هل يمكن أن تتحوَّل الغيرة إلى نعمة؟

هل يمكن أن تتحوَّل الغيرة إلى نعمة؟

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّنة "إرين فالكونر" (ERIN FALCONER)، وتروي لنا فيه تجربتها مع الغيرة.

شعور مُدمِّر:

اختبرت شعور الغيرة أكثر من مرة وأظن أنَّه من أكثر المشاعر الصعبة والمؤذية للإنسان، ومع أنَّ غيرتي لم يكن مُبالغاً بها، لكنَّها كانت شعوراً قوياً وصل إلى حد الضرر والأذى.

الغيرة هي انبهار بشيء يملكه شخص آخر يظهر فجأة ويستحوذ على انتباهك؛ أي هي التركيز على شيء وجدته رائعاً إلى درجة أنَّك شعرت بالاستياء لأنَّك لا تملكه؛ ومن ثَمَّ أي شيء جميل ستراه سيسبِّب داخلك شعوراً سيئاً.

صمَّمت أن أتحكَّم بهذا الشعور المؤذي لروح الإنسان وصحته وتطوِّره، وفكرت كيف أستطيع الحد منه إلى أن أزيله تماماً من حياتي.

كيف تكون الغيرة نعمة تساعدك على النضوج؟

مع أنَّني استطعت التحكم بشعور الغيرة، لكنَّه ما زال ينتابني من حين إلى آخر؛ فهذا الشعور مخادع مهما بذلتَ جهدك سيتسلَّل إليك في بعض الأحيان؛ لكنَّني لاحظت بعض التغيير في المرات الأخيرة التي عاد بها، وهو أنَّ غيرتي كانت ردَّ فعل على أشياء هامة وجوهرية وليست على أشياء مادية أو سطحية، وهنا أدركت أنَّها نعمة لأنَّها أجبرتني على الانتباه لأشياء هامة بالنسبة إلي، فقد كانت بمنزلة إشارة لتقصيري في جوانب محددة من حياتي.

سأروي قصة حدثت معي وهي من أمثلة عدة علمتني كيف تكون الغيرة نعمة:

في أحد الأيام اتصلت بي صديقتي لتخبرني بحملها، وهذا يُفترض أنَّه خبر جميل، فهي ستصبح أماً وستلد طفلاً جديداً؛ لكنَّ شعوراً ثقيلاً بالغيرة أطبق على صدري وطغى على سعادتي لأجلها، وشعرت بالإحباط وخيبة الأمل، وهذا قادني إلى فخ الغيرة، فبدأت أسأل نفسي أسئلة هامة: ما هو سبب رد فعلي هذا؟ وما هي دلالته؟ وما الذي أستطيع فعله لتصحيح هذا الشعور وإعادة التركيز إلى الخبر السعيد؟

بعد البحث في أعماق نفسي والتفكير في هذه الأسئلة، أدركت أنَّ لدي رغبة في إنجاب طفل؛ لكنَّني تجاهلتها دائماً ولم أعترف بها؛ وذلك لأنَّني رأيت أنَّ الوقت غير مناسب، ولم يكن لدي وعي بهذه الرغبة العميقة إلا عندما سمعت خبر حمل صديقتي، فظهرت على شكل إحساس قوي بالغيرة جعلني أنتبه إلى هذه الرغبة المنسيَّة، وفي النهاية أدى هذا الوعي إلى إنجابي ابنتي الجميلة، ولهذا أنا ممتنة لتلك الغيرة، فقد كانت لمصلحتي وأجبرتني على اليقظة والوعي.

شاهد بالفيديو: خطوات التخلص من الغيرة المهنية

خمس أسئلة تكشف لك النعمة الخفية وراء شعور الغيرة:

فيما يأتي خمس أسئلة تكشف لك النعمة الخفية وراء شعور الغيرة:

  • لماذا أشعر بهذه الغيرة الشديدة؟
  • ما الذي تشير إليه هذه الغيرة؟ هل لدي رغبة كامنة لست واعيةً لها؟
  • هل سبب الغيرة هو شيء هام يجب التركيز عليه أم أنَّه مجرد رغبة مؤقتة استجابة لمصدر خارجي؟
  • ما الذي أستطيع فعله لإزالة كل ما يعوق تجلِّي رغبتي؟
  • كيف أستطيع تحويل هذا الشعور ليكون مفيداً وبنَّاءً؟
  • في الختام:

    يمكن أن يكون شعور الغيرة مدمِّراً للإنسان، لكن إذا أحسن إدارته فإنَّه سيتحول إلى نعمة؛ لذا احرص على الإجابة عن الأسئلة السابقة في كل مرة ينتابك شعور بالغيرة لتستطيع إيجاد الخير الكامن وراءه.