قصة الإسراء والمعراج

قصة الإسراء والمعراج

سوف نستعرض في هذا المقال قصة الإسراء والمعراج، وسبب الإسراء والمعراج وكيفية حصوله أين ومتى؟ ومَن كان مع النبي في تلك الليلة، كما سنتطرَّق إلى أحداثها أيضاً بدءاً من الإسراء مروراً بالمعراج وصولاً إلى العودة، وذِكرِها في القرآن الكريم والأدعية المستحب قولها في ليلة الإسراء والمعراج.

قصة الإسراء والمعراج:

من أعظم المعجزات التي حصلت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هي قصة الإسراء والمعراج، فقد تضاربت الآراء المتعلقة بكون هذه الحادثة حصلت في منام النبي وأنَّ ما أُسري هو روحه فقط، أو أنَّها حدثت في اليقظة، والكلام الفصل هو القرآن الكريم إذ قال تعالى "بعبده"؛ وهذا يعني روحاً وجسداً.

في التفاصيل فقد أُسري بالنبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ورأى دابة تسمى البراق كانت معه في الرحلة، كما رأى عدة معجزات أهمها رؤية الأنبياء في المسجد الأقصى والصلاة معهم، عرج النبي إلى السماء إلى سدرة المنتهى أعلى مكان يمكن الوصول إليه ورأى هناك الملائكة، أما بالنسبة إلى الأقدار فقد سمع صرير الأقلام التي تُكتَب بها، ورأى الجنة والنار، وسمع آيات من القرآن الكريم.

سبب الإسراء والمعراج:

يوجد أكثر من سبب للإسراء والمعراج، ولعلَّ أهم أسباب هذه المعجزة هي تثبيت النبي بعد ما حل به من همٍّ، فبعد وفاة عم النبي صل الله عليه وسلم أبي طالب، وخديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وبعد ما لاقاه من أهل الطائف من ظلم، كانت ليلة الإسراء هي الفرصة للتخفيف من حزنه وهمومه، وتشجيعه على الاستمرار في الدعوة الإسلامية ونشر الإيمان بين قومه ورد الأذى عنهم.

أيضاً من جملة سبب الإسراء والمعراج أن يرى القدرة الإلهية وعجائبها، وأنَّ الله عزَّ وجل قادر على كل شيء، وإضافة إلى الاطلاع على المعاني الغيبية، فإنَّ النبي قد ناجى الله في مكانٍ لم يطأه أحد من البشر قَط، ونال شرف وصوله وحده فقط.

توقيت ومكان الإسراء والمعراج:

حسب ما ورد عن قصة الإسراء والمعراج أنَّها حدثت في إحدى ليالي شهر رجب وتحديداً في الليلة السابعة والعشرين منه، وبدأت قصة الإسراء والمعراج في منتصف فترة الرسالة الإسلامية، وقد استمرت بين السنتين الحادية عشر والثانية عشر من البعثة النبوية الشريفة، سرى بها النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً وذلك للدلالة على أنَّ الإسراء حدث خلال جزء من الليل فقط وليس الليل كله.

سبب حدوث الإسراء والمعراج ليلاً هو حب النبي للصلاة في هذا الوقت قبل أن يفرض الله عزَّ وجل أوقات الصلاة الخمس، وكانت رحلة الإسراء والمعراج مع جبريل عليه السلام على البراق، وقد سار بها من مكة وصولاً إلى فلسطين إلى بيت المقدس، ومن ثم عرج إلى الأعلى إلى سدرة المنتهى، وكانت العودة في الليلة ذاتها.

أحداث ليلة الإسراء والمعراج:

يمكن تقسيم الأحداث التي حصلت ليلة الإسراء والمعراج إلى ثلاثة: أولها الإسراء عندما أسري بالنبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ورافقته الملائكة، ثانيها المعراج عندما عرج النبي إلى السماء ورأى الملائكة وسمع آيات من القرآن وسمع أيضاً صرير الأقلام التي تُكتَب بها الأقدار، أما بالنسبة إلى الحدث الأخير فهو العودة من السماء إلى المسجد الأقصى في فلسطين وأخيراً إلى مكة حيث قصَّ ما حصل معه لأصحابه.

فضل ليلة الإسراء والمعراج:

ليلة الإسراء والمعراج مذكورة في القرآن الكريم، وهذا دليل على فضلها وأهميتها، فهي من أعظم الليالي لما لها من فضل على المسلمين، فرض فيها الله تعالى الصلاة، وأكرم الله فيها النبي محمد بعدة معجزات، ومن فضائلها:

1. تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم:

فكانت هذه الليلة بمنزلة تثبيت للنبي بعد أن تعرض لعدة مضايقات وأذى من أصحاب قومه، فرأى في تلك الليلة كثيراً من المعجزات التي تدل على صدق نبوته.

