تأثير التكنولوجيا على البيئة

تأثير التكنولوجيا على البيئة

في الحقيقة حققت البشرية باستخدام التكنولوجيا تقدُّماً كبيراً في مجال رفاهية الإنسان، لكن حصل ذلك على حساب تدهور البيئة الطبيعية، فإذا ما ذهبنا في رحلة سريعة لمعرفة الآثار البيئية الناجمة عن حركة التطور تلك، لوجدنا كثيراً من الأشياء التي توصف بالمأساة على أقل تقدير، فعلى مستوى الغابات والمساحات الحراجية التي كانت تغطي الأرض انخفضت إلى النصف تقريباً، وبدأ الإنسان باستخدام مصادر المياه الجوفية التي بدأت بدورها تتعرض للنضوب، كما سببت الزيادة في إحراق الوقود الأحفوري تغيرات مناخية خطيرة منها الاحترار العالمي وغير ذلك من التأثيرات.

لأنَّ البيئة المكان الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وماء وكساء ومأوى ويعيش ضمن محيط اجتماعي يحميه ويقيم علاقات معه؛ فمن الواجب عليه فهم البيئة فهماً صحيحاً وفعل ما بوسعه لحمايتها وتحسينها وأن يمارس نشاطاته دون إتلاف أو إفساد لها ويحرص على استدامة مواردها.

عموماً تُصنف التكنولوجيا إلى قسمين:

  • التكنولوجيا المتوافقة مع البيئة؛ وهي التكنولوجيا غير الضارة للبيئة التي تتوافق مع جميع عناصرها ومكوناتها، كما أنَّها تتفق وعادات المجتمع وتقاليده وقيمه.
  • التكنولوجيا المتناقضة مع البيئة؛ وهي نوع التكنولوجيا الذي يسبب الضرر للبيئة، وتكون ذات مردود سلبي على عناصرها ومكوناتها وتسبب استنزافاً للموارد الطبيعية.
  • أسباب انجذاب البشر إلى التكنولوجيا:

  • استخدام التكنولوجيا يوفر الراحة ويحقق الرفاهية للإنسان.
  • تضمن للإنسان السرعة في تحقيق مهامه ووظائفه وواجباته الضرورية.
  • استخدام التكنولوجيا يُشعِر الإنسان بالمتعة الجمالية، مثل استخدام ورق الحائط البارزة المتحركة بوصفها بديلاً عن ورق الحائط التقليدي، وكذلك استخدام الإضاءة لإبراز جمال الألوان.
  • الانخفاض في التكاليف بالمقارنة مع التكلفة العادية.
  • الحصول على المتعة والابتعاد عن الملل، فمثلاً تم تصميم درج متحرك على شكل بيانو في محطة مترو الأنفاق في "ستوكهولم" في "السويد" بحيث يصدر أصوات البيانو عند الصعود إليه، ولذلك ازدادت نسبة استخدامه 60% عما كان من قبل.
  • تحقيق الدقة في كل النشاطات الإنسانية.
  • توفر التكنولوجيا الأمان والخصوصية، فالمنازل والمحال التجارية مزودة بكاميرات مراقبة لمنع اللصوص من السرقة.
  • إيجابيات التكنولوجيا على البيئة:

    1. استخدام تكنولوجيا النانو في التخلص من النفايات الصناعية:

    تنتج هذه التكنولوجيا عن الدراسة الخاصة بالجسيمات الذرية، وذلك عن طريق تغيير خصائصها، وتعمل هذه التكنولوجيا على تخفيض النفايات الصناعية واستخدام موارد أكثر اقتصادية من أجل التخلص من التلوث الصناعي وتحسين استخدام مصادر الطاقة.

    2. معالجة النفايات الصلبة:

    تنتج دول العالم من 7 إلى 10 مليار طن من النفايات وتكافح الدول كافة من أجل إدارة هذه النفايات، فيمكن للخدمات الإلكترونية أن تكون بديلاً للمنتجات المادية التي تتراكم وتشكل نفايات يصعب التخلص منها، وعلى سبيل الذكر لا الحصر يقوم عمل الإنسان في مجمله على الاعتماد على الأوراق في التدوين وحفظ ما يريد من أفكار ومعاملات.

