مشاكل الطلاب الجدد في الجامعات

مشاكل الطلاب الجدد في الجامعات

فضلاً عما سبق فإنَّ الدراسة الجامعية تُكسِب الفرد مهارات عملية حياتية، وتزيد من قدرته على التفكير والإبداع، وتطوِّر شبكةَ علاقاته الاجتماعية، فتعدُّ الجامعة مكاناً يجمع الناسَ من مختلف الطبقات والفئات، وهي أفضل مكان لبناء علاقات الصداقة المتينة، فالإنسان لا يمكنه نسيان من شاركه أجمل مراحل عمره، ومن سعى إلى جانبه إلى تحقيق الأهداف ذاتها.

لكن بعد رحلة الطالب لمدة لا تقل عن 12 سنة في المدرسة، وضمن نفس الجو العام وترتيب الفصول والامتحانات، يجد الطالب الانتقال إلى الجامعة بعد الانتهاء من المدرسة بعدة أشهر أمراً صعباً، ويواجه كثيراً من الصعوبات قبل التمكن من الانخراط في الحياة الجامعية على الرغم من بذل كثير من الجامعات الجهود لدعم ومساعدة الطلاب الجدد في الجامعة، فمنهم من ينظم فترات ترحيبية للتعرف إلى كل ما يخص الجامعة، إلا أنَّ تلك الصعوبات ما زالت موجودة، وفيما يأتي سنتحدث عن أبرزها فتابع قراءة مقالنا.

مشكلات الطلاب الجدد في الجامعات:

يواجه الطلاب كثيراً من المشكلات في بداية الحياة الجامعية، وقد تختلف في حال كانت الجامعة ضمن البلد أو خارجه، ولكنَّ معظمها مشترك وأبرزها ما يأتي:

1. ضرورة الاعتماد على الذات:

من أكثر المشكلات التي تواجه الطلاب وبخاصة ممن اعتادوا وجود أشخاص يساعدونهم على الدارسة سابقاً، فيستعين معظم الطلبة بأحد الإخوة أو الأبوين طيلة فترة الدراسة في المدرسة، ولكنَّ الدراسة الجامعية مختلفة؛ فكثيراً ما تعتمد على التعلُّم الذاتي من خلال البحث بواسطة الإنترنت أو في الكتب والمراجع المكتوبة، ويعتمد النجاح في ذلك على توفر الشغف الكافي بالتخصص الجامعي، فحب الإنسان لموضوع معين يدفعه إلى البحث والتعمق أكثر فيه دون الشعور بأنَّها مشكلة، واعتماد الجامعات على توكيل الطالب بمهمة إعداد حلقات البحث والواجبات، هي نابعة من ضرورة ذلك؛ لزيادة الخبرة والكفاءة وإظهار المواهب.

2. مشكلة السكن:

تفرض الدراسة الجامعية على 90% من الطلبة الانتقال إلى مدينة أخرى حيث يوجد مكان الجامعة، وهنا تبدأ مشكلة العثور على سكن مناسب للطالب فقد يحصل على مكان في السكن الجامعي وقد لا يحصل في الجامعات الحكومية؛ لأنَّ الأجور تكون رمزية عادةً، فنجد أعداداً هائلة من الطلبة تتقدم للحصول على سكن جامعي؛ لذلك قبل السفر والالتحاق بالجامعة وبدء الدوام يجب تأمين مكان للسكن جاهز.

3. تغير نمط المعيشة:

يحصل الطالب على مختلف أشكال الدعم من والديه وإخوته في أثناء دراسته في المدرسة، ويعود ليجد وجبة الغداء جاهزة مثلاً وثيابه نظيفة والمياه ساخنة للاستحمام، وفي أثناء الدراسة يتوفر الجو المناسب، وقد تقدم والدته الحلويات والفواكه أو غيرها من المغذيات؛ ليزداد تركيزه، ولكن خلال مرحلة الجامعة عليه التأقلم بأنَّه سيفعل كل ما سبق وحده؛ فيَعدُّ طعامه وينظف ملابسه.

