قصص من التراث العربي

قصص من التراث العربي


لعل قصة عالروزانا هي القصة الأشهر في بلاد الشام، وتبدأ القصة من قدوم سفينة عثمانية تسمى "الروزانا" محملة عنبًا وتفاحًا، وجيء بها إلى بيروت؛ لتبيع كل إنتاجها، بدل إنتاج المزارعين اللبنانيين... وهو ما حصل، فكسد الإنتاج اللبناني، ليأتي تجار حلب ويتضامنوا مع اللبنانيين ويشتروا كل محاصيلهم، وينقذوهم من الفقر والعوز".


"ميجانا سيدة فلاحة فلسطينية فلاحة على قدر كبير من الجمال، اختطفها اقتطاعي في الجليل، وعلم زوجها الفلاح بذلك، فأخذ يلف القرى والكفور باحثًا عن حبيبته التي هرب بها الإقطاعي، وكانت آهات فلاحنا تتردد في الوديان والسفوح حتى تحولت إلى زفرات وكلمات ثم إلى كلمات حارقة... ميجنا يا من جنى. ..!."


"كان ثلاثة من الكذابين يسيرون في الطريق... فعثروا على دينار فقال أحدهم: كل واحد منّا يروي كذبة فمن كانت كذبته أكبر أخذ الدينار... واتفقوا على ذلك.... وبدأ أولهم يروي كذبته فقال: كان أبي عطارًا... وكان يدور في البلاد بالعطارة... فاتفق في مرةٍ أن اشترى بيضًا ووضعه تحت فرخةٍ كانت عندنا... ففقس البيض وخرجت الكتاكيت، وبينها ديكٌ عظيمٌ.


فلما كبر الديك كان أبي يضع عليه الخرج، ويركب عليه ويدور في البلاد، ثم أصيب الديك في عقرٍ برجله، فذهب به أبي إلى البيطار، فوصف له نوى التمر يدق ويوضع على موضع العقر، ففعل أبي ذلك، وبعد أيام طلعت من مكان العقر نخلةٌ، وكبرت وصار عليها الرطب، فكان الجيران يرجمونها بالطوب، ومن الطوب تشكل وادٍ، فأخذ أبي محراثًا وثورين وزرع البطيخ.


ولما استوى البطيخ أخذت واحدة، وعند فتحها غاصت السكين في جوفها، فربطت حبلًا ونزلت إلى جوف البطيخة أبحث عنها، فوجدت مجوعة رجال فسألتهم إذا رأوا السكين، فأخبروني أنهم يبحثون عن عدة جمال ضاعت منهم قبل عشرة أيام، فأسرعت وربطت نفسي وخرجت..فقال صاحباه: أنت والله أحق بالدينار.


نزل رجل مسافر على إحدى القرى في الريف، وقد أصابه جوع شديدٌ، فدخل إلى المسجد لعله يجد كريمًا يدعوه للطعام، لكن فور انتهاء العبادات غادر المصلون، فاشتد غيض الرجل، فأمسك قطعةً من الجير وكتب عليها: "جامع بلا عيش بُني ليش؟" وقرأ أحد أبناء القرية الكلام، ورد برسالة أخرى"بُني للصلاة.. يا قليل الحياء" .


فاشتد الغيظ بالضيف الغريب، واشتد عليه الجوع فأمسك قطعةً من الجير وكتب تحت الكلمة السابقة "تجوز الصلاة في الخلاء، مهدوم الجامع على رأس مَن بناه! ".


قصد أحد الشعراء أميرًا، ومدحه بقصيدة من رقيق الشعر العربي، فسأل الأمير جلساءه: ماذا يريد هذا الشاعر؟ فقالوا: إنّه يُريد أن تخلع عليه حلةً جميلةً، فأمر الأمير بإعطائه بردعة ولجامًا، فوضعها فوق ظهره وأمسك اللجام بفمه، فتجمع حوله الناس وسألوه: ما الذي تفعله بنفسك؟


فقال لقد مدحت الأمير بأحسن شعري، فخلع علي خلعةً من أفخر ملابسه، فضّج الناس بالضحك، وانتشرت النكتة في المدينة حتى علم بها الأمير، وعرف أنّه صار سخرية الناس، فأرسل في طلب الشاعر وخلع عليه أفخر الثياب، ومنحه العطايا الجزيلة وهو يقول: لعلك لا تعود، فضحك الشاعر وقال: لقد كنت أسبق أيها الأمير بالجميل.


خرج أخوان في سفر، وجلسا يستريحان تحت ظل شجرة بجوار نبع ماء، فخرجت لهما حية من تحت حجْر موجود بجوار النبع، وألقت إليهما بدينارٍ من ذهب، واستمرا عل هذه الحال مدة ثلاث أيام، فقال أحدهما إنّ هذه الدنانير الذهبية لا بد أن تكون من كنز من الذهب، أرى أن نتربص للحية حتى تخرج، ثم نقتلها ونحفر على الكنز ونخرجه.


فحذره أخوه من ذلك، لكنه لم يسمع نصيح أخيه، وانتظر حتى خرجت الحية، فضربها على رأسها، ولكنّ الحية وثبت عليه وقتلته، ثم اختبأت في جحرها، فحمل أخوه جثته وأقام بجوار قبره، وبعد يومين خرجت الحية معصوبة الرأس، فناداها الرجل واعتذر إليها وقال: لقد حذرته ما رأيك أن نعد كما كنا تلقي كل يوم ديناراً.


لكنه الحية رفضت وقالت لرجل: "إنك لن تنسى قبر أخيك، وأنا كذلك لن أنسى الضربة في رأسي، ولهذا لن يكون بيننا صفاء!" .