    إذا ما قصد استخدام التكنولوجيا واستبدال هذه الأوراق التقليدية بالوثائق الإلكترونية فسوف يحافظ على البيئة ويقلل من مخلفات الأوراق ومن نتائج اللجوء إلى حرقها، إضافة إلى تحقيق التقدم في العمل بسبب ضمان سهولة الوصول إلى المعلومات والحفاظ على أمن وسرية الأوراق وتوفير الحيز المكاني الذي كان يشغله الورق.

    عموماً يمكن تقسيم معالجة النفايات الصلبة أو ما تسمى بالتكنولوجيا النظيفة إلى مراحل عدة:

    • فرز المخلفات الصلبة: يتم فرز المخلفات التي يمكن إعادة تدويرها عن تلك التي لم تعد نافعة، وكذلك الفصل بين المخلفات الخطرة والمخلفات غير الخطرة.
    • إعادة التدوير: من أبرز المواد التي تُعاد صناعتها هي الزجاج والبلاستيك والورق.
    • معالجة الفضلات العضوية بالتخمر الهوائي: إذ تتحول بواسطة بكتيريا الهواء إلى مادة ذات محتوى نتروجيني وتُستخدم في علاج مشكلات الأراضي الزراعية.
    • دفن المخلفات الصلبة بطريقة صحية.

    شاهد بالفديو: 10 طرق سهلة لتكون صديقاً للبيئة

    3. تحسين وسائل النقل والتخفيف من استهلاكها للطاقة:

    بلغت نسبة استهلاك البنزين 59%؛ وهذا ما سبب الانبعاث الكبير من غاز ثنائي أوكسيد الكربون، ولكنَّ التكنولوجيا تسمح بالعمل على تصنيع وسائل نقل اقتصادية وآمنة وأقل استهلاكاً للوقود.

    4. الطاقة المتجددة:

    تتجه التكنولوجيا إلى الحصول على الطاقة بعيداً عن المصادر الملوثة، وبفضل التكنولوجيا أصبحت الكهرباء تولَّد من الطاقة الشمسية التي يمكن استخدامها في أغراض التدفئة وتسخين المياه وتحلية مياه البحر وتجفيف المحاصيل الزراعية، إضافة إلى الطاقة الشمسية توجد طاقة الرياح التي لا تقل أهمية عن الأولى، وتوجد أيضاً طاقة المياه الجوفية وطاقة المد والجزر وطاقة الكتلة الحيوية؛ أي المواد ذات الأصل النباتي والأصل الحيواني، فقد عملت التكنولوجيا من خلال أدواتها على تحقيق الاستثمار الأمثل لهذه الموارد المتجددة.

    5. الزراعة الإلكترونية:

    الزراعة الإلكترونية مصطلح حديث نشأ في عام 2006 ليشير إلى المعلومات والخدمات الزراعية المقدمة من خلال الإنترنت وإلى العمل على التطوير الزراعي الريفي باستخدام المعلومات والتكنولوجيا، فتركز على الطرائق الإبداعية التي تقوم على تكنولوجيا المعلومات في التطوير الريفي مثل إنشاء مصائد الأسماك وقطاع المزارع.

    6. تنمية المجتمع وتمكينه:

    تعمل التكنولوجيا على تحسين الواقع المعيشي للإنسان وظروفه الاجتماعية، ويمكن توضيح دورها في كل مجال على حدة:

    1. الصحة الإلكترونية:

    لقد نجح القطاع الصحي في استغلال التكنولوجيا وتوظيفها في العمل الصحي وتقديم الرعاية الصحية، على سبيل المثال هناك تطبيق السجل الطبي الموحد، كما يمكن تبادل ونشر المعلومات الطبية عبر شبكة الإنترنت، إضافة إلى تقنيات التصوير الطبي المختلفة والأدوات الطبية التي كانت نتاجاً للتكنولوجيا والصيدلية الذكية.

    من إيجابيات الصحة الإلكترونية أيضاً:

    • توفُّر وسائل الشرح المتعددة تجعل من المريض أكثر تفهماً وتحسِّن الرعاية الصحية.
    • تحقيق التواصل الفعال بين المريض والطبيب.
    • التقليل من عناء التنقل والسفر على المريض وتوفير المال.