يشكل ذلك ضغطاً كبيراً في البداية، ومن ثم يعتاد الإنسان على القيام بمختلف مهامه بنفسه، وإضافة إلى ما سبق، يزداد الضغط في حال وجود رفاق سكن، فيحتاج الإنسان إلى فترة ليست بالقصيرة ليعتاد على وجود أشخاص تلقوا تربية مختلفة عن تربيته المنزلية، والآن يعيشون في المكان ذاته، ولتفادي ذلك يجب وضع قوانين للسكن تتعلق بأوقات التنظيف وإعداد الطعام والنوم؛ كي لا يتسبب أحدهم بإزعاج الآخرين عند القيام بنشاطاته أو يمنعهم من الدراسة.

شاهد بالفديو: أهم النصائح لاختيار التخصص الجامعي

4. أسباب اجتماعية:

انتقال الطالب إلى بيئة تجمع كثيراً من الناس ممن ينتمون لثقافات وأديان ومجتمعات مختلفة قد يتسبب بصدمة في البداية له، وقد يجد كثيراً من الطلاب ممن تلقوا الدعم والتعليم الأفضل، ويحصل ذلك عندما يسافر إلى دول أكثر تقدماً، ونتيجة عدم تكافؤ فرص التعليم تظهر الفروقات في الجامعة، إضافة إلى الاختلاف الثقافي واللغوي والذي ينتج عنه تعرض كثير من الطلبة للعنصرية، وإضافة إلى ما سبق، فالطالب في الجامعة قد يتعرف إلى نماذج من الطلاب ممن يعيشون حياة فيها كثير من الحرية وهم غير معتادين عليها؛ فيزعزع ذلك ثقتهم بأنفسهم في البداية.

5. صعوبة تكوين علاقات أو صداقات:

على الرغم من أنَّ الجامعة تعدُّ المكان المناسب لتكوين علاقات متينة ودائمة، إلا أنَّ تكوين العلاقات من أصعب الأمور ويعدُّ مشكلة تواجه الطلاب الجدد في الجامعة، وأنا أذكر جيداً أول محاضرة جامعية حين امتلأت عيناي بالدموع لأنَّني افتقدت إلى أصدقاء المدرسة جميعهم والوجوه حولي مختلفة وغير مألوفة، فيوجد كثير من الأشكال والفئات.

لكن بعد فترة من الزمن تجد نفسك بين الأشخاص ممن يجمعك بهم السعي نحو الهدف ذاته، فيتولد رابط قوي يجمعك بهم؛ لذلك لا تكن منطوياً على نفسك في الجامعة خوفاً من وجود أشخاص سيئين؛ بل حاول التعرف إلى الجميع وتقرَّب فقط ممن تشعر بالراحة تجاهه، وحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الأشخاص السلبيين ممن يقللون من شأنك أو يسخرون من لهجتك أو شكلك وما شابه ذلك.

6. الأمور المالية:

يواجه الطالب في بداية الدراسة الجامعية مشكلة مالية نتيجة وجود رسوم جامعية عليه دفعها وأجور سكن ومواصلات، وقد يحتاج إلى تجهيز غرفة السكن في حال لم تكن مجهزة، ومستلزمات للدراسة كالحاسوب المحمول مثلاً والكتب والدورات التعليمية، ولكن بإمكان الجميع تخطي تلك المشكلات تدريجياً، وقد يضطر بعضهم إلى العمل فترة ريثما يوفر المبلغ الذي يحتاجه لبدء حياته الجامعية، ولكن من الضروري اختيار عمل لا يتعارض وقته مع وقت الجامعة.

7. إدارة وتنظيم الوقت:

سابقاً كان وقت المدرسة محدداً ووقت الدراسة في المنزل محدداً أيضاً، أما في المرحلة الجامعية، فنلاحظ من خلال النقاط سابقة الذكر أنَّ الطالب يحتاج إلى إدارة وتنظيم وقته جيداً بين الحضور في الجامعة وتنظيم أمور السكن الشخصية والعمل إذا اضطر إلى ذلك والنوم، وإهمال أي منها يؤثر في مختلف الأعمال الأخرى، ومن ثم تراجع دراسة الطالب.

8. الحالة النفسية:

تؤدي الحالة النفسية دوراً هاماً في بداية الحياة الجامعية، فيشعر الطالب بالحنين للعائلة والوطن في حال سافر إلى دولة أو مدينة أخرى، فيثير ذلك شعوراً بعدم الانتماء إلى المكان الجديد، ولكن تذكَّر أنَّ الجميع يعيشون نفس المشاعر؛ لذلك يمكن للطلاب مساعدة بعضهم على تخطي هذه المرحلة الصعبة، كما أنَّ التكنولوجيا ساعدت الآن على تقريب المسافات من خلال مكالمات الفيديو وغيرها.

