علبة الزرع الخاصة فيه وقعت على الأرض وتعرضت للتلف، وبهذا لم يعد هناك أيّ أثر للعدس الأخضر، فشعر أحمد بالحزن الكبير ولم يعرف ماذا سيقول لمعلمه، وعندما دخل معلم العلوم إلى الصف وأراد أن يرى نتيجة الواجب، أخبره أحمد بما حصل.

اكتشف الأستاذ أنّ علبة الزرع الخاصة بأحمد وأنّ أحدهم قد أتلفها، وفي هذه اللحظة، شعر زملاء أحمد بالندم لأنهم هم من قاموا بذلك، خاصة عندما رأوا وجه أحمد وقد أصبح عابسًا، فتقدموا إلى الأستاذ وأخبروه بفعلتهم وطلبوا من أحمد أن يُسامحهم، ورغم كلّ شيء سامحهم أحمد بالفعل لأنهم اعترفوا بالخطأ، ووضع الأستاذ علامة كاملة للجميع.