5 طبقات من الخوف عليك التخلص منها لاكتشاف ذاتك

5 طبقات من الخوف عليك التخلص منها لاكتشاف ذاتك

5 طبقات من الخوف عليك التخلص منها لاكتشاف ذاتك الحقيقية:

إليك فيما يأتي 5 طبقات من الخوف عليك التخلص منها لاكتشاف ذاتك الحقيقية:

الطبقة الأولى من الخوف:

بعد التخلص من الطبقة الرفيعة الأولى من الخوف، سيتشكل لديك وعي بأنَّ الأفكار المرتبطة بنفسك هي مجرد أفكار مُختلَقة، ولا توجد سوى في أذهان مَن يحملها، ولا يعني ذلك أنَّ الأفكار معدومة النفع، أو أنَّه من المفترض أن تكون غير فعالة إطلاقاً؛ بل يعني أنَّها ليست حقيقية في جوهرها، سواء أكانت فعالة أم غير فعالة؛ أي إنَّها من نسج الخيال، ويمكن أن تتحول بسهولة إلى أفكار سوداوية تثقل كاهلنا.

لذا عند التخلص من الطبقة الأولى هذه، ستواجه الحقيقة الآتية: "ذاتي وشخصيتي ليست أموراً حقيقية؛ بل هي مجرد أفكار أو مفاهيم أحملها في ذهني"، وقد تتساءل بعد تلك الحقيقة: "كيف سيساعدني إدراك ذلك على العيش بفاعلية؟"، فلتصبر إلى حين التخلص من الطبقة الثانية من الخوف.

الطبقة الثانية من الخوف:

إذا بتَّ تعتقد الآن أنَّك فكرة، فعندئذ سيتضح لك بشيء من الخوف أنَّك لا تعرف مَن أنت أو ما هي ذاتك أو مكانك في العالم أو كيف يمكن أن تفهم أي شيء، لكنَّك لم تقتنع بَعد بفكرة أنَّه لك مطلق الحرية في اختلاق إجابات عن كل تلك الأسئلة، وقد تتساءل الآن: "إذا كان كل هذا صحيحاً، فلماذا ليس من السهل أن ننشئ ذاتاً فعالة؟".

إنَّ الأمر سهل وصعب في الوقت ذاته، فتكمن الصعوبة الأولى بعد فهم إمكانية إنشاء الذات التي ترغب بها في إدراك أنَّ التخلص من الأفكار السوداوية يتطلب تحمل المسؤولية الكاملة عن الشخصية التي اخترتها، "فهل أنت مستعد لتتحمل مسؤولية الذات التي كوَّنتها لنفسك؟".

يقدِّم العالم الخارجي طرائق جاهزة تجعلك تتجنب تحمل مسؤولية الذات التي كوَّنتها لنفسك؛ فنتجنب الاهتمام بأجسادنا بحجة أنَّنا خُلقنا هكذا، وأنَّنا مُرهقون جسدياً ونفسياً، ومُقدَّر لنا أن تكون حياتنا صعبة، ولكنَّ ذلك كله جدال لا طائل منه فيما إذا كانت ذاتنا مكتسبة أم فطرية، وكلما تجنبتَ مسؤولية ذاتك أكثر نتيجة الوقوع في فخ ذلك الجدال، ستودي بذاتك التي أنشأتها إلى التهلكة.

تابع بالفيديو: كيف تتخلص من الخوف وتصبح شجاعاً؟

الطبقة الثالثة من الخوف:

الطبقة الثانية من الخوف كانت ثقيلة للغاية، ولكن بعد التخلص من الطبقة الثالثة، سترى أنَّ حقيقة تولِّي الآخرين المسؤولية عنا في بداية حياتنا صحيحة، فترى في هذه المرحلة لماذا يكون تكوين ذات فعالة أمراً صعباً؛ وبالنظر إلى الإغراءات التي تحيط بالمرء عند بلوغه، يبدو خداع الذات الخيار "الأسهل"، أو يمكنك أن تتساءل: "كيف أستعيد المسؤولية عن نفسي؟".

عندما تقرر أنَّك تريد حياة فعالة، يجب أن تدرك حقيقة أنَّ المجتمع والثقافة قد زرعا أفكاراً في ذهنك عن ذاتك وشخصيتك؛ لذا تكتشف كل أفكارك ومشاعرك وسلوكاتك السلبية وغير الفعالة عند التخلص من الطبقة الثالثة من الخوف، وعندما تقرر تكوين ذاتك وشخصيتك، عليك التعامل مع الأجزاء الفعالة وغير الفعالة التي زرعها الآخرون فيك قبل أن تكون مسؤولاً عن نفسك، على الرغم من أنَّ ما زرعه الآخرون في ذهنك له القدرة على أن يجعلك تفكر وتدرك وحتى تتصرف وكأنَّ تلك حقيقتك فعلاً.