2. تأكيد على قدرة الله تعالى:

فحصول كل تلك الأحداث هي إثبات على أنَّ الله عزَّ وجل قادر على فعل أي شيء، فقد أسرى بالنبي وعرج به إلى السماء، وهذا حدث لا يمكن أن يتم إلا بقدرة الله تعالى.

شاهد بالفديو: عبارات وأقوال رائعة عن الإيمان

3. فرض الصلوات الخمس:

فقد فرض الله تعالى الصلاة على المسلمين في تلك الليلة، وهي تعد أساس الدين، وهي أول ما يُحاسَب عليه المسلم يوم القيامة.

4. رؤية الأنبياء:

لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء عليهم السلام في ليلة الإسراء والمعراج، فقد رأى سيدنا إبراهيم وموسى عليهما السلام، وهذا الشيء يدل على مكانة النبي عند الله تعالى.

5. رؤية الجنة والنار:

فقد رآهما النبي، وذلك لتذكير الناس بما أعده الله من ثواب للصالحين ومن عقاب للكافرين.

الإسراء والمعراج في القرآن الكريم:

وردت قصة الإسراء والمعراج في القرآن الكريم في سورة الإسراء، فقال تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ".

لقد تضمنت بعض الآيات القرآنية الكريمة ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج، مثل رؤية المسجد الأقصى ورؤية سدرة المنتهى، كما ذُكِر الإسراء والمعراج في القرآن الكريم في سورة النجم فقال تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18) } سورة النجم. 13- 18.

إضافة إلى ذكر قصة الإسراء والمعراج في القرآن الكريم فقد وردت أيضاً في الأحاديث والسنة النبوية، وبالنسبة إلى الأحاديث النبوية الشريفة التي ورد فيها ذكر الإسراء والمعراج نذكر حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، قيل: ففي كم كان؟ قال: في ليلة واحدة، وفرض الله عليه خمسين صلاة، ثم أنقصها إلى خمس".

أيضاً حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى سدرة المنتهى، ودنا منه جبريل، فما يدري أحد ما قرَّبه منه، ثم فاضت منه عرقاً، فاختلط عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرقه، فما زال عَرقه يجيء من موضع قدميه إلى يوم القيامة".

دعاء ليلة الإسراء والمعراج:

جاء في السنة النبوية الشريفة دعاء ليلة الإسراء والمعراج، وهي أحاديث نبوية شريفة تخصُّ هذه المناسبة، منها دعاء النبي صلى الله عليه وسلَّم: "اللهم إنِّي أسألك باسمك الأعظم الأعز الأجل الأكرم الذي إذا دُعيتَ به أجبت، وإذا سُئِلتَ به أَعطيت، وبرحمتك التي وسعت كل شيء، وبعلمك الذي أحاط بكل شيء، وبقدرتك التي قدرت بها على كل شيء، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي".

ورد أيضاً دعاء آخر: "اللهم إنِّي أسألك بحقك وحق نبيِّك الكريم، وبحق القرآن العظيم، وبحق محمدٍ عبدك ونبيِّك، أن ترفع عنا البلاء والوباء، وتحفظنا من كل سوء ومكروه، وأن ترزقنا العفو والعافية، والصحة والسلامة، وصلاح الحال، وقضاء الحوائج، وسعة الرزق، وحسن الخاتمة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار".

توجد عدة أدعية مستحبة أيضاً، منها دعاء ليلة الإسراء والمعراج لطلب التوبة والهداية، ودعاء ليلة الإسراء والمعراج لطلب الثبات على الدين ودعاء ليلة الإسراء والمعراج لطلب الرزق والسعة، والعفو والعافية، أيضاً الدعاء بطلب قضاء الحوائج، وبطلب حسن الخاتمة.

في الختام:

تعد قصة الإسراء والمعراج أحد أهم الأحداث في تاريخ الدعوة الإسلامية، فهي ليست مجرد قصة تؤخذ منها العِبر وحسب، بل كانت تثبيتاً للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذى الذي تعرَّض له من قريش، وتكريماً له لمكانته الرفيعة عند الله تعالى، ودليلاً على صدق نبوَّته، وتشجيعاً له على الاستمرار في نشر الدعوة، لذلك نرى أنَّ لها مكانة خاصة في قلوب المسلمين، وإنَّ قصة الإسراء والمعراج هي علامة فارقة في مسيرة الدعوة الإسلامية ومعجزة حقيقية، فاتعظوا يا أولي الألباب.