الأثر الإيجابي للمخاطرة في حياتنا

الأثر الإيجابي للمخاطرة في حياتنا

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المغني الأمريكي "سكوت ماكنتاير" (Scott MacIntyre)، الذي وصل إلى نهائيات برنامج "أمريكان آيدول" (American Idol)، ويُحدِّثنا فيه عن قوة المخاطرة وما تقدمه لنا من فرص.

لكن كيف سنعرف النتيجة إن لم نحاول أبداً؟ يقلق ناس كثيرون بشأن ما سيحدث إن فشلوا، لدرجة أنَّهم يغفلون عما يمكن أن يحدث إذا نجحوا.

مخاطرة اتخذتها في طفولتي:

عندما كنت صغيراً، قامت عائلتي برحلة برية سنوية إلى منتجع ريفي في شمال ولاية "كاليفورنيا" (California)؛ إذ مكثنا في أكواخ خشبية قديمة، وشوينا السمك الطازج، وسبحنا في بركة على طول النهر، ووُجد جسر يمتد عبر بركة السباحة، وقد قفز الأطفال الأكبر سناً منه إلى الماء، لكن لم يوجد سوى بقعة واحدة فقط كان الماء فيها عميقاً بما يكفي للقفز إليها، وإلا فإنَّك تخاطر بالقفز في المياه الضحلة.

صمَّمت ذات صيف على تجربة تلك القفزة، ولم أكن مقتنعاً تماماً بالفكرة في البداية، فقد سمعت صراخ الأطفال وهم يقفزون من الأعلى؛ لكنَّني علمت أيضاً أنَّ مع انتهاء القفزة، يخرج هؤلاء الأطفال من الماء ضاحكين ومستمتعين بوقتهم؛ لذا طلبت من والدي أن يقفز معي، فوافق على ذلك.

خفتت أصوات الناس الذين سبحوا في الأسفل بينما سرت على الجسر؛ فصوت الضحكات التي كانت قريبة جداً مني عندما سبحت، بدا خافتاً وبعيداً عن الجسر، وكان من المستحيل لي أن أعرف مدى ارتفاعنا؛ ذلك لأنَّني كنت كفيفاً بالولادة، فما كان عليَّ سوى القفز من الجسر، واثقاً من أنَّني سأنزل إلى الماء، ولن أرتطم بصخرة، فَعَدَّ والدي إلى ثلاثة وقفزنا معاً.

كان شعور السقوط الحر في الهواء أمراً لا يوصَف، صحيح أنَّني لم أستطع الاستمتاع بالتجربة تماماً؛ لأنَّني علمت أنَّنا سنصل إلى الماء البارد في أي لحظة، لكن ما إن انتهينا، كنت سعيداً لأنَّني تشجعت وقفزت، وسألت والدي إذا استطعنا فعل ذلك مرة أخرى بعد أن خرجت إلى سطح الماء والتقطت أنفاسي.

تجربتي مع برنامج أمريكان أيدول:

بالطريقة نفسها التي جهلت فيها نتائج القفز في نهر لا أستطيع رؤيته، جهلت أيضاً كيفية النجاح في مجال الترفيه الذي يتسم بكونه مرئياً جداً، فقد كان احتمال الفشل قائماً في كل خطوة أخطوها عبر مسيرتي المهنية، لكن كان احتمال النجاح قائماً أيضاً، ومع أنَّني تعرضت لإخفاقات، لكن مع كل نجاح، ازدادت ثقتي بنفسي لمواجهة التحديات التالية.

شاهد بالفيديو: 12 أمراً يساعدك في التغلب على الخوف

بصفتي أول متسابق كفيفاً شارك في برنامج "أمريكان آيدول" (American Idol)، كان من أصعب الأمور بالنسبة إلي هو تقديم أداء مقنع في فقرة الغناء مع مجموعة في الحلقات التي يُقصى فيها المشتركون، وكان باستطاعتي أن أسهِّل الأمر على نفسي وألا أشارك في فقرة الغناء الجماعي؛ لكنَّني أردت المشاركة مثل أي متسابق آخر تماماً؛ لكن لتحقيق ذلك، لم يكن عليَّ تعلم خطوات الرقص وتصميم الرقصات مثل باقي المشتركين فحسب؛ بل اضطررت إلى حفظ مواقع كاميرات عدة وتتبعها ذهنياً في أثناء تحركها على خشبة المسرح خلال الأغنية، كما وُجِبَ عليَّ أن أعتمد على ذاكرتي وإدراكي المكاني لأتأكد من اعتلاء خشبة المسرح في المكان والوقت المناسبَين؛ فزلة قدم واحدة كانت كفيلة بأن أسقط على شخص يجلس في الصف الأمامي من الجمهور.

لقد ألهمتُ باتخاذي تلك المخاطرة المنتجين والملايين من المشاهدين حول العالم لإعادة التفكير فيما يمكن لشخص كفيف أن يفعله، لكن لطالما تساءلت في سري: هل كنت لأقرر أصلاً تقديم اختبار أداء في البرنامج ما لم أقرِّر القفز من الجسر في ذلك اليوم؟

في الختام:

لا يتغير الخوف مهما كان الموقف؛ فالطريقة التي تعاملتُ بها مع مخاوفي العادية كانت ذاتها الطريقة التي تعاملت بها مع تحديات غير عادية، ولدينا جميعاً حرية الاختيار: أن نترك الخوف ممَّا قد يحدث ويمنعنا من الوصول إلى أهدافنا وأحلامنا، أو أن نتحلى بالإيمان ونمضي إلى المجهول ونتعلم في أثناء تقدمنا.

لم يمنعني الخوف من الفشل من إصدار أول قرص مضغوط لي عندما كان عمري 11 عاماً، أو من بدء دراستي الجامعية، أو من العيش في مدينة لندن (London) وأنا كفيف، أو من التواصل مع ملايين مشاهدي التلفزيون على الرَّغم من أنَّني لم أستطع رؤية الكاميرات؛ إذ اخترت في كل موقف التحلي بالإيمان والثقة بأنَّني سأنجح في النهاية.

الأشخاص الذين يحققون أحلامهم هم أناس لا يخشون المخاطرة، ولن نعرف أبداً المرحلة التي نستطيع بلوغها ما لم نجازف ونختبر أنفسنا.