الطبقة الرابعة من الخوف:

يكمن تحت هذه الطبقة من الخوف وعي متزايد آخر بأنَّك كوَّنت أيضاً أفكاراً ببطء ولكن بثبات عن ذوات الآخرين وشخصياتهم، بناءً على تجاربك وخيالك، وذلك عندما لم تكن مسؤولاً بالكامل عن نفسك، وهذه الأجزاء من نفسك، أو أفكارك عن الآخرين بداخلك إذا جاز التعبير، تجعلك تتصرف أيضاً كما لو كانت أفكاراً حقيقية ومستقلة بحد ذاتها.

إنَّ التمسك بمشاعر الذنب والعار والمسؤولية عن فكرة عدم فاعلية الآخرين التي اختلقتها داخلك بوصفها جزءاً من ذاتك، هو ما يكوِّن كمية هائلة من السلبية، فتسيطر عليك قوة المشاعر السلبية الناتجة عن الصورة التي كونتها عن الآخرين ما لم تتحمل بدلاً من ذلك مسؤولية تكوينها؛ إذ يمكنك إهدار كميات كبيرة من الطاقة الإبداعية في محاولة إصلاح هذه الأجزاء غير الفعالة من "الآخرين"، لكن لا يمكن "إصلاحها"، فهي ليست حقيقية؛ بل يمكنك فقط أن تزيل العبء عن نفسك عبر التسامح، ومن ثم تحرر نفسك من أفكار الذنب هذه الناتجة عن الخوف.

يشتد الظلام داخلك الآن قبل أن تبصر النور؛ ومع التخلص من هذه الطبقة من الخوف، ستنصدم بأنَّ ما تراه ظاهرياً هو نتاج الأفكار التي كونتها داخلك؛ إذ يعزز تصوُّر الأفكار هذه التي كونتها عن الآخرين وإسقاطها عليهم عبر النقد أو اللوم أو التشهير بدلاً من تحرير نفسك منها عبر التسامح، الظلام الذي يسود داخلك نتيجة الخوف؛ فأنت تترك بذلك تلك الأفكار التي تهدف إلى حمايتك تقودك إلى السلبية دون أن تعرف كيف تخرج منها.

اقرأ أيضا: كيف تعيش حياتك بلا خوف؟

الطبقة الخامسة من الخوف:

يشبه ألم إزالة الطبقة الأخيرة من الخوف تمزيق ضمادة على جرح؛ فتقرِّر هنا أنَّك ستتحمل مسؤولية الذات التي أنشأتها، وتبحث عن النور آملاً أن يكون قريباً، لكن ما يزال عليك مواجهة آخر أثَرَين من الخوف والألم والتخلص منهما:

  • عليك أن تنعي ببالغ الحزن والأسى جميع الأفكار غير الفعالة التي زرعها الآخرون عن نفسك، ثم تنعي الأفكار غير الفعالة التي كونتها أنت عن الآخرين داخلك.
  • عليك أن تواجه شعوراً بالرهبة عند التخلص من هذه الأفكار التي كُوِّنت عنك، ولكن نظراً لأنَّ الأفكار هذه شكَّلت كثيراً من إحساسك بهويتك؛ فسيبدو الأمر وكأنَّك تسقط في هاوية، وكأنَّ ذاتك تُباد كاملةً.

لكن ما إن تزيح عن كاهلك جميع الطبقات تلك، سيظهر النور أمامك؛ فقد كوَّنت ذاتك، وتتحمل المسؤولية عن ذلك، ولكن لا شيء منه حقيقي أبداً، لقد ألقيتَ عنك "قوة" المال والشهرة والطموح والسلطة والمناصب وجميع العواطف السلبية، وترى أنَّ الذات غير الفعالة المُختلَقة كان الهدف منها إحاطتك بهالة من الحب والتسامح، فتتحرر بذلك من ذاتك غير الفعالة.

هنا تبرز الإجابة عن أسئلة مثل: "من أنا؟" و"ما هي ذاتي؟" داخلك لتخبرك أنَّه في كل إغراء توجد فرصة للاختيار مجدَّداً بين القوة أو الضعف، وبين الحقيقة أو الأكاذيب، وبين السلام أو الحرب، وستكوِّن ذاتاً فعالة تحتويك بالحب والبراءة.

في الختام:

يمكن القول أنَّ التخلص من طبقات الخوف هي عملية طويلة وشاقة، ولكنها ضرورية للغاية لاكتشاف ذاتك الحقيقية. فعند التخلص من هذه الطبقات، ستدرك أنَّ ذاتك ما هي إلا مجموعة من الأفكار التي اخترتها وكوَّنتها، وأنَّك المسؤول الوحيد عن تكوينها.