طرائق لمواجهة مشكلات الطلاب الجدد في الجامعات:

يمكن مواجهة المشكلات سابقة الذكر من خلال محاولة التأقلم مع البيئة الجديدة باتباع ما يأتي:

1. تنظيم الوقت:

بإعداد جداول يومية وأسبوعية وشهرية بحيث يتم توثيق مختلف المهام الدراسية والشخصية وتحديد مواعيد إنجاز كل منها، ومن الضروري الالتزام بالمواعيد المحددة، وقبل ذلك كله على الطالب تحقيق الموازنة بين الحياة الشخصية والمسؤوليات الجامعية والالتزامات الاجتماعية، فلا يجب فقط تسجيل المهام إنَّما يجب ترتيبها حسب الأولوية؛ ليخفف من الشعور بالتوتر فينجز الهام أولاً ويعيش توازناً صحياً، ولا تعتقد أنَّ الحياة الشخصية هي الأقل أهمية، فالإنسان يحتاج إلى الاسترخاء والرعاية الذاتية؛ ليتمكن من الدراسة والإبداع في تخصصه الجامعي.

2. المشاركة في مختلف المجموعات الطلابية الإلكترونية:

أو غيرها والتي تجمع الطلاب من التخصصات الجامعية ذاتها.

3. الانضمام إلى مجموعات للطلاب الدوليين:

والتي يمكن من خلالها التعرف إلى ثقافات مختلفة؛ فهذا يزيد من خبرات الطالب الحياتية ويوسع شبكة معارفه.

4. تخصيص الوقت للترفيه:

فتقوم فيه بالمشاركة بالاحتفالات التي تجمع طلاب الجامعة أو بالرحلات أو المشاركة بنشاطات جامعية؛ فجميعها تساهم في تكوين علاقات متينة.

5. جمع المعلومات عن الجامعة التي ستدرس بها:

قبل الانتقال إلى الحياة الجامعية حاول جمع كافة المعلومات عن الجامعة التي ستدرس بها بواسطة الإنترنت، أو بسؤال من يدرس بها؛ لتأخذ فكرة واضحة عما يحدث، فلا تقع ضحية استغلال طرف معين.

6. تعلم اللغة:

تعلم في حال السفر إلى دولة أو مدينة أخرى فركز في البداية جيداً على تعلُّم اللغة الجديدة؛ لأنَّها من أكثر المشكلات صعوبة في بداية الدراسة الجامعية، وحاول أن تعتمد على نفسك في إتقان اللغة وليس فقط على الدورات التدريبية؛ وذلك من خلال الاعتماد على الإنترنت ومشاهدة الفيديوهات التعليمية المتنوعة.

في الختام:

بعد الانتهاء من رحلة المدرسة تبدأ رحلة جديدة تتسم بالمتعة والصعوبة في آن معاً؛ فهي مفتاح المستقبل، ولكن الاختلافات التي تميزها عن المراحل التعليمة السابقة تجعل الطالب يواجه بعض الصعوبات والمشكلات في بدايتها، وأبرزها عدم القدرة على الاعتماد على الآخرين فالآن هو المسؤول الأول عن أموره الشخصية وغيرها، إضافة إلى مشكلة السكن، فلا يتمكن الطالب أحياناً من الحصول على مكان في السكن الجامعي، ومن ثم يحتاج إلى تأمين سكن قبل الذهاب للجامعة وبدء الدراسة، كما أنَّ الحياة الجامعية تفرض عليه السكن أحياناً مع أشخاص من بيئات مختلفة ويحتاج إلى وقت للتأقلم معهم.

يواجه معظم الطلبة مشكلات مالية في بداية المرحلة الجامعية، نتيجة وجود رسوم يجب دفعها ومستلزمات دراسية يجب شراؤها، ولكن يمكن التأقلم مع الحياة الجامعية بسرعة أكبر من خلال الانخراط في النشاطات الجامعية المختلفة مع الطلاب الدوليين وغيرهم؛ لتكوين علاقات متينة تجعل الحياة الجامعية أمتع.