    شاهد بالفديو: 10 طرق سهلة لتكون صديقاً للبيئة

    2. التعلم الإلكتروني:

    لقد أحدث التعليم الإلكتروني نقلة نوعية في التعليم، وأعاد صياغة جميع مكونات العملية التعليمية وصياغة أهدافها ودورها أيضاً، وإنشاء بيئة تعليمية تفاعلية غنية بالتطبيقات التعليمية تحقق العديد من المزايا منها:

    • جعل التعليم أكثر مرونة.
    • الاحتفاظ بالتعلم لوقت طويل مقارنة بالتعليم التقليدي.
    • زيادة التفاعل بين مكونات العملية التعليمية.
    • تنمية التفكير الإبداعي والابتكاري.
    • مراعاة الفروق الفردية وتقديم تعليم يناسب كافة المستويات التعليمية.
    • الاعتماد على طرائق تدريس تجعل من المتعلم محور العملية التعليمية بدلاً من المعلم.
    • تحقيق السرعة والدقة في نقل المعلومات.
    • تقلل التكنولوجيا من الأعباء الإدارية للكادر التدريسي والإداري.
    • تتيح مصادر تعلم متعددة وتحث الطالب وتشجعه على البحث والاطلاع.
    • ترتيب المادة العلمية والتركيز على الأفكار الهامة، كما يمكن للطالب عرض أفكاره دون خجل من خلال تطبيقات متعددة مثل البريد الإلكتروني وغرف الحوار.
    • يتجاوز عنصر الزمان والمكان في التعليم ويجعل من المناهج والمعلومات متاحة طوال اليوم ومتى شاء الطالب.

    3. تحسين وسائل الاتصال:

    وتحقيق التقارب بين أبناء المجتمع عامة من خلال مبتكرات التكنولوجيا مثل مواقع التواصل الاجتماعي.

    سلبيات التكنولوجيا على البيئة:

    1. الزيادة في التلوث البيئي:

    • تلوث المياه: هو أي تغير فيزيائي أو كيميائي في نوعية المياه وجعلها غير صالحة للشرب أو الاستخدام البشري أو الزراعي، مثل تسرب المشتقات النفطية بفعل الأدوات التكنولوجية على مياه البحار والمحيطات وجعلها غير صالحة للحياة البحرية أو تمثل خطراً على الإنسان، وهناك أيضاً تسرب الأدوية الكيميائية إلى المياه الجوفية.
    • تلوث الغذاء: هو عبارة عن حدوث تغير في خصائص التربة يقلل من خصوبتها ويملؤها بالمشكلات التي تمنع من إقامة الزراعات فيها، ومن مسببات تلوث التربة استخدام الأسمدة الكيميائية.
    • تلوث الهواء: يتسبب تلوث الهواء في وفاة ما لا يقل عن 9 ملايين إنسان سنوياً في جميع أنحاء العالم، وتتعدد أسباب تلوث الهواء لكن يبقى أهمها هو إحراق الوقود الأحفوري الذي يستخدمه الإنسان في النشاطات المختلفة المعتمدة على التكنولوجيا.

    2. استنزاف الموارد الطبيعية ونضوبها:

    تعتمد معظم المنتجات التكنولوجية في عملها على الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والحديد والسيليكون ومعظمها موارد غير متجددة، يضاف إلى تلك الثروات قطع الأشجار والتقليل من مساحات الغابات من أجل استخدامها في الصناعات المختلفة.

    في الختام:

    تمثِّل التكنولوجيا فكراً وأداء وحلاً، فقد دخل القرن الواحد والعشرين بتقدم متسارع عالم التكنولوجيا وبطريقة لا تُصدَّق، حتى أصبح الإنسان يعتمد اعتماداً كلياً عليها في شتى مجالات حياته، وعلى الرغم من كل ما حققته التكنولوجيا من رفاهية للإنسان وسهلت عليه الحياة وجعلت منها أكثر راحة، إلا أنَّها في المقابل أثرت سلباً في موارد البيئة التي يعيش فيها وجعلت من التلوث شريكاً لها في الحياة.

    استخدام التكنولوجيا بكثرة يؤدي إلى زيادة نسبة التلوث الموجودة؛ لذا هناك توجُّه عالمي نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة من أجل التقليل من التلوث الذي سببته منتجات التكنولوجيا المختلفة، والتقليل قدر الإمكان من استخدام موارد البيئة، والعمل على المحافظة على استدامتها.